بسم الله الرحمن الرحيم
خطاب مولانا السيد محمد عثمان الميرغني
رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل
بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لاستقلال السودان
السبت : 1 يناير 2011 م

جماهير الشعب السوداني كافة  .
المناضلون الشرفاء .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
نحييكم أطيب تحية في هذا اليوم الأغر ، ونقدم لكم التهنئة بمناسبة حلول الذكـــرى الخامسة والخمسين لاستقلال السودان المجيد ، كما نتقدم بالتهنئة للشعب السوداني الكريم ولجماهير حزبنا الأوفياء . ولا يفوتنا أن نتقدم بالتهنئة للإخوة المسيحيين بمناسبة أعياد ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، سائلين المولى القدير أن يعيد هاتين المناسبتين على الوطن والمواطنين بالرفعة والنماء .
المواطنـون الكرام:
ونحن في رحاب ذكرى عيد الاستقلال المجيد، يتوجب علينا أن نحييّ صُنَّاع الاستقلال وأبطاله الكرام ، ونحيي في هذه المناسبة العظيمة راعي الحركة الوطنية مولانا السيد علي الميرغني ، والرئيس الشهيد إسماعيل الأزهري ورفاقهما الأبرار ، الذين بذلوا الغالي من أجل رفعة الوطن ، واستطاعوا بتضحياتهم أن يحققوا للسودان حريته واستقلاله . وقد كان لنا شرف حضور افتتاح أول برلمان سوداني بعد الانتخابات الأولى ، وقد كان حضورنا نيابة عن مولانا السيد علي الميرغني ، حيث جلسنا في المقعد المخصص له ، علماً بأن ذلك البرلمان قد قام بإعلان استقلال السودان من داخله بتوافق جميع أعضائه من الشمال والجنوب .
إن التحية اليوم نزجيها أيضاً لشهدائنا الأبرار، ونترحم على أرواحهم الطاهرة، وإننا نحييهم ونتذكر تضحياتهم اليوم لأنهم يُمَثِلون كل أجزاء الوطن وأعراقه وأديانه . كما لابد لنا - في هذا الظرف التاريخي الخاص - أن نخصص التحية لإخواننا في جنوب البلاد، مؤكدين على دورهم الفاعل في تحقيق ذلك الاستقلال. فإننا في حزب الحركة الوطنية ، منذ أن رفض أبو الوطنية مولانا السيد علي الميرغني –رضي الله عنه- مُلك السودان إيماناً منه بأن الشعب يجب أن يختار من يحكمه دون وصاية عليه من أحد ، ومنذ أن رفض راعي الحركة الوطنية المشاركة في المجلس الاستشاري لشمال السودان ، الذي أنشأه المستعمر ، لأن المشاركة فيه كانت تعني ضمنيًا الإقرار بفصل الجنوب الحبيب . فقد كنا في ذلك الوقت نخاطب قضية جنوب السودان خطابًا خاصًا ، لعلمنا بجذور مشكلتها التاريخية ، وظللنا لا نألو جهدًا من أجل تأمين وحدة السودان ، والتأكيد على حق أهل الجنوب في التنمية والاستقرار والعيش الكريم . فالتحية اليوم لجميع أبناء الجنوب ولقياداتهم التاريخية ، سانتينو دينق .. ووليم دينق .. وجيرفس ياك.. وأبيل ألير .. وسرسيو إيرو .. وكلمنت أمبورو .. والدكتور جون قرنق ، وسلفاكير ميارديت وغيرهم من الذين ساهموا في تأكيد استقلال ووحدة السودان.
