بسم الله العلي ذي القوة المتين.. وسلام على رسوله الأمين
(قـل إن ربـي يقـذف بالحـق عـلام الغيـوب * قـل جـاء الحـق ومـا يـبدئ الباطـل ومـا يعيـد) صدق الله العظيم
ظل الشعب السوداني بجميع قواه السياسية والإجتماعية وفي طليعتها الحزب الإتحادي الديمقراطي يرقب ما تنسجه الدوائر الإستعمارية الحديثة وما تحيكه من مؤمرات ودسائس وما تسوقه من مبررات واهية لأجل الوصول لأهداف وضعتها عقول إستعمارية طبعت على الهيمنة والإستئساد والسيطرة على مقدرات الشعوب النامية لترويضها وإخضاعها لتستمر حالة الإستلاب الغاشمة.
إن محكمة الجنايات الدولية التي رفضنا ورفضت عشرات الدول التوقيع على ميثاقها ما هي إلا مخلب قط مستعار الأظافر يتم إستخدامها لتذليل  العقبات التي تعترض دول الهيمنة الحديثة ذات الطبيعة الإمبريالية بعد أن يتم إلباسها لباس القانون والعدالة الدوليين تزييفاً للقانون وتسييساً للعدالة.
إن القوى التي تقف من وراء الكواليس تحرك هذه المحكمة المسيسة والموجهة تقع في تناقض مكشوف ومفضوح فهي لا تعترف بهذه المحكمة ولكن تستخدمها، وأما القوى التي تعترف بها فتأريخها والغ في دماء الشعوب منذ الحقبة الإستعمارية وحتى اللحظة.
لقد طالبنا في مواثيقنا ومنابرنا بتنزيه المؤسسات الدولية لتمارس تطبيق القانون والعدالة الدوليين بكل الحياد والإحتراف المهني.. لا أن تتحول إلى أدوات للضغط والإبتزاز تستخدمها القوى الكبرى لإخضاع من تريد إخضاعه ولتنفذ مشاريعها الإستعمارية بينما تستعصم هي بعضويتها الدائمة في مجلس الأمن، وحقها في الفيتو وتتناقض مع نفسها وأهداف مجلسها الدولي وهي ترتكب جرائم الإبادة في العراق وأفغانستان وتصمت عن كل جرائم الإحتلال الصهيوني في الأراض المحتلة وتوفر له كل الحماية والغطاء مما يجرح الثقة في المؤسسة الدولية ويطعن مصداقيتها في مقتل وما حدث في غزة كان مثالاً واضحاً وفاضحاً.
إن قضية دارفور هي قضية سودانية ينبغي أن نرفض وبشدة التدخلات المغرضة فيها ونؤمن على نجاعة الحلول الوطنية التي ستبلغ غاياتها بصدق النوايا وقوة الإرادة.
إن الحزب الإتحادي الديمقراطي بكل مؤسساته في المركز والولايات ومن موقعه الريادي وتعبيراً عن  مبادئه الوطنية الراسخة يندد بهذا الإستدعاء الجائر من قبل ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية المطعون في شفافيتها وشرفها القانوني ويرفض قرارها شكلاً ومضموناً. وسوف يتصدى له بكل أساليب المقاومة المشروعة حتى يتم إجهاضه تماماً.
هذا الإستهداف الخبيث هو إستهداف لعزتنا وتحد لكرامتنا الوطنية.. إن عمر البشير اليوم ليس مواطناً سودانياً فحسب.. هو عنوان سيادتنا الوطنية وإستهدافه هو إستهداف لتاريخنا وهويتنا وحاضرنا ومستقبلنا.. بل هو اليوم إرث عزتنا وميراث كرامتنا ودونهما خرط القتاد.
وفي هذا اليوم من أيام السودان، نرسل النداء قوياً إلى أبناء شعبنا النابتين مع الجذور أصالة وجسارة على إمتداد أرضنا الطيبة، بأنه اليوم لا شيع ولا أحزاب، بل وطن مستهدف وأرض يحسبها الأغيار مستباحة فينبغي أن نكون قلباً واحداً ويداً واحدة.. ولنذكر أن أسلافنا وردوا حياض المنون يذودون عن أمجادهم وحداؤهم:
غير أن الفتى يلاقي المنايا كالحات ولا يلاقي الهوانا
ولو أن الحياة تبقى لحي لعددنا أضلعنا الشجعانا
نحن لسنا ضد قيم العدالة أو حكم القانون، ولكنا لن نسام الذل خسفا، ولن نسقى كأس الهوان دهاقا.. ولا نزال نؤمن بأن في العالم بقية من ضمير يقظ وعقلاء يزنون الأمور بميزان الحق المبين، فعلى الجميع أن يتصدوا لهذا الكيد المفضوح وتلك الهجمة التي تستهدف بلادنا.. إستقرارها ووحدتها.. وإلى الأخ الرئيس نقول: فلتمضي مسيرة السلام إلى غاياتها بقيادتك، ولتمضي مسيرة التنمية تحت رايتك ومعك شعب أبي لن يخذلك ولن يسلمك.. سر مرفوع القامة والهامة تحرسك عين الله وعنايته..
عاش السودان حراً مستقلاً.. وعاشت أمتنا عزيزة منيعة.
د. جلال يوسف الدقير
الأمين العام للحزب الإتحادي الديمقراطي