رد الأستاذ عثمان ادريس ابوراس على دكتور محمد علي الجزولي حول دعوته للمشاركة في منبر لمناقشة قانون الإنتخابات الذي أرسله نصاً الأستاذ عثمان أبو راس، نائب أمين سر حزب البعث لدكتور محمد علي الجزولي مقدم الدعوة، التزاماً بموقف البعث المعلن منها (رفض مجرد مناقشة الانتخابات)

بسم الله الرحمن الرحيم

الى: الدكتور محمد علي الجزولي

تحية من عند الله مباركة

الموضوع: حول الدعوة للمشاركة في منتدى عن قانون الانتخابات

بالإشارة إلى اتصالك بي هاتفياً مساء الأربعاء 22 يونيو 2018م ودعوتنا للمشاركة، فاذ يعبر عن تقديركم لأهمية الاطلاع على رؤية حزب البعث العربي الاشتراكي، بيد أننا نعتذر عن المشاركة التزاماً بعهدنا المعلن بلسان الأستاذ علي الريح السنهوري بعدم المشاركة بأي شأن يخص مجرد مناقشة انتخابات النظام (مرفق في خاتمة هذه المذكرة). ونضيف بأن الاكتفاء بإبداء الرأي حول القانون سلباً أو ايجاباً يختزل ويشوِّه بشكلٍ كبير جوهر الموقف البعثي من الانقاذ الذي أكدناه قبل الكافة منذ بياننا الصادر في اليوم الثاني من يوليو 89 واعتبرنا فيه انقلاب الانقاذ (حلاً زائفاً لأزمةٍ حقيقية)، ولم تكن تلك الاشارة هي الأولى من نوعها لموقفنا من جبهة بقايا مايو الاسلامية، بل وحتى عندما كانت خارج السلطة بعد انتفاضة مارس أبريل 85م فحينذاك حرصنا على عزلها وتعريتها باعتبارها ًجزء لا يتجزأ من النظام المايوي، بل نحن من أطلقنا عليها مسمى جبهة بقايا مايو، وبذلنا ما في وسعنا لتحذير أولي الأمر من مخططاتها لاغتيال التجربة التعددية الثالثة، فقمنا بايصال كافة ما توصلنا إليه من معلومات إلى رئيس الوزراء ومجلس رأس الدولة ولكن (لا حياة لمن تنادي) لذلك لجأنا لكشف المخطط عبر خبر في مجلة الدستور بتاريخ أكتوبر 85 أوضحنا فيه أن (الجبهة الإسلامية تخطط لانقلاب بقيادة العقيد عمرالبشير!) وكنا من قبل ذلك قد وقعَّنا في17 نوفمبر 85 على ميثاق الدفاع عن الديمقراطية، القاضي بالدخول في اضراب سياسي حال وقوع أي انقلاب عسكري وجدّدنا ذلك العهد بتوقيع ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي في أكتوبر 89م، بأمل اسقاط النظام بالاضراب السياسي، وساندنا تنظيم ( ضباط وصف وجنود القوات المسلحة) في انتفاضة 28 رمضان 23 أبريل 90 العسكرية المجيدة، ولم نحد عن موقفنا المبدئي من الانقاذ، فلم نحاورها مطلقاً، أو ننزلق أو نتهافت لابرام اتفاق معها، كما فعل البعض وترجلوا عن مراكبهم، وعقدوا معها الصفقات في أبوجا وانجمينا وجيبوتي والقاهرة ونيفاشا . الخ وتوغلوا متنكرين لعهدهم بالمقاطعة إلى مشاركين في الانتخابات السابقة.
إننا لم ولا نتوهم حفظها لعهد أو ميثاق ولا لقابليتها للاصلاح أو لفائدة تعود على شعبنا من المشاركة في أي انتخابات تجريها، بل لم يكن لدينا من رهان سوى القيام بواجبنا مع الشرفاء من أبناء وبنات شعبنا ببذل ما نستطيعه من جهد، لحشد طاقات الجماهير، وتنظيمها في لجان تيار الانتفاضة لاسقاط النظام، باعتبارها خطوة لا بديل لها، إن أردنا المحافظة على استقلالنا وسيادتنا ووحدة ترابنا الوطني وكرامة شعبنا. لذلك لم نشغل أنفسنا بما تريده الانقاذ، المتفسخة، المتحللة الفاسدة، المفسدة، المستبدة من (لغو) المشاركة بالانتخابات أو الحوار مع النظام، والايحاء بما يشي بامكانية التوافق معه بما يضلل الجماهير ويربكها ويشل حراكها ويشيع الاحباط بين صفوفها، فالانقاذيون، هم الأدرى باستحالة توافق البعث معهم، وذلك ظنهم الصادق، عندما صرح عرابهم وأباهم الروحي في إجابته على سؤال: حول امكانية الجلوس للتوافق معنا إذ قال: (بيننا وحزب البعث بحر من الدم)! ولن نعبر ذلك البحر حتى