الإخوة الكرام :
إننا ومنذ اتفاق جدة الإطاري ، وحتى يومنا هذا ، التزمنا السلم سبيلًا لتقديم المصلحة الوطنية في التعاطي مع الأزمة السودانية، إيمانًا منا بأن الجسم السوداني لم يعد يتحمل مزيدًا من الجراح ، وأن العمل السلمي يمكن أن يؤدي الدور الذي نأمله، من أجل استعادة الديمقراطية ، واستكمال مسيرة التنمية في البلاد ، وإحلال العدل ونبذ التطرف ، وتأكيد سيادة القانون وبناء دولة المواطنة . وقد دعمنا بوضوح وصراحة جهود السلام المختلفة ، وكان موقفنا من هذه الجهود والمبادرات أكثر المواقف مرونةً وأكثرها جلاءً ، ولم تكن مرونتنا عن ضعف ، ولكنها كانت عن قناعة بأهمية السلام للمواطن السوداني ، الذي أثقلت كاهله دوامات الحروب والانقلابات العسكرية على الديمقراطية ، فكان هذا موقفنا منذ مبادرة الإيقاد ، ومبادرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ، والمبادرة المصرية الليبية برعاية قائد ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة الأخ العقيد معمر القذافي ، وفخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية ، ومبادرة الرئيس أسياسي أفورقي رئيس دولة ارتريا الشقيقة ورعايته لاتفاق الشرق ، ومبادرة أبوجا ، وأخيراً مبادرة دولة قطر لحل قضية دارفور ، وغيرها من مبادرات الإخوة العرب والأفارقة والمجتمع الدولي ،  فقد كنا نسعى نحو أي بارقة أمل لتحقيق الســـلام ونوليها كامل جهدنا ودعـمنا . واليوم نؤكد أننا لا زلنا نؤيد أي جهد يوقف الحرب في جميع أرجاء الوطن ، انطلاقًا من واقع المسؤولية الوطنية الملقاة علي عاتقنا تجاه المواطنين .
المواطنون الكرام:
لقد أردنا أن تكون اتفاقية نيفاشا بدايةً تتوسع قاعدتها الضيقة لتكتسب الإجماع الوطني ، وتطرح للشعب في استفتاء عام بعد نقاش مستفيض ، وشاء الله أن يتزامن ذلك التأييد مع مبادرتنا للوفاق الوطني الشامل ، و التي استمرت وستستمر تدق أبواب كل أطياف المجتمع السياسي والمدني ، متخذة من الوفاق الوطني مدخلًا للخروج من المشكلة السودانية والأزمة الوطنية الحالية ، ولم يكن ترحيبنا باتفاقية السلام بنيفاشا إلا تأكيدًا على موقفنا الرافض لمواصلة الحرب، وكنا نعلم أنها الخطوة الأولى في الطريق لتحقيق السلام ، ولكن البعض ظنَّ أنه بمجرد التوقيع على الاتفاقية قد تحقق السلام ، وقد نبهنا لخطورة ذلك ، ووقعنا اتفاقية القاهرة في 18 يونيو 2005م ، لكنها لم تلق الاهتمام المرجو وأجهضت بممارسات يعلمها الجميع ، حتى أصبحت الآن شأنها شأن بقية الاتفاقيات في الرمق الأخير .
إن الصراعات والحروب التي عاشها السودان ، تجعل من تحقيق الوفاق الوطني الشامل ضرورة قصوى ، وقد أصبح من المهم أن يجلس الناس ليتفقوا على أسس تعايشهم ، ويتجاوزوا مرارات الماضي ، من أجل تلافي ما يمكن تلافيه.
الإخوة الكرام:
إن رصيدنا في العمل مع الإخوة في الجنوب ، يؤهلنا تمامًا لوصف العلاقة بيننا بأنها علاقة إستراتيجية ، قامت على الاحترام المتبادل و عدم المزايدة على الوطنية ، وقد توجناها باتفاقية السلام السودانية الموقعة في 16 نوفمبر 1988م ( مبادرة الميرغني / قرنق ) والتي تضمنت وحدة السودان تراباً وشعباً ، وقدمت لمؤتمر دستوري حقيقي ، يتساوى فيه الجميع بدون احتكار أو عزل لأي جهة ، ولكن ضيق الأفق السياسي والإنقلاب العسكري وقفا أمام ذلك . كما أن رصيدنا في العمل المشترك في التجمع الوطني الديمقراطي مع الإخوة في الحركة الشعبية لتحرير السودان والقوى الجنوبية الأخرى ، جعلنا ندرك أن الوحدة رغبة أصيلة لدى المواطن الجنوبي، عبَّر لنا عنها صراحة الدكتور جون قرنق دي مابيور ، ولدينا التزامات تاريخية بهذا الصدد .
