بسم الله الرحمن الرحيم

الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل

بيان مهم  من القطاع السياسي

حول الوضع السياسي الراهن بالسودان

 إلى جماهير الشعب السوداني كافة:

 يمـرُ اليـوم وطـنـنـا السودان وأبنـاء شعـبـنـا بمـرحلـة تعـتـبـرُ مـن أدق وأصعـب الـمراحـل فـي تاريـخ السودان الحـديـث ، احتد فيها الصراع والاختلاف والاحتراب حتى اوشك فيها الوطن أن يتمزق ، واختلت فيهـا المعايـيـر، وتشـوّهـت فيها  الـقـيـم، واخـتـلـط فيها الحـق بالبـاطـل ، مرحلة معقدة بسبب الخلل الذي أحدثته الثنائية المفرطة والإصرار على ممارسة سياسات الإقصاء والاستئثار بالقرارات المصيرية وثقافة الشمولية فى وطن حباه الله بنعمة التعدد وعشق الحرية والديمقراطية. ولتدارس ما آلت إليه أحوال البلاد وما وصلت اليه أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من تدن واضح زاد من معاناة الموطنين ، أدى للكثير من الصعوبة في الحياة وقسوة العيش. عقدت الهيئة القيادية والقطاع السياسي والمشرفين السياسيين للحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل اجتماعا مشتركا برئاسة السيد/ ميرغنى عبد الرحمن رئيس القطاع السياسي بالإنابة وعضو الهيئة القيادية للحزب وذلك بدار أبجلابية بالخرطوم بحري يوم الاثنين الموافق 27 ديسمبر 2010م ، لمناقشة الأوضاع والمستجدات التي يمر بها وطننا الحبيب السودان . واستعرض الاجتماع وبمناقشات مستفيضة قضايا الوضع السياسي الراهن ، وفى مقدمتها قضية وحدة السودان و تداعيات ما بعد الإستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان في التاسع من يناير 2011 القادم، وكذلك قضية الحرب فى دارفور،و قضايا الحريات واستكمال مهام المرحلة الانتقالية والمهددات التي تؤثر علي سلامة الوطن وإستقراره ، والوضع الاقتصادي الذي يشهد ارتفاعاً  مستمراً في العديد من السلع الأساسية التي تهم المواطن الضعيف وما ينتج عن ذلك من انعكاسات سالبة في حياة الناس وسبل كسبهم ومعاشهم . لقـد حرص حزبنا خلال المرحلة السابقة على التعبير عن مواقفه من قضايا الراهن السياسي  عبر بيانات وتصريحات ومؤتمرات صحفية عديدة وكـانـت بحـجـم المسـئـولـيـة الوطنية والحـدث ، وانطلاقا من المسؤولية الوطنية لحزب الحركة الوطنية ، فقد وقف الاجتماع أمام هذه القضايا بمسئولية عالية وخرج بالقرارات التالية:

أولا:قضية وحدة السودان:

