بيان هام
قرار المحكمة الجنائية الدولية حول الرئيس عمر حسن أحمد البشير
حركة/ جيش تحرير السودان بقيادة الأستاذ/ مني اركو مناوي
إن حركة/ جيش تحرير السودان تُحمّل حكومة الإنقاذ كل مآسي السودان في العقدين الأخيرين منذ  أن اتّخذت السلاح وسيلة للإستيلاء على السلطة الديموقراطية المنتخبة في العام 1989م وانتهكت حقوق الإنسان وعطّلت الحريات واحتكرت الثروة والسلطة، وطالبت الآخرين بأنهم إذا أرادوا حقوقهم أن ينتزعوها بقوة السلاح. فأصّلت الحلول الأمنية نهجاً وقوة السلاح وسيلة.
إن المأساة التي راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين والمعاقين ومثلهم من المشردين في دارفور، والتي حرّكت الضمير الإنساني بأسره هي مسئولية الحكومة التي أرتكبت الجريمة وعطّلت استقلالية القضاء الوطني ومهّدت الإفلات الدائم للمسئولين عن تلك الجرائم ووفرت لهم الحماية.
إن حركة/ جيش تحرير السودان تأسف لوأد الحكومة لكل فرص السلام التي لاحت لمعالجة الأزمة بشكل دائم سواء من خلال خطوة أبوجا أو ما قبلها وما بعدها. والحركة ستعمل بكل جهدها إلى وحدة عاجلة لكل حركات دارفور بغية الوصول إلى حلٍّ عادل وشامل ودائم للأزمة السودانية في دارفور وإنهاء معاناة أهلها وصيانة وحدة السودان.
إن القرار الذي صدر اليوم الأربعاء 04/03/2009م من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي - هولندا بطلب إحالة رئيس الجمهورية المشير/ عمر حسن أحمد البشير لمسئوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور كأول سابقة لرئيس على سُدة الحكم، نتاج طبيعي لغياب الرشد والحكمة في معالجة أزمات البلاد سياسياً وإن الحركة لتأسف أنْ قادت سياسات الحكومة ان يكون السودان منطلقاً لهذه السابقة.
إن حركة/ جيش تحرير السودان وهي تؤيد إحقاق العدالة للضحايا أياً كان مصدرها، لا ينطلق موقفها هذا من منطلق تشفي ولا شماته، ولكنها تأسف أن لا تقوم العدالة على يد القضاء الوطني المشهود له سابقاً بالإستقلالية والنزاهة والمهنية قبل أن تطال يد النظام قضاته بالفصل والإبعاد ونزع استقلاليته وحياديته كسلطة تَعلو ولا يُعلىَ عليها.
إن حركة/ جيش تحرير السودان تستهجن وترفض رفضاً قاطعاً مواقف كل الذين سعوا إلى معاونة المسئولين عن مأساة دارفور من الإفلات افراداً كانوا أو مؤسسات محلية أو دوليه، من خلال عقد المؤتمرات والمنتديات. أو من خلال التصريحات أو الكتابات وبدون حياء. إن ما فعلوه لا يخرج عن ثلاثه تفسيرات هي. إما أنهم ينكرون كل ما حدث في دارفور ويعتبرون من قُتلوا إنما ماتوا انتحاراً باختيارهم وأن ملايين النازحين واللاجئين إنما ذهبوا إلى تلك المعسكرات برغبتهم. أو أنهم أصلاً من مؤيدي ارتكاب مثل هذه الجرائم ولا يتوانون في إرتكابها إن كانوا في مواقع مسئوليه. أو أنهم يريدون أن يقولوا بأن مواطني دارفور يستحقون الإبادة التي ارتكبت بحقهم.
إن تصريحات كبار المسئولين في الحكومة بتهديد المواطنين على خلفية ما يجري في المحكمة الجنائية الدولية هو سلب للحقوق التي كفلها الدستور للمواطنين وعزّزتها إتفاقيات السلام. حركة/ جيش تحرير السودان تقف مع العدالة اينما كانت لا سيما عندما تُغيّب العدالة الوطنية عن دورها. وهي إذ ترفض التهديد الذي يخالف نصوص اتفاقية أبوجا، تؤكد بأنها تحمّل الحكومة كامل المسئولية في أي انتهاك يُرتكب ضد أي مواطن سواء في دارفور أو في غيرها بهذا الشأن، وتؤكد بأنها تلتزم وتعمل على فرض سلطة القانون وليس قانون السلطة.
تجدد حركة/ جيش تحرير السودان تأكيد موقفها الثابت بأن السلام بالنسبة لها أولوية قصوىَ وتؤكد للمواطنين في دارفور خاصة وفي السودان عامه بأنها ستبقىَ وفية لعهدها معهم حتى تتحقق دولة السودان الراسخة التي يتم فيها التبادل السلمي للسلطة من خلال التعددية في ظل ممارسة ديموقراطية، ويمارس فيها القضاء سلطته المستقلة، وتُؤخذ فيها الحقوق وتُؤدىَ فيها الواجبات بموازين متكافئه.
عبد الجبار محمود دوسه
أمين الشئون السياسية  وكبير المفاوضين
04/03/2009م