في الرابع من شهر مارس الجاري اصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي  امرا بتوقيف الجنرال السوداني عمر حسن احمد البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور . وهو القرار الذي انتظره الضحايا في اقليم  دارفور طويلا  ؛و انتظره السودانيون بفارق صبر . وسيتابع مركز السودان المعاصر مهمته في شرح اسباب و تداعيات القرار في حلقات نقاش علمي وقانوني في مقراته .
ينطلق الموقف المبدئي لمركز السودان المعاصر للدراسات والانماء من قرار الجنائية الدولية لكونه انصف  الضحايا الابرياء من السودانين الذين مورست  بحقهم  انتهاكات على صعيد القانون الدولي والقانون الانساني الدولي خلال القرن العشرين المنصرم بدا من جنوب السودان و شرقه ومنطقتي النوبة والانقسنا الجبليتين . بقدر ما  حدث في اقليم دافور  مطلع القرن  الحادي و العشرين الحالي .
يعد مركز السودان هذا القرار  انتصارا للإنسانية وللأخلاق و للحقيقة و للعدالة  وطفرة حقيقية في مسيرة تطور المجتمع الدولي  . ولكون النظام الدولي  يمارس لعبة المعاييرالمزدواجة  كان قد تملكتنا خشية سابقا من ان يتسامح مع المنظومة الجلابية في الخرطوم لكون الاخيرة تقوم بدور الأولى وتمارس اللعبة ذاتها في حق القوميات السودانية . وقد تسامحت مؤسسات المجتمع الدولية كثيرا مع الخرطوم وهي تواصل  اعمالها في حق السودانين لعقدين من الزمن .
 يمثل هذا القرار محاكمة اخلاقية للنظام السياسي السوداني ؛ ومبتدا جيدا للنظر في جرائم  واسعة ارتكبت سابقا في حق السكان الاصليين من الزنج السودان من قبل هذه الدولة العنصرية ؛ الاستعمارية التكوين والاهداف.و ينتظر تشكيل محاكم  وطنية  متخصة للنظر حولها حين تتكون دولة  ديمقراطية بالسودان .
ان  السودان بشكله الحالي صنيعة الاستعمار الانكليزي المصري ؛ و لا يرتقي الى مستوى الدولة بالمفهوم الواقعي بل هي حظيرة للبشر من طراز حظائر الرق  للتجار الجلابة  السابقين به ؛ ولنصف قرن يدار بعقلية تاجر الرق  المستعلي  يمارس الانتهاكات في حق  انسانه بدم بارد  ؛ ويحتقر الضحايا لكونهم  مختلفون عن الجاني في اللون والعرق والثقافة .
وبقدر ما يجعلنا قرار الجنائية الدولية نحس على  ان مجرد صدوره  انجاز اخلاقي  على الصعيد العالمي  هو كذالك  فضيحة لفشل الدولة في السودان  وفشل سكانه؛ وكل ذلك ينبغي ان  يحض السودانيين الى التفكير  عمليا  في بناء صيغة سياسية جديدة تعتمد  الديمقراطية واحترام حقوق الانسان . وذلك لا يكون الا بثورة مفاهيمية  واسعة تطال وعي الانسان اولا.   
ان مركز السودان المعاصر للدراسات والانماء  اذ يؤيد قرار  الجنائية الدولية ويهنئ  السودانيين به يدعوا المجتمع الدولي  لمواصلة دوره الانساني والاخلاقي  من اجل التعاون في  تنفيذ  امر  اعتقال  الجنرال البشير ؛ و متابعة جهوده في مساعدة السودانيين  نحو تحقيق سلام  دائم في  بلادهم ؛ حتى يتمكن السودان من الانتقال  من   دائرته عبء على الاسرة الدولية الى دائرة المساهمة  بفاعلية في قضاياه الداخلية و ايجابيا تجاه الامن والسلم الدوليين.
مركز السودان المعاصر
مجلس المدراء التنفيذيين
14مارس 2008ف