الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري

الرد على دعوة المؤتمر الوطني للحوار والتواصل
مع حال البلد الواقف الآن والأفق المسدود للنظام، أرسل حزب المؤتمر الوطني/ القطاع السياسي دعوة لنا في الحزب ضمن دعواته التي أرسلها لبعض القوي السياسية المُعارِضة، داعياً لما سماه بمبادرة التواصل والحوار للتفاكر حول إيجاد مخرج للوضع الراهن من خلال الحوار الدستوري و المسار الإنتخابي وللنهوض بالبلاد سوياً.. إلخ .
تقييمنا لهذه الدعوات أنها محاولة من المؤتمر الوطني لكسب الوقت إلي حين إنجلاء أزمته الخانِقة عليه الآن، لذلك الدعوة مرفوضة من جانبنا شكلاً وموضوعاً، وموقفنا ثابت ومُعلن منذ يناير 2014 مع بداية مسرحية حوار الوثبة، أن لاحوار ولاجلوس مع النظام للأسباب الآتية:
1 – تاريخ النظام يؤكد أنه غير صادق ومُخاتِل منذ إنقلابه علي الديمقراطية في 30 يونيو 1989 وبكذبته البلقاء الشهيرة(أذهب للقصر رئيساً وسأذهب للسجن حبيساً).ولأنه نظام فاقد للشرعية إتخذ من الكذب والقمع أدوات للبقاء في السلطة. وفي كل جولات حواره مع مختلف الأطراف إن خرج بإتفاق أم لم يخرج، كان النظام يسعي فيها لكسب الوقت وترسيخ بقائه في السلطة، وآخرها حكومة "الوفاق الوطني الحالية" التي تنكَّر المؤتمر الوطني لكل توصيات حوارها واكتفت اطرافها بالوظائف والإستوزار والإمتيازات والمخصصات. وهذا أكد صحة موقفنا الرافض للحوار مع نظام المؤتمر الوطني.لأن منهجه ومقصده من أي حوار هو توزيع المناصب والوظائف وليس التغيير أو ارتخاء يده عن زمام السلطة.
2 - طبيعة النظام الشمولية والإقصائية لا تتقبل الحُريات علي الإطلاق، لذلك لا تترك لنا مجالاً لتوقعات متفائلة تأتي من طرفه. لايخالجنا شك علي الإطلاق أنه لو كان هنالك أدني إحتمال أن تتخلي الطُغمة الحاكمة عن السلطة لكانت نفذت إتفاقية نيفاشا وطبّقت دستورها ،وماكانت أبعدت عراب النظام وألأب الروحي له وقسمت حزب السلطة وتشظت (الحركة الإسلامية) وما كان سيتم إبعاد حُراس الهيكل وسدنته الأساسيين.
3 - عِبرة التاريخ تؤكد أن أي نظام طغيان إستبدادي لا يتنازل عن السلطة بالحوار أو بالإنتخابات، وفي حالات إستثنائية تم التنازُل عن السلطة طوعاً وإختياراً لإعتبارات براغماتية وطنية أوأخلاقية، ولوجود بعض من رصيد أخلاقي وتفكير منطقي وعقلاني لدي السلطة الحاكمة (كتجرُبة جنوب أفريقيا والنهضة في تونس) لكن سلطة المؤتمر الوطني اللقيطة تفتقرلكل ذلك إبتداءاً.عليه لانتوقع أن يصدر منهم مثل هذا السلوك. لكِن عسَي ولعلَ.
4 - المؤتمر الوطني يتمادي في خنق الحريات إذ يمنع التجمعات والمسيرات ونشاط الأحزاب خارج دورها، ويكبل الصحافة بالرقابة والأوامر وبالمصادرة ومنع الصحفيين من الكتابة ويواصل إعتقال المعارضين حتي من خارج الحدود،ويواجه بالعنف المُفرَط طلاب الجامعات وإحتجاجات المواطنين المطلبية العادلة في الأراضي والسدود وغيرها، ويتمادي في حربه العبثية الآن بجبل مرة وتشريد المزيد من المواطنين الأبرياء. ليس هنالك إستفزاز أكثر مما يفعل المؤتمر الوطني الآن،أمام هذه المِحنة والإنهيار الشامل، وبعد أن حارَ به الدليل ووقف حماره في العقبة، لَبِسَ قِناع الحوار وبكل قوة عين يُرسِل لِجان الفزعة للتلويح بقبول الحوار والحل السياسي الشامل منتهجاً سياسة "العوير دُقو وإتعَضَّرلو" ليشتري الوقت كما اشتري ثلاثة سنوات من قبل في حوار الوثبة.