الإخوة الكرام:
إن الفترة الانتقالية التي جاءت لتدعم خيار الوحدة ، وتعمل على تأسيس وضع يستوعب الجميع لم تفلح في ذلك ، فقد اعترتها الكثير من المكدرات ، ولم يراع الشريكان ضرورة استيعاب آراء المجتمع السياسي ، وتضمنت الكثير من المشاكسات ، وصارت الممارسات البرلمانية لا تعبر عن رغبات السلام والوحدة ، و لقد نبهنا مبكراً إلى العيوب والنواقص التي اشتملت عليها القوانين وعلى رأسها قانون الاستفتاء ، وقلنا إن الأخير اقتضته اتفاقية نيفاشا للسلام ونص عليه الدستور الانتقالي لعام 2005م ، وقام الشريكان بوضع قانونه وتشكيل مفوضيته ثنائياً ، بالرغم من أن القضايا المتعلقة به (قضايا ما قبل وما بعد الاستفتاء) ذات طبيعة عامة وتخص الشعب السوداني بأكمله . إن إقـامة الاسـتفتاء في جو من الاستقطاب الحاد ، أطلق صافرة الإنذار لمحاذير الانفصال ، حتى أن الوحدة الجاذبة ، أُلبست ثوب القهر و الاستبداد والنفاق ، وأصبحت وحدة كاذبة بكل أسف، ولم يُفسح للصادقين المؤمنين بوحدة البلاد أن يبشروا بها ، أو يسعوا لتثبيتها في أرجاء الوطن . إن عوائق الشريكين وإخفاقاتهما المتتالية، لم ولن تُثبِط من عزيمتنا، وسـنظل نعمل من أجل الوحدة حتى آخر لحظة .
الإخوة الكرام:
إن الاستفتاء في ظل هذا الجو المشحون يُعتبر مغامرة كبيرة ، أيًا كانت نتيجته ، فهو في حد ذاته عُبئ بما لا يقوى على مغالبته، و مُلئ بأطماع أجنبية نخشى أن عواقبها تتعدى حدود الوطن، وقد تم تحميله بُعداً دينياً ينذر بالدخول في موجة من التطرف. لأجل هذا قدمنا رؤيتنا الإسعافية لإنقاذ وحدة السودان ، متمثلة في طرح الكونفيدرالية ، طريقًا ثالثاً بين الوحدة والانفصال ، ولو كمرحلة انتقالية، تسمح لنا بالتبشير بخيارات الوحدة في مناخ بعيد من هذا الاستقطاب الحاد .
بغض النظر عن النتائج التي سيتمخض عنها الاستفتاء ، في حال إصرار الجهات على قيامه دون مراعاة للمصاحبات الأمنية المهمة، فإننا سنواصل حمل لواء الدعوة إلى الوحدة ، وأعلن في خطابي هذا ، قيام المبادرة الوطنية لتوحيد السودان، متخذًا من ميثاقي مع الراحل الدكتور جون قرنق مدخلاً لها، حيث سنبحث في المؤتمر العام القادم للحزب، إقامة اسبوع وحدة السودان الثقافي الرياضي الاجتماعي ، في 16 نوفمبر من كل عام ، وتقام فيه بطولة الميرغني / قرنق الرياضية ، ويتضمن حوارات علمية سياسية فكرية عن أسس وحدة السودان ، وهموم مواطن السودان ، و كذلك العديد من المناشط المصاحبة التي نسعى من خلالها رتق النسيج الاجتماعي وضمان استمرار التواصل بين أهل الجنوب وأهل السودان، وسيكون ذلك بصفة دورية بين الخرطوم وجوبا ، وتقام فعالياتها الثقافية في دار السيد علي الميرغني رمز الوحدة في الشمال  وعند ضريح الدكتور جون قرنق رمز الوحدة في الجنوب، على أن تقوم اللجان المختصة بدراسة ذلك ومباشرة الإعداد له، في كل الحالات الانفصال أو الوحدة .