يسقط النظام ونقتص للأنفس التي قتلها بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض، وحتى نطهِّر أرضنا من دنس الجنود الأجانب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ونرد لكل طالب حق حقه المسلوب، ومن تصور سابقاً (والبعض بحسن النية) امكانية إحداث تحول ديمقراطي عبر الوفاق وحوار الوثبة، فلعلهم الآن، قد تغيرت قناعة الغالبية منهم، بأن آمالهم وأحلام الصادقين منهم لم تكن إلا (كالغول والعنقاء والخل الوفي)، (وحاقت بهم الندامة بعد أن جربوا المجرب)! كيف يتقبل ضمير البعض التدليس بالانشغال بانتخابات الزور، والشعب المغلوب على أمره يكابد شظف العيش! ولا يجد ما يسد رمق عياله أو علاجه! بل وصادر النظام مدخرات بعضهم التي حفظوها ليوم كريهةٍ! ولم يوفَّ العاملون أجرهم حتى بعد أن جف عرقهم! هل شعبنا بحاجة بعدما حاق به من الإنقاذ لمن يبصره بخطاياها وظلمها وفسادها وطغيانها! والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، ما الذي يريده النظام من الانتخابات وما الذي تريده أو تتوخاه الأطراف التي تروِّج للمشاركة؟ بالطبع يريد النظام اكتساب مشروعية والاعتراف بأن ارادة ورغبة الجماهير، هي التي جاءت بممثليه للمقاعد التشريعية ومن ثم التنفيذية، ومن ثم فعلى الطرف الآخر القبول بقواعد (اللعبة الديمقراطية) وانتظار حظاً أوفر في الدورة المقبلة 2025! فهل صبر أهل الانقاذ قبل انقلابهم على قواعد تلك اللعبة! فما الذي تحققه المشاركة لغير أهل الانقاذ؟ هل تفيدهم وشعبهم بشيء ابان الحملة، ما هو؟ قد تكون الاجابة التبشير ببرنامج، ليأتي تعقيبنا في شكل سؤال، وما الذي يمنعكم من طرحه الآن؟ ثم بافتراض الفوز في عدد من الدوائر، فما الذي سيطرحه نواب (المعارضة) في جلسات البرلمان؟ وهل سيتجاوز ما طرحه زملاؤهم ممثلي التجمع الوطني وغيرهم المحظيين بالتعيين كنواب إثر صفقة القاهرة بين التجمع والانقاذ وغيرها من الصفقات؟! أولم يصل لعلمهم قرار حل البرلمان بعد المفاصلة! وهل من نصوص قانونية تمنع ذلك؟ وهل انصاع النظام يوماً لقوانينه؟الإجابة على كافة الأسئلة السابقة واضحةٌ وضوح الشمس منتصف الظهيرة إلا لمن أبا وآثر العمى عن رؤية الحقيقة، فالنظام المالك لجهاز أو دولاب الدولة، المؤسسات العسكرية، من جيش وشرطة وأمن ودعم سريع، والمؤسسات الاعلامية والمالية والاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمية يستطيع تغيير جلده عشرات المرات! لكنه لن يترك غشاوة في بصائرنا التي تراه في تقلبه، ولن نتنكر لدماء شهداء الوطن (حتي يلج الجمل في سم الخياط)، لقد حدد الأستاذ علي الريح أمين سر قيادة القطر بوضوح لا لبس فيه في خطابه، بمناسبة عيد الفطر من خلال استعراضه لتطورات الواقع السياسي المأزوم الذي يعيشه السودان، موقفنا من خارطة الطريق والتسوية والهبوط الناعم وانتخابات 2020 بما يتطابق مع ما أوردناه أعلاه وبما هو منسجم مع خط مقاطعتنا وتعريتنا لانتخابات الانقاذ السابقة والتي لن تلبسه رداءاً ديمقراطياً بأية حيلة، لأنها لن تكون نزيهة أو تتكافأ فيها الفرص، بين المالكين لكل شيء، وبين من يتوهمون النجاح (بالمذاكرة ليلة الامتحان) بينما قلم تصحيح الأوراق بيد من نصبّه الفرعون، الذي يطعمه ويكسيه، القادر على ابقائه أو خلعه، والغاء أو اعتماد ما يطبخه من نتائج.

(مرفق كلمة الاستاذ السنهوري بمناسبة عيد الفطر..)

ولكم الشكر والسلام

عثمان إدريس أبوراس
نائب أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي

الأربعاء 20/يونيو/2018م

Eng: Elyasa AbdAlrazig
Mobile:00971551464988

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.