5 - إن الأزمة اليوم في ذروة إستحكامها ،الموقف حَرِج والأمرُ جلل، و سلطة المؤتمر الوطني وصلت ميس الاعيبها وحِيلِها، مُفلِسَة سياسياً وأخلاقياً وانبهمت السِكة امامها بعد إفلاسها إدارياً وفشلها وعجزها حتي عن تسيير احتياجات الناس اليومية للخدمات ، وتجلّت مظاهر الدولة الفاشلة في كل المجالات حيث يغيب القانون وتسود الفوضي. وإفلاسها مالياً إذ لم تعد تمتلك أي رصيد أو احتياطي من النقد الأجنبي لدي البنك المركزي وامتنع المانحون، ولاتوجد عائدات صادر نتيجة لتدمير الإنتاج وبسبب الفساد و السياسات النقدية الخرقاء التي أوصلت النظام المصرفي للإنهيار في تخبطٍ وعشوائية كأنما يتخبطهم الشيطان، حتي صعُب علي الناس سحب أموالهم وشَقّ علي العاملين الحصول علي أجورهم الشحيحة. وقف نظامكم في "الصقيعة" عارياً ومُعرِّياً للسيادة الوطنية وبها يتسول،أعطوه أو منعوه،كما جاء علي لسان وزير المالية "بالصح أوبالكذب لم نجد مساعدة". وإن يستغيثوا لا يُغاثوا إلا بسُفن الإغاثة التي جاءت كماء المُهلِ لتشوي وجه البلاد ولم تترك عليه مُزعة لحمٍ بسبب ذُل وهوان النظام وعبثه بالوطنية السودانية.
إن تجربة المؤتمر الوطني(الحركة الإسلامية)في السلطة لمدة 29عاماً أثبتت حقيقة أدركها راعي الضان في الخلاء وهي أنهم فاقدين لأهلية الحكم، فأي عقولٍ صدِئة وأي خيالٍ ضيقٍ ومُظلم وأي نفوسٍ مشوهة وأي وجدانٍ معطوب ذلك الذي يفعل مافعلوه في الشعب السوداني، في إقتصاد البلاد، في إنتاجها الصناعي والزراعي،ومثالاً ساطعاً للتخريب والفساد مشروع الجزيرة الذي صار بلقعاً وقاعاً صفصفا، ذلك العملاق الذي كان العمود الفقري لإقتصاد البلاد، أعجوبة الدنيا 2مليون فدان يجري ويُساقُ الماء فيها بلا روافع او طلمبات مئات الكيلومترات في قنوات طولها الاف الكيلومترات سلِساً مُنساباً من سنار إلي الأرضِ الجُرُزِحتي مشارف الخرطوم. أو يفعل مافعلوه في التعليم والصحة ، ومافعلوه في الجنوب وذهابه، وجبال النوبة ودارفور،ومافعلوه بسودانير والسكة حديد والخطوط البحرية والنسيج الإجتماعي والأخلاق السودانية، لقد أوكَتْ يدَكُم ونفخ فوكُم وحلاقيمَكم في كير الفساد وسياسات الإنهيار الإقتصادي والغلاء والإفقار للشعب والتجارة بالدين. بعد الفشل السياسي والاداري والفساد وسرقة اموال الشعب والخراب والدمار والإهدار لموارد السودان، فإن سلطتكم غير مؤهلة لا سياسيا ولا أخلاقياً ولا فنياً أو مهنياً للإستمرار في الحكم أو طرح رؤية ومخرج للأزمة التي أنتم سببها، ففاقد الشئ لايعطيه .
إن اللحظة الآن ليست للمراوغة والكذِب، فالوقت لايسمح والأزمة لاتنتظر مماحكات ومناورات حوار أوإنتظار إنتخابات. فبعد إعترافكم بإفلاس الدولة وبالفساد وإنسداد أي مدد من إعانات الخارج وفشلكم الكبير، عليكم أن تعتذروا للشعب وتعتزلوا السلطة ،إن موجبات الشجاعة والمروءة والنخوة، والموقف الأخلاقي والوطني والديني (إن كان لكم دين)يتطلب منكم التنحي، ألا تحسون؟ ولاترون ماحولكم؟ (أوَلايَرون أنهم يُفتَنونَ في كلِ عامٍ مرةً أو مرتين ثُم لايتوبون ولا هُم يذّكّرون)التوبة126. توبوا إلي الله عسي أن يهديكم سبيل الرشاد وتوبوا لشعبكم، وتذكروا، وإن لم تتذكروا الله ولاترجون له وقارا ولاترعون للشعبِ حقوق،ألا تتذكرون الموت هادم اللذات الذي يتخطّفكم من بين معْمعَان لُجَّة فشلكم وتخبُطِكم. كيف تجعلون حياة الشعب السوداني الآن ومستقبله ثمناً لحيواتكم الفانية القصيرة وكأنكم خالدين فيها أبدا والموت أقرب إليكم من حبل الوريد.وكفي بالموتِ عظةً وعبرةً لِمن يعتبر.
