ظلت العنصرية تشكل أحد القضايا التي تهدد السلم والتدامج الاجتماعي بين مكونات الشعب السوداني المختلفة. والعنصرية على اساس اللون والأصل العرقي ممارسة متجذرة في ثقافة بعض فئات المجتمع السوداني وتعتبر من رواسب الإسترقاق التي تجب مواجهتها والقضاء عليها. ولا شك في أنها تمثل أحد أسباب تخلفنا السياسي والاجتماعي والاقتتصادي؛ فبسببها انفصل الجنوب وبسببها أيضاً تدور الحرب الآن في جبال النوبة ومناطق أخرى في السودان.
شهدت مدينة سنار مؤخراً حادثة عنصرية قبيحة ومهينة، وهي حادثة تجسد ما أوردناه في المقدمة. طرفا الحادثة هما نائب الأمين العام للحركة الإسلامية بالولاية ومدير الشركة الإسلامية التعاونية، ورحال تية مواطن سوداني من نوبة الجبال مقيم بالمدينة ويعمل بمحطة وقود. ولخلاف نشب بينهما، بسبب خرق الأول للنظام وتصدي الثاني له بحكم عملة في المحطة ومطالبته بالتزام الطابور حتى يحين دوره في التزود بالوقود، قام المدعو عثمان الزين نائب امين عام الحركة الإسلامية بالولاية بضرب رحال تية وتوجيه إساءات عنصرية له في شخصه وللنوبة الذين ينتمي إليهم، بل أكثر من ذلك هدده امام جمع من الناس بدهسه وأن الشركة التي يعمل بها مديراً ستقوم بدفع ديته في إشارة واضحة لدونيته الإثنية وعدم جدارته الإنسانية، وهذه هي العنصرية في اجلى وأشنع صورها.
إننا إذ ندين ونستنكر هذا السلوك العنصري الفج من قبل نائب امين الحركة الإسلامية بولاية سنار، نود أن نشيد بالمقابل بالسلوك الرفيع للأخ رحال تية الذي مارس ضبط النفس ولم يستجب لاستفزازات هذا الجاهل واختار بدلاً عن ذلك اللجؤ إلى القضاء لرد مظلمته، ونشيد ايضاً بالروح التضامنية العالية لأبناء النوبة مع رحال في مواجهة العنصرية التي مورست ضده وضدهم كأفراد وإثنيات. كما إننا نحيي ونقدر جهود كل المحامين من أبناء النوبة الذين توافدوا من مختلف ولايات السودان لمناصرة ضحايا العنصرية والدفاع عنهم أمام المحاكم.
وتجدر الإشارة إلى أن حادثة سنار لم تكن الأولى من نوعها في سلسلة حوادث التمييز العنصري ضد النوبة إذ سبقتها حوادث كثيرة ولكن أشهرها وأخطرها كانت الفتوى الدينية الصادرة من بعض المشايخ في مدينة الأبيض في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وذلك بإيعاز من حكومة البشير، والتي قضت بتكفير كل النوبة مسلميهم قبل مسيحييهم ولا دينييهم، واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم. إننا نحمل الحكومة مسئولية تفشي العنصرية ضد النوبة وإثنيات أخرى في السودان بهذا الشكل السافر ونطالبها بسن تشريعات جديدة أكثر صرامة تجرم العنصرية وتشدد العقوبات بشأنها. كما أننا نحذر الحكومة من مغبة إستخدام العنف لقمع حركة التضامن مع ضحايا العنصرية في السودان، وألا تعرقل دخول المتضامنين إلى قاعات المحاكم، كما أننا نحذرها من التدخل في القضية والتأثير فيها فلتدع العدالة تأخذ مجراها ورسالتنا للنوبة أن يتحدوا لمواجهة العنصريين في ساحات القضاء لوضع نهاية لهذه الظاهرة البغيضة.
في الختام، نؤكد للجميع أننا في المركز ملتزمون بالتعاون مع كافة منظمات المجتمع المدني لأبناء جبال النوبة داخل وخارج السودان وأصدقائهم من السودانيين الوطنيين والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية التي تناهض العنصرية أينما وجدت.

‏الأحد‏، 22‏ يوليو‏، 2018

إعلام المركز