1-   لقد ظل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل منذ نشأته يعبرعن ضمير الأمة السودانية وتطلعاتها في حياة حرة كريمة ، كما ظلت وحدة السودان أرضا وشعبا القائمة على الاختيار الحر هدفا إستراتيجياً له في برامجه لإدارة البلاد. وفى ظل مستجدات الساحة السياسية السودانية وما تشهده البلاد حالياً من تطورات خطيرة بشأن قضية وحدة السودان يجدد الحزب موقفه المبدئي الثابت من وحدة السودان تراباً وشعباً ، ويؤكد حرصه وتمسكه بالمحافظة على وحدة تراب السودان وشعبه كما نصت علي ذلك اتفاقية الميرغني /قرنق  الموقعة فى 16/11/1988م ، ويحمل شريكي الحكم مسؤولية ضياع الوحدة إذا أتت نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال ، ويعلن استعداده لمضاعفة جهوده وتنسيقها مع القوى السياسية الوطنية الوحدوية لإعادة توحيد السودان من جديد وفقاً للأسس والمبادئ التي نصت عليها إتفاقيات السلام القائمة على الإرادة الحرة للشعب والنابعة عن إقتناع وليست المفروضة بالقوة أو الإكراه أو تزوير إرادة الجماهير. ولتجنيب البلاد النزاعات والصراعات والفتن والتدخلات الأجنبية الضارة فى حالة اختيار اهل الجنوب للانفصال ، فان الحزب يدعو الى كفالة حرية التنقل والاقامة والتملك والعمل باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لضمان التعايش السلمي والتعاون بين الشعب السوداني في الشمال والجنوب فى المرحلة التالية للاستفتاء . كما يحذر الحزب من استغلال الدين والزج به فى معترك السياسة واستغلاله في ظلم وإرهاب غير المسلمين وجعله سببا لتشظى البلاد وتفتيت وحدتها الوطنية علما بان استقرار السودان يستلزم وجوباً وشرطاً قيام دولة ديمقراطية تعتمد نظاما برلمانيا وتكفل حرية الاعتقاد والعبادة ، وممارسة الشعائر الدينية لسائر المواطنين ، وترفض كل ضروب القهر والتسلط. ويدعو الحزب الجميع للعمل الجاد والمخلص للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة بين الشمال والجنوب تجر المنطقة بأسرها إلى عدم الاستقرار.

ثانياً: قضية دارفور:

خوفا من مضاعفة معاناة أهلنا بإقليم دارفور عبر الحزب عن أسفه للتأخير في الوصول إلى إقرار تسوية سلمية عادلة وشاملة لازمة دارفور ودعا إلى مضاعفة الجهود وإسراع الخطى لإنهاء هذه المأساة التي أرقت جبين الإنسانية جمعاء . وجدد الحزب دعمه لمنبر الدوحة مع دعوته لمشاركة كل الأطراف الدار فورية في التفاوض ، وإشراك القوى السياسية تجنبا للحلول الجزئية والثنائية التى أثبتت الأيام عدم جدواها . ودعا الحزب كافة الأطراف لوقف عمليات التصعيد العسكري الذي اثر بشكل سلبي على حياة المواطنين ، كما يدعو الحزب لتوفير الحماية للنازحين والاهتمام بأوضاعهم الإنسانية .

ثالثاً: قضية الحريات العامة وحقوق الانسان:

 لقد تمكن الشعب  السودانى عبر نضال  وكفاح وحوار وطني طويل من الوصول لمباديء أساسيه لنظام  الحكم والتحول الديمقراطي والحريات الأساسية وحقوق الإنسان تؤكد علي احترام التعدد العرقى والدينى والثقافى والسياسي ، وقد تم التعبير عن هذه المبادىء وإقرارها ضمن إتفاق جده الإطارى واتفاق القاهرة واتفاقية نيفاشا وابوجا والشرق ، كما تم تضمينها كجزء أساسي من الدستور المؤقت لعام 2005م ، والتزاماً بالعهود والمواثيق وحفاظا على وحدة الأمة بجميع أعراقها ، وتحاشيا لعودة الشقاق والخلاف  ندعو المؤتمر الوطني وكافة الأطراف لاحترام الاتفاقيات التي تم توقيعها . كما يؤكد الحزب أن الاسلام هو دين الحرية والعدل واحترام الآخر وحفظ حقوق الأقليات وغيرهم من أصحاب الديانات ، ويشير إلي أن الزعيم الأكبر مولانا السيد على الميرغنى كان أول من دعا لقيام  الجمهورية  الإسلامية الديمقراطية قبل 45 عاما (27رجب 1385هـ الموافق 20 نوفمبر 1965م) بالفهم الصحيح للشريعة الإسلامية بمبادئها المنصفة والعادلة دونما خروج على أحترام التعددية الدينية والثقافية والتزاماً بمبادئ الديمقراطية وبالمواطنة أساسا للحقوق والواجبات.