إن المقامَ مقام كربٍ والوضع حَرِج في البلد وأحوال الشعب السوداني لا تحتمِل لجاجة ومماطلة أو تزاكي،عليكم جميعاً من كان مع البشير في التمديد له او ضده، فمنكم من يتزاكون ويصورون الأزمة كأنها في البشيروحده، عليكم جميعاً تَدَبُر الخروج والتنحي عن السلطة وتسليمها للشعب، وخارطة الطريق لتسليم السلطة لاتحتاج لعبقرية أو خبراء أجانب. ألا تعتبرون بحركة النهضة في تونس الذين تتباهون بأنهم تلاميذ (الحركة الإسلامية السودانية) لقد آثروا مصلحة تونس والتوافق الوطني علي مصلحة تنظيمهم برغم أنهم لم يأتوا بإنقلاب غبي وغشيم، إنما أتو السلطة بإنتخابات حُرة ونزيهة، ولم تأخذهم العزةُ بالإثمِ (( ومن الناسِ من يُعْجِبُكَ قوله في الحياةِ الدنيا ويُشهِدُ الله علي ما في قلبِه وهو ألدُّ الخِصَامِ@ وإذا تولَي سعيَ في الأرضِ ليُفسِدَ فيها ويُهلِكَ الحَرْثَ والنّسلَ واللهُ لايُحبُ الفَسادَ@ وإذا قيلَ له اتَّقِ الله أخذتهُ العِزةُ بالإثمِ فحَسْبُه جهنَّمُ ولَبِئْسِ المِهِادُ)).اتركوا المُكابرة وتواضعوا لله وللشعب ودعوه يختار طريق مستقبله، ولاتحلموا بأكل خريفٍ جديد، لقد بشِمْتُم ولم تستبقوا شيئاً من فشلكم وفسادكم. لا يغُرَنّكم إستحوازكم علي أدوات قمع الدولة من أجهزة أمنية وقوات نظامية باطشة فالإعتماد عليها وعلي المُكوسِ لاينتج إلا مثل ماتعيشه بلادنا الآن ويؤذَنُ بإكتمال خراب العُمران الذي حتماً سيصل أبواب قصوركم. عليكم بأخف وأهون الضررين إعتزِلوا قبل أن تُعزلوا، سَيُخَفِفْ عليكم أن تجعلوا التنازُل بيدِ عُمَر لابيدِ عَمرو.
إن المطلوب الآن من كل قوي المعارضة التعبير عن رغبة شعبنا ومحاصرة النظام ومطالبته بتسليم السلطة للشعب لا أن تُفتَح له كوة ليتنفس من خلالها بالحوار المزعوم عن التعديلات الدستورية والإنتخابات وخارطة الطريق لأفريقية .
في هذه الظروف الحرجة للبلاد والتي يترنح فيها النظام حائراً وعاجزاً ومُفلِساً،فإن أي حوار الآن مع المؤتمر الوطني غير مطالبته بالتنحي عن السلطة وتسليمها للشعب لتشكيل سلطة إنتقالية، لن يكون ذلك إلا طوق نجاة للنظام الذي ينيخُ بكَلْكَلِه جاثياً علي التُراب.
ونحن في موقفنا الثابت علي طريق عزل النظام وإسقاطه سائرون وسط جماهير شعبنا المؤمنة بالإنتفاضة الشعبية وسيلة للتغيير الثوري والجذري .ودعمنا غير محدود لكل حِراك شعبي مُنظم والعمل الدؤوب لقوي المعارضة لبناء لجان الإنتفاضة في الأحياء والمناطق. ومعاً لبناء أوسع جبهة لإسقاط النظام، وبناء سُلطة إنتقالية تُضَمِد الجِراح وتبذُر الفلاح.
جمال إدريس الكنين
رئيس الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري
26/يونيو/2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.