تابع الحزب الديمقراطي الليبراالي الموحد الاحداث السياسية قبيل واثناء وعشية صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوجيه عريضة اتهام تجاه السيد عمر حسن احمد البشير، والطلب من دول العالم التعاون في القبض عليه ، ومختلف ردود الفعل المحلية والاقليمية والعالمية عن الامر .
ان حزبنا ملتزم بوحدة وسيادة وسلامة شعب السودان كهدف اسمى، وهو يعتبر صدور هذا القرار نتيجة طبيعية لاستمرار الحرب والجرائم في دارفور طوال قرابة الستة سنوات وفشل مختلف الفرقاء في حلها وخصوصا تعنت حزب المؤتمر الوطني وسياسته القائمة على الاستخدام المفرط للقوة وتقسيم الحركات واضعاف الخصوم والتهرب من مستحقات السلام وتعطيل التحول الديمقراطي . ان تصريحات السيد صلاح قوش عن تقطيع الرؤوس والاوصال قبيل اصدار الحكم انما توضح استمرار هذا المنهج المعيب في التعامل مع ازمة دارفور خصوصا وازمة السودان عموما.
ان حزبنا يرفض بشدة اسلوب التعامل مع الازمة وكانها لا توجد ، والعمل بدلا عن ذلك على مواجهة المجتمع الدولي والفرقاء الاخرون في الساحة. ان غياب العدالة وعدم محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور بل وانكار حدوث تلك الجرائم ادى لان يعتبر العالم ان هذا موقفا موحدا للسلطة، وتسبب في المحصلة لتتطور الامور في هذا الاتجاه باصدار قرار قبض على   السيد عمر البشير بعد ان كانت التهم موجهة لمن هم  اقل منه في تراتبية السلطة.
لقد شكلت مبادرة دولة قطر فرصة اخيرة لحل النزاع بصورة عادلة وسلمية، ولكن تلك المفاوضات كانت ثناية ولم تتناول جذور الازمة، فوق ان التوجه للحل السلمي ليس اصيلا لدي فرقاء الحوار فيها. فلا تزال العمليات العسكرية مستمرة في دارفور.  كما لا يزال هناك العديد من المعتقلين والمعتقلات الابرياء في السجون، ومن بينهم الآنسة نهلة بشير آدم التي تقبع بالسجن منذ منتصف ديسمبر 2008 دون محاكمة ودون وجود أي ادلة ضدها.  أيضا فان  الرقابة والتضيييق تمارس على الصحف وتنتهك حقوق مختلف القطاعات من المواطنين، مما يفقد العديد من الاطراف القناعة في جدية الحكم في التوصل لحل سلمي لقضية دارفور ومختلف ازمات السودان وفي الالتزام بالتحول  الديمقراطي.
ان حزبنا في هذه الفترة الحرجة من تاريخ السودان يدعو كل الاطراف لضبط النفس وعدم الرجوع الى المربعات الاولى والممارسات القديمة التي انتجت الازمة، ويدعو  مرة اخرى القائمين على الحكم للتعاون مع المؤسسات الدولية والمنظمات الانسانية لا مواجهتها ولا عدائها، لأن هذا الطريق اثبت فشله.  ويعتبر قرار طرد 13 منظمة انسانية تصعيدا مضرا وقرارا خاطئا يضر بالمواطنين الابرياء في المقام الاول . كما يدعو حزبنا القوى الديمقراطية السودانية لتولي مهامها في النضال من اجل حقوق المواطنيين والمطالبة بالعدالة والعمل لتوفير الشروط الحقيقية لانجاز السلام الشامل والتحول الديمقراطي والتبادل السلمي للسلطة وبناء الدولة الديمقراطية الدستورية. اننا نعلن هنا التزامنا الكلي بقيم العدالة وضرورة محاسبة المجرمين.
أن الحزب الديمقراطي الليبرالي الموحد يرى ان تطور السودان السياسي يقع في المقام الاول على عاتق شعب السودان  وفي داخل السودان وأن الاتفاقيات الفوقية والشكلية قد اثبتت فشلها. في هذا الصدد يحتاج الناس الى حل سياسي شامل للقضايا العقدية  في اعادة السلام وضمان الوحدة وتحقيق العدالة عبر تنظيم مؤتمر  قومي مدعوم اقليميا ودوليا يشارك فيه مختلف الفرقاء ويعمل من اجل إقرار السلام الشامل وتكوين حكومة وحدة وطنية حقيقية انتقالية تطبق  السلام وتحق العدالة وتوفر الامن والاستقرار لاهل دارفور ولكافة أهل السودان وتتعاون مع المجتمع الدولي وتحضر لانتخابات حرة ونزيهة تحت ظل فرص متساوية للجميع وبرفض لكافة اشكال الأثرة والهيمنة والاقصاء  السائدة الآن.
مكتب العمل الخارجي
الحزب الديمقراطي الليبرالي الموحد
12-3-2009