المواطنون الكرام:
إن العالم كله يمضي في طريق التوحد ، فلماذا يُراد لنا التفرقة ؟ إن الأوربيين وما بينهم من تاريخ دموي وتنافر وتعدد، أجبرتهم مصالحهم على المُضي والزحف نحو الائتلاف والاتحاد، وإن الولايات المتحدة الأمريكية مزجت بين عرقيات مختلفة ، وضمت أعراقًا مختلفة . ولهذا فإن نجدد الدعوة لقيام اتحاد يجمع مصر والجماهيرية الليبية واريتريا وتشاد والسودان ، وفي حالة انفصال الجنوب، يجمع الاتحاد دولة شمال السودان ودولة جنوب السودان، وقد عبرنا عن ذلك في لقائنا مع وجوه المجتمع الدولي، ونرى أن هذا الاتحاد يحقق السلام والاستقرار في المنطقة ، ويؤسس لوحدة تضامنية جاذبة في مستقبل الأيام .

الأخوة الكرام:
إن الانتخابات الأخيرة وما شهدتها من أحداث ألقت بظلالها على الساحة السياسية ، زادت الجو تعقيدًا ، ونفَّرت الجميع من العمل السلمي ، ومنحت إشارات سلبية لمآلات الحكم في البلاد ، وما أعقبها من تجاهل لاتفاقيات السلام ، زاد الوضع احتقانًا ، وأنذر بأن حالة اللاحرب أضحت مهددة بالانفراط . كما أن تضييق مساحة الحريات ، و التعامل مع الاحتجاجات بشكل غير موفق ، زاد الأوضاع سوءًا ، وضاعف ذلك السوء معاناة شعبنا الاقتصادية المريرة ، واستشراء الفساد ، وظهور الأسواق الوهمية، وما أفرزته من نتائج سالبة. إن موقفنا من كل ذلك يأتي مناصراً ومنحازًا للشعب وطوائفه المسحوقة ، حتى نسترد لهم الحقوق ، ونؤمن لهم العيش الكريم .

المواطنون الشرفاء:
لازال جرح أهلنا في دارفور ينزف ، و لازال تحقيق السلام في دارفور يحتاج إلى الكثير من الجدية . واليوم أخاطبكم وقد استقبلت قبل أيام وفدنا العائد من الدوحة بعد لقائه بالإخوة في قطر الشقيقة، وقد تابعتم جميعاً آخر تطورات الوضع المتأزم من وقف المفاوضات. إننا عبر حزبكم العملاق بصدد التحرك في جولة للقاء فرقاء دارفور تهدف إلى الاستماع إلى الأطراف المختلفة ، وحثها على تحمل المسؤولية وتقديم تنازلات حقيقية، تحقق الضمانة اللازمة لانتهاء هذه الأزمة . إن العام المقبل سيكون عامًا مفصليًا في تاريخ السودان، وعلينا جميعًا أن نعتمد الحوار و المفاكرة ، ونبتعد عن المزايدات التي أجّجت الصراع في أنحاء الوطن .
المواطنون الكرام:
إن الإسلام السمح يدعونا إلى الاتحاد والاعتصام وضمان لُحمة الأمة، ويرشدنا إلى منح الحريات،  ويجبرنا على احترام الآخر و يعلمنا التعايش والتسامح، واحترام سيادة القانون . وإننا إيماناً بكل هذه المقاصد ، نرفض المزايدة بالإسلام واستغلال شريعته السمحاء . فقد كان الزعيم الأكبر مولانا السيد علي الميرغني أول من دعا لقيام الجمهورية الإسلامية الديمقراطية ، وذلك في يوم 27 رجب 1385هـ الموافق 20 نوفمبر 1965م . إننا نؤكد بأن استغلال اسم الشريعة في تطبيق نماذج اجتهادية أضر بصورتها وسيضر بها، وأن رفعها كأداة سياسية وشعار مرحلي من أجل كسب الدنيا أمر يجب مراجعته.