وجدد الحزب رفضه التام للخروقات والتجاوزات والانتهاكات التى ظلت تمارسها الأجهزة الأمنية ضد المواطنين والقوى السياسية واستنكر منع المواكب والاعتداء على المسيرات السلمية التى تدعو لها الأحزاب والمنظمات والأفراد. وشدد على التمسك بهذه الحقوق التى كفلها الدستور ونص عليها القانون مؤكدا على ضرورة إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات.وأعلن الحزب استعداده لمقاومة كل أشكال القمع والقهر والشمولية ورفضه للتدخلات الأمنية فى القضايا السياسية.كما يجدد الحزب رفضه للقوانين الاستثنائية مهما كانت الأسباب.

 

رابعاً: قضية ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة:

 حمل القطاع السياسي للحزب الحكومة مسؤولية الواقع الاقتصادي البائس الذي يعيشه شعب السودان حاليا ، وأدان السياسات الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتردى أوضاع المواطنين للدرجة التى بلغت فيها نسبة الفقر إلى حوالى 94% من شعب السودان حسب الإحصائيات الرسمية للدولة . ودعا الحزب الى توجيه السياسات وتخصيص نصيب مقدر من الموارد للانحياز للقطاعات الفقيرة كضمانة للإصلاح الاقتصادي . كما دعا لوضع حد للسياسات الاقتصادية التي أفقرت الشعب و خلقت ظروفا معيشية صعبة وأدت إلى تفاوت صارخ فى توزيع الدخل وأضعفت القطاع التقليدي ودمرته تماما واعتمدت على قطاع اقتصادي واحد وألغت دور الدولة وأعفتها من مسؤوليتها التاريخية فى تقديم الخدمات الاجتماعية مما أدى إلى عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي سيقود بدوره إلى فوضى ومجاعات وفتن وحروب إذا لم تهب ثورة غضب شعبى لمواجهة هذه الظروف الاقتصادية السيئة وتغيير السياسات الخاطئة والطائشة التى ادت الى ظهور هذا الواقع السيىء.و طالب الاجتماع الحكومة بالعمل على رفع المعاناة عن كاهل المواطنين المتمثلة في غلاء المعيشة وزيادة الأسعار وتدني الخدمات الصحية والتعليمية.وحذر الحزب بشدة من ثورة جياع لاتبقى ولاتذر تقضى على الأخضر واليابس ، وتؤدى إلى تلاشى دولة السودان شمالا وجنوبا.

 يا جماهير الحزب الاتحادى الديمقراطى الاوفياء:

 
ونحن اليوم مع إطلالة تباشير أعياد الاستقلال المجيد نوجه التحية والخلود لآباء الاستقلال وفى مقدمتهم مولانا السيد على الميرغنى والرئيس الشهيد إسماعيل الازهرى ورفاقهما الأبرار. ونجدد تأكيدنا وتمسكنا بمبادئ الحزب التى يحمل لوائها مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى رئيس الحزب والمرتكزة على الوحدة والسلام والديمقراطية ونهيب بجماهيرنا والمواطنين التحلى باليقظة والوعى لسد الأبواب أمام التدخلات الأجنبية ، كما ندعو لقيام حكومة قومية تضم كل القوى السياسية لتعمل على تحقيق الاستقرار وإعادة وحدة البلاد.

أن حزبكم سيظل صامدا فى مقدمة صفوف المناضلين من اجل مصلحة الوطن والمواطن مهما كانت الظروف ، ورغم كل المحن والإحن ، مستمدا قوته من أرادتكم الصلبة،وعزيمتكم القوية،مستلهما تاريخه الحافل بالبطولات، والمزدان بالتضحيات، فهو الذى هزم مؤامرات الاحتلال ،وأطاح بأحلام الغزاة ، ودمر عروش الطغاة ،ويعاهدكم حزبكم بقيادته الحكيمة بانه سيسلك طريق الرعيل الاول من جيل الاباء والاجداد المؤسسين للدولة الذين كتبوا اسطر تاريخها بمداد الرفعة والعزة والشرف والبطولة ولن نسمح بهدم المنارات الشامخة التى شيدها رعيلنا الاول وقدموا من اجلها التضحيات الجسام، وسيظل حزبكم هو المعبر عن ضمير الشعب السودانى المتعطش للحرية والتمسك بالوحدة.

 
الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل

القطاع السياسى

الخرطوم 29 ديسمبر 2010م