بسم الله الرحمن الرحيم

نحن مجموعة من الصحافيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام في الساحة السودانية: 

استشعاراً لمسئولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساساً بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامناً مع إخوتنا وأهلنا في كافة المدن والبلدات في اليمن الذي كان سعيداً، ورفضاً للقتل، والدمار، والحصار، والتجويع، والحرمان، الذي يواجهه الكهول، والشباب، والرجال، والنساء، والأطفال من أشقائنا اليمنيين نود أن نعلن الآتي:
١ـ رفضنا الحازم لغزو اليمن وقتل أهله والإضرار بحياتهم وحصارهم وحرمانهم من الحق في الحياة الكريمة على أرضهم مهد الحضارات والرخاء والحكمة اليمانية.
٢ـ رفضنا واستهجاننا وشعورنا بالخزي والعار من مشاركة القوات السودانية في غزو الجمهورية اليمنية، ونعلن أن هذه المشاركة لا تتم بإسمنا ولم يتخذ قرارها بتفويض منا وإنها لا تعنينا كشعب محب للسلام ووفي لقيم الأخوة والمحبة والصداقة مع الشعوب وعلى رأسها الشعب اليمني العظيم والشقيق، ونعلن براءتنا من كل ما ينسب الى شعبنا الذي عرف معاناة الحروب عقوداً طويلة ولا يزال. إن قرار المشاركة السودانية في هذه الحرب لم تقره المؤسسات الممثلة للشعب وهو بهذا المعنى موضع رفض وتساؤل من الوجهة القانونية والدستورية.
٣ـ رفضنا للزج بأبناء شعبنا في غزو بلد شقيق وأسفنا على أرواح أبناء شعبنا التي تروح هدراً في معركة لا تعنيهم.
٤ـ مطالبتنا بسحب هذه القوات فوراً ودون تردد والمساهمة في جبر الأضرار التي تسببت فيها مشاركتهم. إن الأنباء التي ترد من جبهات القتال في اليمن، وقد أصبحت كل أرض اليمن للأسف جبهة للقتال، تشير الى وقوع أحداث فظيعة ترقى الى الإنتهاك الصريح لقوانين الحرب العرفية والتعاهدية، وهو انتهاك تترتب عليه مسئولية جنائية دولية ندعو أن يتنزه الجنود السودانيون عن إثمها. إننا نطالب اليوم قبل الغد بالصوت العالي وبكل ما يحتاجه الأمر من شجاعة وعزم وتصميم بسحب القوات السودانية من اليمن، والبدء في مشروع صادق وكريم لمناصرة الشعب اليمني وفتح حدود بلادنا لكل مستجير من أبناء ذلك الشعب الكريم.
٥ـ قيامنا بحملة شعبية واسعة تمنع مشاركة قوات الجيش والقوات النظامية السودانية في أي عمليات حربية في الخارج وأي أنشطة خارج تفويضها المحدد في حماية الحدود والشعب والدستور.
لقد بلغت بشاعة هذه الحرب مبلغاً نشعر بالعار جميعاً ونحن نرى كل يوم أيادينا تتلطخ بدماء الأبرياء، والأطفال، والشيوخ، وسائر أفراد الشعب اليماني الشقيق، والأخ، والصديق.
إن هذه حرب غير مبررة على الإطلاق وهي حرب غير مشروعة دينياً وأخلاقياً ولا تقرها قواعد وأحكام القانون الدولي التي لا تبيح المشاركة في العمليات القتالية إلا دفاعاً عن النفس أو عملاً على تحقيق السلم العالمي بتفويض من الأمم المتحدة.
إننا تعلم جميعاً أن هذا العالم الذي نعيش فيه لم يكن أبداً مكاناً آمناً لجميع سكانه بيد أننا لم نتورط أبداًـ كسودانيين ـ في جعله بهذا القبح وهذه البشاعة. إن مشاركة القوات السودانية الخاطئة في هذه الحرب وتورط بلادنا فيها ستبقى تلطخ تأريخنا الوطني لقرون طويلة، والتاريخ يعلمنا أن الشعوب تؤسس تأريخها وأيامها الوطنية على انتصاراتها في الحروب وقدرتها على استعادة السلام والطمأنينة. قريباً جداً ستنتصر إرادة السلام وإذا لم نتمكن الآن من العودة الى صوت العقل سيبقى عار التورط في الغزو، وعار الصمت عن كلمة الحق يكللنا بالخيبة والخزي.
إننا في حاجة الى تبرئة الشعب السوداني أمام ذمة العالم والتاريخ بأننا لم نمنح موافقتنا أبداً على المشاركة في غزو اليمن، وإننا لم نتواطأ أبداً بالخذلان والصمت الكسيف على استمرارها وقد حان الوقت لنقول بأعلى صوت ممكن أن كفى.
نأمل ان يحرض هذا البيان أبناء شعبنا جميعاً على الاصطفاف في تيار موحد يرفض الحرب على اليمن، ويرفض المشاركة في الإقتتال في اليمن، ويدعو الى المساهمة الإيجابية والخلاقة في مساعدة الشعب اليمني الشقيق على تحقيق الأمن والطمأنينة والسلام في بلاده.

المبادرة السودانية الوطنية لرفض غزو اليمن