مطالعة (1)
في الذكرى الثامنة والعشرين لحركة 28 رمضان 23 ابريل 1990 المجيدة

في نهاية عام 1981 تبين ﻷوسع جماهير شعبنا إفلاس وعجز طغمة مايو ونظامها الديكتاتوري الفردي، عن مواجهة التحديات الوطنية وتداعيات الجفاف والتصحر الذي أدى إلى إفقار مئات اﻵﻵف من ابناء الشعب، سيما في شمال غرب إقليمي كردفان ودارفور ، بعد نفوق مواشيهم وجدب أراضيهم ونزوحهم نحو المدن، دون أن تتوفر لهم فرص عمل كريمة داخل أو خارج القطر ، في ظروف أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، من أسبابها الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، ولم تفلح ما سمى بالمصالحة الوطنية مع السيد الصادق المهدي وجماعة الترابي في فك عزلة النظام، كما تدهورت أوضاع القوات المسلحة تأهيلا وتدريباً وتسليحاً ومسارح عمليات، فضلاً عن المعاناة العامة، إذ فقد النظام الاهتمام بها بعد توقيع اتفاقية اديس أبابا، وخوفاً من تحركها لتقويضه بعد أن تتالت المحاوﻻت الإنقلابية. بينما كانت الطغمة المايوية تتسلط على الشعب باسم القوات المسلحة وتحملها أوزار سياساتها وممارساتها التي لم يعد لها من هدف سوى الحفاظ على السلطة، بعد أن فقدت مشروعيتها التي تأسست على إخراج البلاد من حالة الفقر والجهل والمرض، ولم تنجح شعارات القيادة الرشيدة الفارغة من أي محتوى سياسي أو اجتماعي في تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة.

*لذا فقد عزم أعضاء التنظيم الذي كان يتكون من خلايا بعثية على رأسها من الشهداء الفريق ا.ح الطيار خالد الزين واللواء ا.ح عثمان بلول ( وكانا برتبة عميد ) واللواء طيار محمد عثمان حامد كرار (وكان برتبة عقيد ) توسيع قاعدة التنظيم الوطني لضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة، لاستقطاب العناصر الوطنية لإسقاط نظام مايو، وإحلال نظام ديمقراطي تعددي، تتفرغ في إطاره القوات المسلحة ﻷداء واجبها الوطني.*

*إن الالتزام بالديمقراطية لم يكن مجرد خيار، وإنما كان ضرورة لتعافي القوات المسلحة التي كانت الضحية الأولى للانقلابات العسكرية في بلدان العالم الثالث.*
*مع تقديرهم كبعثيين لواقع التخلف الذي تتماهى معه المؤسسات المنتخبة، والسلطات التنفيذية، وليس من خيار مع ضعف القاعدة الجماهيرية للقوى التقدمية عموماً، سوى النضال من أجل توطين الديمقراطية، لتتناسب مع أوضاع بلادنا، حتى ﻻ تكون خصماً على الاستقلال السياسي والتنمية والخدمات والتقدم اﻻقتصادي والعدل اﻻجتماعي .*

لذا فقد نص ميثاق التنظيم اﻷول وتحديثاته، إلى آخر ميثاق قبل تحركهم في 23 ابريل 28 رمضان، على *(أن الالتزام بالخيار الديمقراطي التعددي، هو الشرط الحاسم في تشكيل عضويته وفي الاتفاق أو الاختلاف مع القوى الأخرى)*.

*لقد بدأ تشكيل تحالف ( تجمع الشعب السوداني ) بعد وفاة الشريف حسين رحمه الله 1982، بمبادرة من الحاج مضوي عليه رحمة الله، لإحياء التحالف بين الحزبين اﻻتحادي والبعث وبمشاركة الأستاذ على محمود حسنين، والذين قضوا نحبهم وما بدلوا تبديلا د. مبارك الفاضل شداد ود. عثمان عبد النبي ( ممثل السيد محمد عثمان الميرغني )، والأستاذ الرفاعي عن اﻻتحاديين، والأستاذ علي الريح السنهوري عن حزب البعث. تقرر توسيع التحالف ليشمل كافة القوى السياسية، وقد استجاب السيد المرحوم صمويل ارو ( عن سانو وجبهة الجنوب ) و د. عزالدين المهدي ( عن تضامن غرب السودان ) والسيد ولي الدين الهادي، وعلي الهادي (عن حزب اﻷمة جناح اﻻمام الهادي ).*
*ومع إعلان تحالف ( تجمع الشعب السوداني ) ومفاتحة الجميع، ما عدا اﻷخيرين، بالتنظيم العسكري وميثاقه لإعادة الديمقراطية، سواء بالعمل على انحياز القوات المسلحة لانتفاضة الشعب، أو بإسقاط النظام والتسليم الفوري للسلطة للشعب، فقد تم اعتماد التنظيم كجناح لتجمع الشعب السوداني .. وكان لذلك تأثيره الإيجابي في توسيع قاعدة التنظيم، بعد أن تغير إسمه إلى الجناح العسكري للتجمع، بل وساهم بعض قادة التجمع في رفده ببعض ممن اتصل بهم من الضباط.*
*وتم توسيع قيادة الجناح العسكري للتجمع بإضافة الشخصيات الوطنية وعلى رأسها الفريق عبدالرحمن سعيد ( كان برتبة عميد )، وضمت فيما بعد من الشهداء العقيد محمد احمد قاسم.*

*في 1983 تكون تنظيم المدرعات بقيادة الرائد عمر عبد المجيد، وكان من بين أعضائه الرائد ابراهيم شمس الدين، وبدأ حواراً ايجابياً بين التنظيمين، ولكن تم إنكشافه واعتقال اعضائه*.

