العدل - الحرية - السلام - الديمقراطية

تتابع حركة جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي عن كثب، تطورات الأوضاع في السودان و خصوصا فيما يتعلق بالأزمة المالية التي تسببت في عطب جميع الأنشطة الحياتية بسبب إنعدام الوقود و غيرها من المواد الضرورية للحياة و ما ترتب على هذه التطورات من تزمّر و سخط كبيرين وسط الشارع السوداني، حيث لا تزال السلطة تتعاطى بنوع من عدم اللا مبالة حيال الأزمة الراهنة، و أكثر من ذلك محاولتها صرف الناس عن القضية الأساسية بمسائل إنصرافية عبر الدعاية الإعلامية عن العودة القسرية و الحديث عن الزيجات الجماعية في مخيمات النازحين تارة و تارة أخرى عن إحتفالات مئوية السلطان علي دينار في دارفور، في وقت فيه تعمل الحكومة على تحضيرات أمنية واسعة من خلال حشد أعداد ضخمة من مليشيا الجنجويد "المعروفة بالدعم السريع" إستعدادا لمواجهة أي حراك شعبي جماهيري ضد فشل الحكومة و فسادها و سياساتها الرعناء.
إن الأزمة المالية التي يعيشها السودان بسبب السياسات الحكومية الفاسدة و سياسة التجنيب و تمويل الحروب ضد المواطنين العزل لا يمكن حلها من خلال القرارات الطارئة بتقليص البعثات الخارجية أو مجلس الوزراء أو حتى تغيير الحكومة و تقليل حجمهما، و إنما الحل النهائي لهذه المسألة يكمن في معالجة الخلل الهيكلي للدولة سيما في قطاعها الإقتصادي. معالجة الإختلالات الإقتصادية يتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى تدمير نواة الإقتصاد الذي شيدته أيادي سودانية تحت إدارة الإستعمار البريطاني ليصبح أساس للإقتصاد السوداني، حيث تعتبر الحكومات التالية للإدارة الإستعمارية هي السبب الرئيس في تدمير نواة الإقتصاد السوداني رغم بدائيته، و الحكومة الحالية ما هي إلا تراكم ونتاج لكل الحكومات السابقة، و إذا كانت الحكومة هي المشكل نفسه فلا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال هي الحل أو جزء منه. معالجة الأسباب المدمرة للإقتصاد و حياة الناس في السودان بالعموم يكمن في إسقاط و إزالة النظام القائم و إسترداد منهوبات الوطن و حقوق الشعب، و من ثم وضع سياسات إقتصادية و مالية تستند على أسس إقتصادية علمية، بعيدا عن سياسات العبث و التمكين التي ضربت أطناب الدولة بفعل سلوكات و ممارسات النظام الحاكم.
النظام الحالي يتهرب من المسئولية بعد أن أفلس الدولة، و تحولت كل ممتلكات الدولة إلي منسوبي النظام، كما تم تحويل أموال الدولة إلى خارج البلاد. و بدلا من الإعتراف بهذه الحقيقة و مواجهة الواقع، لجأ النظام هذه الأيام إلي عدد من التاكتيكات غير المجدية لصرف الناس عن حقيقة و عمق الأزمة التي تمر بها البلاد، بدءا من الحديث عن وصول بواخر نفطية مجهولة الزمان و المكان، و شغل الناس بمسائل حرب اليمن و أطرافها و التظاهر بضرورة سحب مرتزقة الدولة السودانية المشاركة في حروب لا ترتبط بالسودان بأي صلة - في محاولة لإبتزاز الأطراف المتحاربة بغرض التكسب - إضافة إلى شغل الناس بمسائل إنصرافية كالزواج الجماعي في مخيم كلمة للنازخين و الإحتفال بمئوية علي دينار في مناطق متفرقة بدارفور. مسألة تكفل الدولة بدفع مبالغ طائلة للزواج الجماعي بمخيم كلمة للنازحين ما هو إلا إستخفاف بعقول المواطنين في دارفور، حيث لا يمكن للحكومة أن تتحدث عن الزواج الجماعي و الإستقرار الإجتماعي في ذات الوقت الذي فيه تقوم الحكومة بقتل و تشريد الناس و حرق القرى في جبل مرة و النيل الأزرق و حرق الكنابي و غير ذلك من الإنتهاكات، كما لا تزال الحشود العسكرية في مناطق كاس بجنوب دارفور و غيرها حول جبل مرة إستعدادا لهجوم شامل علي جبل مرة و كل المناطق الآمنة و هذا ما يؤكد على إستهتار النظام بالشعب.
