في يوم الاحتفال بالذكرى الـ55 لاستقلال السودان أود بدأً أن أتمنى عيد استقلال سعيد لكافة السودانين الذين حق لهم أن يفخروا بنيل حريتهم من حكم المستعمر في 1956 وأنني سعيد بمشاركتهم احتفالهم هذه اللحظة العظيمة في تاريخيهم.   


وأود كذلك أن أهنئ كل السودانيين بما حققوه من عملية السلام في عام 2010، فقد كان عاما مشهودا في تنفيذ اتفاق السلام الشامل. فقبل عام مضى كان ثمة الكثير من الشك على المستوى الوطني والدولي وحام تشاؤم حول الخطوات الأخيرة من عملية السلام ، ورغم اجازة قانوني الانتخابات والاستفتاء فقد كان هناك قلق مقدر حول قدرة البلاد والتزامها بالايفاء بالمتطلبات العملية والسياسية لتنظيم الانتخابات القومية واستفتاء تقرير مصير جنوب السودان.   

 

واليوم ، وبعد أن عٌقدت الانتخابات بدرجة معقولة من النجاح ودون أي تأثير سالب على عملية السلام ، أصبح كل شيئ جاهز للتصويت في استفتاء جنوب السودان الذي سيبدأ في 9 يناير 2011 وفق نصوص اتفاق السلام الشامل على الرغم من ضيق الوقت الذي كان متاحا، وتلك كلها انجازات مقدرة ، واستفتاء جنوب السودان على وجه الخصوص هو زروة سنام تنفيذ اتفاق السلام الشامل. ويطيب لي أن أشيد بكافة الذين عملوا دون كلل – أعضاء مفوضية استفتاء جنوب السودان وممثلي حكومة السودان وحكومة جنوب السودان وقادة حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان وموظفي الأمم المتحدة الوطنيين والدوليين  ووكالات التعاون الدولية والمنظمات الدولية والوطنية الأخرى – خلال الشهور الستة الماضية للوصول إلى هذا الهدف.   


وكان العام 2010 مشهودا أيضا من ناحية عدم وقوع أي حوادث أمنية تعرض اتفاق السلام الشامل للخطر، فقد نتج عن التوتر النابع من المخاوف المشروعة حول مستقبل البلاد ومن قدر من انعدام الثقة المتواصل بين طرفي اتفاق السلام الشامل تبادل جملة من الاتهامات وبعض الحوادث المؤسفة غير أن هذه التوترات لم تتفاقم في أي لحظة  أو تهدد اتفاق السلام الشامل.


فقد مارست القوات المسلحة السودانية و الجيش الشعبي لتحرير السودان ضبط النفس تجاه  التهديدات و الاستفزازات المنظورة و استخدمت على وجه كاف الآليات المشتركة لاتفاق وقف اطلاق النار  للتحكم في هذه التوترات و لتجنب اندلاع عنف كبير.  و أنتهز هذه السانحة لأمتدح القيادة السياسية و العسكرية  لكل من حكومة السودان و حكومة جنوب السودان إذ بينوا  لمواطنيهم  و لشركائهم الدوليين تصميما و عزما على أن يديرا معا التحديات الأمنية المشتركة و ألا يعودا إلى الحرب كخيار محتمل في المستقبل.


يشكل الفشل في  انفاذ استفتاء أبيي أو التوصل إلى حل يلبي طموحات الأطراف المعنية جانب سلبي يحتاج للمعالجة، و مع تشجيعي للطرفين،  اللذين ظلا ملتزمان بالسعي للتوصل إلى حل بمساعدة من لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى ودعم الشركاء الدوليين، ومنهم  بعثة الأمم المتحدة في السودان، أن يفعلا ذلك في أسرع وقت ممكن، كما أود أن أعبر عن صادق تقديري للمجتمعات في أبيي لصبرها و لضبط النفس في وجه القلق المشروع تجاه مستقبلهم و مستقبل أطفالهم. فالاوضاع في أبيي متوترة وتسوية النزاع بشأن مستقبل المنطقة أمر شائك و معقد، و لكنه غير عصي على الحل وقد حقق الطرفان تقدما كثيرا في هذا الشأن.


ولم ينس طرفي اتفاق السلام الشامل أو شركائهما الإقليميين أو الدوليين سكان منطقة  أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق.  إن حاضر ومستقبل رفاهية سكان هذه المناطق هو جوهر المفاوضات الجارية حو قضايا ما بعد الاستفتاء.  ونحن في بعثة الأمم المتحدة في السودان ندعمهما على نحو يومي وإننا  على استعداد لدعم الإدارة السلمية للهجرات القادمة والتي ينبغي أن تجسد قدرة الشعب السوداني في الشمال والجنوب على العيش معا ودعم بعضهم بعضا لطريقة عيش كل منهم في سلام  رغم التحديات.


وفي الختام ، كان عام 2010 مشهودا أيضا إذ عمل  طرفا اتفاق السلام الشامل بطريقة وثيقة خلال الشهور الأخيرة على نحو لم يسبق له مثيل حيث تمكنا من رسم معالم مستقبل زاهر ومستقر لشمال السودان وجنوبه. ويرجع الفضل الأكبر للرئيس عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت في ما ذكر من انجازات اتفاق السلام الشامل  خلال عام 2010 وذلك بفضل قيادتهما السياسية وشجاعتهما وعزمهما التي تتطلبها عملية اتخاذ مثل هذه القرارات الصحيحة والصعبة. وأنا أشيد بهما  شخصياً للتنفيذ الملتزم  لعملية السلام التي وضعها الطرفان في عام 2005 وأدعو شركاء السودان الدوليين أن يضموا صوتهم إلى صوتي لتشجيع القيادتين وكل السودانيين على مواصلة السير على هذا الطريق وأن يكثف الشركاء من دعمهم للطرفين حتي يتحقق الإستقرار في كل من الشمال والجنوب سواء في حالة الوحدة أو الانفصال وحتي يتم تعزيز  جميع المكتسبات التي تحققت بفضل اتفاق السلام الشامل خلال عام 2010 والوصول بها إلى نهاية ناجحة في عام  2011 وبعده.


عيد استقلال سعيد  للشعب السوداني، وكل عام وأنتم بخير


 هايلي منكريوس

الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان

1.1.2011