تتوالى الاحداث سريعاً على صعيد السودان والشرق وولاية كسلا وهذا الوضع يفرضُّ علينا لزاماً التوضيح والتعليق:
اولاً: نشر والي كسلا آدم جماع الايام الفائتة أخباراً أقل مايمكن وصفها به هو إفتقاد المصداقية. ومن ذلك تصريحاته لحظة إدعاء القبض على عدد من ضحايا الإتجار بالبشر. ونحن لانملك الوقت لمتابعة تلفيقات وأكاذيب قادة السلطة لكن على ذكر الواقعة هذه التي تناقلتها وسائل الإعلام نجزم لكم وبمعلومات دقيقة تحصلنا عليها من شهود ان عدد الضحايا (39) وليس (139) كما أدعى؛ أي بزيادة (100) ضحية عن زعمه، والصور التي بثتها فضائية كسلا تُثبت ذلك أيضاً، وكذلك ندعو الوالي إلى مراجعة أجهزته ليتاكد من تاريخ العملية؟ ولو ان سيادته تمعن في الوجوه التي أمامه جيداً لادرك أنهم محتجزين من عملية سابقة عفى عليها الزمن. وتعليقاً على تصريحاته تلك نجدد تساؤلاتنا التي هي على لسان كل سكان الولاية: هل تعجز السلطة فعلاً عن كشف مخابئ الاسلحة وتجار البشر لسنوات وسنوات بكل أجهزتها وإستخباراتها؟ وقد ذكرتم أنه لم يتسنى لكم حتى اللحظة القبض على رأس الحية: هل هناك ضمان بان الاشهر الست القادمة تكفي للقبض على رأس الحية أم سنستمر في الدوامة نفسها وترددوا علينا نفس الاسطوانات في كل مرة؟ اليس هذا الوضع بعد كل هذه السنين مدعاة لتقدموا إستقالاتكم؟.
ثانياً: نحذر السلطة المركزية في الخرطوم من أن العنف المفرط الذي يمارسه افراد الامن والجيش والشرطة والمليشيات ضد الاهالي يراكم إحتقانات متجذرة من الاساس ويُعقد الاوضاع، ومن واقع حرصنا على السلام والإستقرار ننبه الحكومة المركزية أنها إذا لم تكن حريصة على إنسان الشرق فعليها الإنتباه إلى التغييرات السريعة في الإقليم المجاور ومايمكن ان تجره من تغييرات ستفتح بلاشك متنفس لكل غاضب وهذه المرة سيكون الثمن أكثر تكلفة من واقع الغضب والإحتقان الشعبي الذي نرأه أمامنا.
ثالثاً: نتقدم بالشكر للاحزاب والكتل والافراد في المجلس الوطني الذين صوتوا اليوم الاربعاء ضد تمديد الطوارئ في ولايتي كسلا وشمال كردفان. ومع أن عدد المعارضين للتمديد قرابة العشر أحزاب إلا أن المؤتمر الوطني إستخدم أغلبيته المطلقة ومررّ قراراته بالقوة، وهو موقف يستدعي من هذه الاحزاب والكتل إعادة النظر في وضعها داخل المجلس وشراكتها داخل السلطة وخصوصا ان البعض منها صاحب تاريخ طويل وممتد بل وبعضهم رفع قادته علم الإستقلال فمن العار ان يرهن نفسه لحزب كانت كل مساهمته في تاريخ السودان هي تخريبه وتقسيمه.
رابعاً: ندعو الاحزاب والحركات السياسية والناشطين في المعسكر المعارض مساندة حراك أهل الشرق المتصاعد. الملاحظ أنهم وإلى حد كبير يتعاملون مع قضية الشرق وأحداثه كقضية ثانوية مثلما يتعامل معها النظام الحاكم وهو امر مؤسف. أهل الشرق قادرون على تحقيق مطالبهم لوحدهم والتاريخ يذخر بالامثلة لكن ذلك مُضّر بمستقبل البلد الذي تتناقص فيه بإستمرار القناعة بالمصير المشترك. وإذا إستمر هذا الوضع فنحن ندعو كل أبناء وبنات الإقليم للإنكفا على الذات وقبول التحدي للإنتصار بالإمكانات الذاتية مع التقليل من بذل الجهد في القضايا التى تُسيطر على إهتمام الشارع الخرطومي ولا تاثير لها على إنسان الشرق.
خامساً: نسوقُّ التهنئة لشعب شرق السودان وأهل ولاية كسلا بمناسبة نجاح حراكهم الشعبي في سبيل الحرية والسلام والعيش الكريم. وقد أكد هذا الحراك أن إرادة إنسان الشرق وممثليه لم تنكسر رغم العمل الممنهج طوال ثلاثون عاماً لتزييف وتزوير الواقع والتاريخ وتمكين القلة. وهذا الوضع يبعثُّ فينا الأمل أن فجر الإنعتاق قد إقترب وان سلطة الشعب آتية لاريب.
سادساً: توقيع المئات من الممثلين لفعاليات الإقليم المختلفة على المذكرة المطالبة برفع الطوارئ عن كسلا تؤكد ان الوضع مهيأ الآن لتحالف شعبي عريض يتفق على العموميات التي تشكل اولويات الإنسان الشرقي ومنها المواجهة السريعة والفورية لتردي الاوضاع الإنسانية وإنهيار خدمات الصحة والتعليم وفضح الإنتهاكات التي تقوم بها السلطة والحفاظ على السلام والإستقرار ومكافحة الفساد وفتح الحدود البرية والبحرية مع كل دول الإقليم وغيرها من الاولويات التي يتطلع أهل الإقليم لتحقيقها.
ولكم فائق التقدير والإحترام
بتاريخ: 18 يوليو 2018
أصدره عدد من الموقعين على مذكرة رفض الطوارئ في ولاية كسلا