مسألة الإحتفال بالذكرى المئوية للسلطان علي ديناربواسطة قتلته ما هو إلا إستفزاز للضمير الإنساني و الذهاب و العويل على جنازة القتيل و الرقص على إرثه بواسطة القتلة و المجرمين. تحاول الحكومة أن تظهر للعالم أن دارفور آمنة و أنها تسيطر أمنيا على الأوضاع هناك، و هذا ما يكذبه الواقع، و بشهادة الخارجية الأمريكية التي دعت إلي وقف إطلاق النار في جبل مرة و الدخول في عملية سلمية فورية. تحاول الحكومة أن تغطي على تعديها و حروبها وقتل المواطنين العزل في دارفور و النيل الأزرق هذه الأيام، و إنتهاكها لوقف إطلاق النار الذي أعلنته من جانبها بهذه الدعاوي و السيناريوهات، كما تحاول إيجاد طرق للتغلغل في المجتمع الذي قال كلمته في مقاومة الظلم و الإستعباد. تعتقد السلطة أنها يمكنها شراء ذمم الضحايا بهذه المسرحيات الهزيلة و لكنها تتناسى ما حدث للبشير في الثاني و العشرين سبتمبر الماضي، حيث قدم المواطنين الشرفاء ما يزيد عن العشرين شهيدا و عشرات المصابين رفضا لزيارة البشير و أشباهه من المجرمين إلى كلما و المناطق الحرة الأخرى من دارفور. المواطنون يتذكرون كل صغيرة و كبيرة، يتذكرون قتلاهم و قتلتهم، يعرفون المجرمون الذين أقدموا على حرق قراهم و نهب ممتلكاتهم و أغتصاب بناتهم و أخواتهم و أمهاتهم. المواطنون أدري بكل تفاصيل مخططات الإبادة الجماعية و التطهير العرقي التي نفذت و تنفذ ضدهم، المواطنون أدرى كل الدراية بسياسة التغيير الديمغرافي الحكومية المضمنة في الفقرة (9) من المادة (1) الفصل الأول بوثيقة الدوحة لسلام دارفور، و التي تحاول الحكومة السودانية جعلها واقعا معاشا من خلال هذه الإحتفالات البائسة.
و عليه، تجدد حركة تحرير السودان - المجلس الإنتقالي دعوتها للعشب السوداني و نداءها للقوى السياسية المختلفة، المدنية منها و المسلحة، و الذي أعلنته الحركة في العشرين من ديسمبر الماضي بضرورة توحيد صفها بالإتفاق على برنامج الحد الأدني لمواجهة الوضع الراهن من خلال غرفة طوارئ موحدة لتنسيق جهود القوى المختلفة و العمل على إسقاط النظام و منع جرائم الإبادة المرتقبة بفعل مليشياته المحتشدة و الحؤول دون الفوضى الحتمية في حال إستمرار النظام. يجب أن يشمل العمل جميع القوى السودانية و الجهود الرامية إلى إسقاط النظام، كما يجب مخاطبة القوات العسكرية المتواجدة بواسطة هذه الآلية و ضمها إلى قوى المقاومة بما يسرع إسقاط النظام، كما يجب التخطيط السليم و إعلان خطة واضحة لإدارة فترة إنتقالية تتخللها برامج تؤدي إلى السلام النهائي بينها تأسيس دستور دائم يعالج جميع الإختلالات القائمة و يساهم في بناء دولة القانون و الحياة الكريمة و الأمن و الإستقرار.

د. الهادي إدريس يحي
رئيس الحركة
5 / مايو / 2018م