*كما تكون تنظيم باسم (الضباط الأحرار) لم يفض الحوار معه إلى اتفاق بسبب تحفظه على البديل الديمقراطي التعددي .*

*كانت هناك علاقة جدلية بين توسع قاعدة التنظيم وتدهور الأوضاع العامة، وتصاعد نشاط أحزاب التجمع وحزب البعث بشكل خاص.*
فقد تفاقمت اﻷزمة بسبب تجدد حرب الجنوب، بعد تقسيمه إلى ثلاث أقاليم خلافاً لاتفاقية أديس ابابا، وإضراب القضاة، وإعلان قوانين سبتمبر القمعية، بزعم تطبيق الشريعة الاسلامية، والاسلام براء منها، ومحاكم الطوارئ التي نكلت بالشعب بوحشية غير مسبوقة لإرهابه، وامتدت للقوى السياسية بمحاكمة وإعدام الأستاذ محمود محمد طه، وتقديم أربعة من البعثيين الأبطال لمحكمة الردة، وزج المئات من البعثيين في أقبية التعذيب والمعتقلات، ومثلهم من ابناء الشعب الشرفاء، ومع هذه التطورات وتصاعد النضال الجماهيري ( تم توثيقه في كتاب الفيضان )، حاول النظام التخلص من عبء حلفائه المتأسلمين ولكن بعد أن بلغ السيل الزبى، فقد تفجرت انتفاضة مارس / ابريل الشعبية المجيدة 1985م، وفي خضمها احتدم الصراع بين قوى التشبث بالنظام المايوي، التي سعت لقمع الانتفاضة، وبين قوى الانتفاضة التي عقدت العزم على استعادة السلطة للشعب وإقامة نظام ديمقراطي تعددي.

*كان الجناح العسكري قد وسع الدعوة داخل القوات المسلحة وقوات الشرطة للانحياز للشعب ومع تمسك الفريق سوار الدهب والقيادة العامة وابو القاسم محمد ابراهيم في الاتحاد الاشتراكي، وعمر محمد الطيب نائب النميري ورئيس جهاز الأمن، بالولاء للنظام المايوي، فقد عمد الجناح العسكري لتجمع الشعب السوداني للإطاحة بالنظام. ونظراً لإعلان حالة الاستعداد داخل القوات المسلحة والنظامية، فقد استعانت قيادة التحرك بالعقيد عمر حسن البشير قائد كتيبة المظلات بالقيادة العامة لنقل كتيبتي المظلات بقيادة كل من الشهيد محمد أحمد قاسم والشهيد بشير الطيب من جبل اولياء للقيادة العامة، بناء على طلب الأخيرة لتعزيزها، ولكن بعد أيام من المماطلة قام هو والهادي مامون المرضي بتبليغ الملحق العسكري اﻻمريكي، الذي طلب منهما تبليغ الفريق تاج الدين ولحقهما في تبليغه، كما قام العقيد عمر حسن البشير بتنوير ضباط وجنود القيادة العامة وتحذيرهم من التحرك ضد القيادة. ترافق ذلك مع *محاصرة منزلي الشهيدين الفريق خالد الزين واللواء عثمان بلول الذين كانا في هذه الأثناء في اجتماع لقيادة التنظيم*. دفع ذلك الفريق عبدالرحمن سعيد وأعضاء التنظيم للتحرك الأفقي داخل الوحدات، ومن ثم تحريكها لتوجيه إنذار للقيادة العامة *بإعلان الانحياز، أو الزحف للإطاحة بها.*
إزاء هذا التطور الخطير تحركت سفارتي أمريكا وحسني مبارك لإقناع القيادة العامة بالتخلي عن النميري والسيطرة على الوضع. استجاب الفريق تاج الدين، *أما الفريق سوار الدهب فظل على موقفه ولم يستجب إﻻ فجر السادس من ابريل وبعد أن تمكنت قوى الردة من الخارجية والداخلية، من اﻻلتفاف على الانتفاضة بتسليم السلطة للقيادة العامة ومن ثم تشكيل المجلس العسكري اﻻنتقالي عوضاً عن تسليمها لممثلي الشعب، لتزييف إرادة الجماهير والحفاظ على ركائز وقوانين وسياسات مايو وإقصاء قوى اﻻنتفاضة.*

نواصل في المطالعة الثانية

*ﭠَڝَـدَرَ عـنَ حِـۤـزْب الَبعــثَ الَعـرَﭜَـيَ الَاشـَـﭠَرَاكَــيَ*

لِلِمِزِيِدِ مِنِ الِأخِبِارِ تِابِعِوِا صِفِحِتِنِا عِلِےِ الِفِيِسِبِوِكِ:

https://m.facebook.com/hadafsd/

على تويتر
https://twitter.com/alhadaf_albaath