إن ظواهر التطرف التي بدأت تستشري في السودان ، أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا، نبهنا له منذ تسعينيات القرن الماضي، وإننا نكرر وننبه لها من جديد ، وندعو إلى التوعية بخطرها، ونؤكد أن الإسلام دين المحبة والسلام ، و ليس بدين إرهاب وعنف ، فقد قال صلى الله عليه وسلم "إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا  أبقي "، وقال عليه الصلاة والسلام " ما شادَّ الدين أحد إلا غلبه"، فتنبهوا لذلك و لا يأخذنكم الهوى، ولا تأخذوا دينكم بالهوى، ولا تأخذوه إلا من الرجال أهل التربية والنهج القويم .
المواطنون الكرام :
إن مجتمع السودان متعدد الأعراق ، وهذا الاختلاف الإثني والعرقي في المجتمع كانت تصهره الطرق الصوفية و الأحزاب السياسية والنقابات الوطنية ، واستطاعت تحقيق الحد الأدنى من الوحدة ، ولكن هذه المكونات الأساسية تعرضت لحملات تخريب أضرت بالكثير من قيمه، فظهرت بضعف أدوارها الكثير من الأمراض في المجتمع ، وعلى الذين غرسوا معاول التخريب والهدم أن يرفعوا أيديهم من تهديم النسيج الاجتماعي ، فإن مآلات هذه الأعمال المؤذية والأفكار الهدامة أضرت بوحدة وأمن واستقرار البلاد .
إن مستقبل السودان يجب أن يتم التواضع والاتفاق عليه ، وذلك لا يتم إلا بحملات من الحوار  لذلك فإننا سنعيد طرح مبادرتنا للوفاق الوطني، بعد الاستفتاء ما دام المناخ السلمي موجودًا ومواتيًا لها، وما دامت الحرية مكفولة، وسنعمل على تحقيقها لتمهد للمصالحة الوطنية.
الإخوة الكرام:
إن شباب هذه الأمة هم عمادها وأملها المرتجى ، ولقد قدر الله لهم أن يأتوا في زمن غلبت عليه الرؤية الواحدة ، وحاول الكثير فصلهم عن تاريخ آبائهم ، وإخراج النضال السوداني والوعي السياسي بصورة تجافي الحقيقة ، ولكن الله قدر أيضًا أن تنفتح وسائل استقاء المعلومات، وصارت الحقيقة لا تحتاج إلا إلى قدر قليل من الوعي والاجتهاد والإدراك. وإننا في هذا السانحة ندعو شبابنا إلى البحث في تاريخ وطنهم ، وقراءة ما غاب عنهم من تاريخ آبائهم المؤسسين لهذه البلاد ، فإن حملات التطرف التي تجتاح الشباب ، والآثار الأخلاقية التي بدأت تلوح في الأفق ، ما هي إلا نتيجة لتغييب التوعية المثلى ، التي كانت تُعلي من الوازع الأخلاقي الكريم . إن الرجوع إلى تاريخ أوطانكم وتجارب رجالاته المخلصين ، فيه الكثير من الدروس والعبر التي تسهم في جعل شبابنا ونشئنا يحافظون على مقدرات ومكتسبات هذا الوطن في الحاضر والمستقبل .
الإخوة الكرام:
في الختام نسأل الله العلي القدير أن يقي بلادنا الحبيبة ويلات التمزق والتبعثر والشقاق، وأن يوفقنا جميعاً لما فيه خيرها ، وأن يُنعم علينا وعلى أهلها بالأمن والأمان والمحبة والوفاق ، وأن يلهمنا التوفيق والسداد في معالجة قضايا بلادنا بلا غضب ولا شطط ، وأن يعيننا على خدمة شعبنا العزيز بما يحقق أمانيه وتطلعاته في حياة حرة أبية كريمة، ونسأل الله الإعانة ، فإن لم يكن عون من الله للفتى .. فأوَّلُ ما يجني عليه اجتهاده.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،