إن صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف رأس النظام وتوجية تهم إرتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية في دار فور يعتبر محصلة طبيعية لتوجهات النظام و ممارساته. هذا النظام الذي فقد شرعيته داخليا منذ عقدين من الزمان يفقد الآن شرعيته الدولية ايضا و يقف محاصرا ومعزولا داخليا وخارجيا. هذا القرار يمكن أن يؤدي الى تفتيت الوطن ما لم يتم التعامل معه بما يؤدي الى صيانة سيادة البلاد وتوطيد السلام والعدالة والاستقرار في السودان.

إننا في المنبر الديقراطي السوداني بهولندا نراهن على جماهير شعبنا وقواه الديمقراطية في التصرف بروح المسؤولية الوطنية والبحث الجاد عن مخرج للأزمة الشاملة التي تمر بها بلادنا بما يحقق السلام و العدل و يصون أمن المواطن و سيادة ووحدة البلاد لتفويت الفرصة لهذا النظام الذي  إستخدم الدين والعرق و القبيلة والجهوية لإطالة عمره بإستغلال هذا الظرف الدقيق في تجييش المشاعرالوطنية تحت دعاوي السيادة ومقاومة التدخلات الخارجية.

و حتى لا يكون هذا القرار بمثابة بداية النهاية لبلادنا نطالب القوى الوطنية و قوى وحركات الهامش صاحبة المصلحة في سودان ديمقراطي موحد ومستقل بأن تستيقظ من سباتها العميق و تنتزع زمام المبادرة والضغط على النظام لتنفيذ الاتفاقات الموقع عليها وذلك بإشراف آلية قومية تشارك فيها تنظيمات الشعب السوداني كافة من أحزاب ومنظمات وتجمعات دون إقصاء لأحد و العمل على استخلاص برنامج وطني شامل من هذه الاتفاقيات من أجل ضمان وحدة السودان وإستقراره ولتحقيق التنمية وإنجاز السلام الشامل.

كما ندعو الحركات المسلحة و التنظيمات والقيادات الدارفورية الأخرى الى توحيد رؤاها و منابرها لإنتزاع حقوق أهل دارفور,  إذ يمثل قرار المحكمة الجنائية الدولية فرصة إضافية لتحقيق الاهداف المعلنة للثورة. إن التحدي الحقيقي أمام الحركات المسلحة والقوى الوطنية هو تفويت الفرصة على النظام الذي يسعى الى ربط مصير السودان بمصيره. فالفرصة سانحة الآن للضغط على النظام لتحقيق تغييرات جوهرية في سياسات الدولة حتى لا يتحمل السودان و شعبه ثمن المواقف الخاطئة للنظام.


فليسقط النظام وليبقى السودان حرا موحدا ووطنا يسع الجميع.


لاهاي
13 مارس2009