منظور مبادرة المجتمع المدنى السودانى لقضية الارض

ألارض هى منبع السيادة واصل المواطنة للشعوب والامم. وهى المصدر الاساس لحياة الناس وتنميتهم ورفاهيتهم، كما هى الرمز لكرامتهم الانسانية وعزتهم الوطنية فى كل زمان و مكان فى هذا الكون. ومن اجل ذلك فان الاوطان مقدسةُ لدى شعوبها، وان الهدف الاسمى للحكومات هو الحفاظ على التراب الوطنى وعدم التفريط فيه لأية جهة اجنبية او من اجل أية رسالة مهما كانت صفتها. ومن اجل الحفاظ على ارضنا نُربى ابناءنا ونغرس فيهم حب الاوطان والفخر بها، ومن اجل ذلك تُجيش الجيوش وتعد العتاد للدفاع عن تراب الاوطان وحماية عرضها وسلامة مواطنيها من اى تغول خارجى، (وليس من اجل قمع المواطنين وارهابهم).

وموارد الوطن الطبيعية، التى على ظهر الارض او فى باطنها، هى ليست ملكا او حكرا لحكومة بعينها او لفئة تدعى التمييز، او حتى لجيل واحد احد. انما هى تملك بالشراكة لكل كيانات الوطن واجياله القادمة. وبالتالى فان المسئولية الوطنية والاخلاقية الاولى على أية الحكومة كانت، هى ان تعمل على حسن ادارة هذه الموارد، وان تحافظ عليها بالقوانين التى تمنع استغلالها واستنزافها بشكل جائر، من قبل كائن من كان. وكما ورثتها الحكومة من الحكومات التى سبقتها سليمة ومبراءة من كل عيب، فأن عليها ان تسلمها لمن تليها معافاة وخالية من التجزئة او البيع او الرهن، ومبراءة من كل عيب كما استلمتها. ليست ثمة سبب، او ضرورة دينية او اقتصادية او اخلاقية او وطنية، تبرر لأية حكومة مهما كانت صفتها، التصرف الضار بأرض الوطن ومواردها، لصالح اية فئة وطنية، ناهيك عن بيعها او رهنها للاجانب!.

ان اى حكومة وطنية حقيقية، تعلم تمام العلم، بأنها لا تملك حقا مطلقا فى التصرف فى ارض الوطن وموارد، الا بقدر الحاجة الفعلية لتحقيق التنمية لمواطنيها، بل ان واجبها الاخلاقى والانسانى يلزمها التعويض الكامل، لكل ما يمكن تعويضه، مما استهلكت من تلك الموارد، وذلك حفاظا على حقوق الاجيال القادمة. وتلك هى المسئولية الوطنية لكل الحكومات التى تدرك معنى المسئولية الوطنية والاخلاقية تجاه الوطن وتجاه المواطنين، وتستشرف فى نفس الوقت مسؤوليتها تجاه مستقبل الاجيال القادمة!.

وفى هذه المناسبة ومن هذا المنبر نعبر عن عميق حزننا وأسفنا ان نرى ان ارض الوطن قد هانت على هذه الحكومة، فهى لم تفشل فى الدفاع عنها من الاجنبى الغاشم الذى يحتلها الان، بل ابتذلت ارض الوطن و موارد بالبيع للاجانب لمدى عقود قرنية، وبذلك فقد تغولت على حقوق ومستقبل اجيال قادمة، فى سبيل تحقيق مصالح ذاتية وآنية لطغمة ومحاسيبها! والمؤسف حقا ان اجيالنا القادمة، سوف لن تجد ان ارضها مبيوعة او مرهونة فحسب، بل ستجد نفسها مديونة ايضا! وان عليها ان تسدد ديونا اجنبية عمياء، هى لا تعرف فيم صُرفت واين ذهبت! فكل المشاريع التى استُدينت من اجلها تلك المليارات المهولة من الاموال الاجنبية، قد دمرتها هذه الحكومة امام اعيننا!! فما الذى سيرثه الجيل القادم من هذه الحكومة غير دين اعمى وارض مبيوعة او مرهونة للاجانب؟!

فما هو المطلوب منا الآن كمواطنين سودانيين فى مواجهة هذا المشكل؟...
ان مبادرة المجتمع المدنى ترفع راية الدفاع عن ارض الوطن عالية، وترفض بشكل مطلق بيع اى جزء من ارض الوطن او رهنه للاجانب بعقود قرنية. ونعتبر ذلك خروجا عن روح الوطنية، وتخليا صريحا عن الوجدان الوطنى وعن اجب المواطنة..ولذلك تقف المبادرة قلبا وقالبا مع روح ومبدأ وثيقة الارض المقدمة من تحالف مزارعى الجزيرة والمناقل. وتقترح المبادرة على التحالف نتفق على اعادة صياغتها لتشمل كامل ما تبقى من ارض الوطن، كما هو مطروح من قبل المجتمع المدنى وكل القوى الديمقراطية الاخرى، لتصبح الوثيقة قومية شاملة للارض. واننا من هذا المنبر، وفى هذا الموقف الذى نحن فيه الان، نعطى الخصوصية لقضية ارض مشروع الجزيرة، ونأمل فى وقوف كل القوى الديمقراطية الحزبية والمدنيىة فى هذا اللقاء، دعم قيادة تحالف مزارعى الجزيرة والمناقل، وتاييد كل القرارات الصادرة عن مؤتمرهم المنعقد فى اكتوبر 21 من هذا العام 2017.

ومبادرة المجتمع المدنى السودانى، اذ تدعم بصلابة هذا التوجه المدنى الديمقراطى، فانها تدعم اضا كل مشاريع القرارات الصادرة عن المؤتمر والتى ستقدم لقيادة الاتحاد الجديدة، وهى قرارات من الواضح انها قد درست بادراك ووعى، وهى تتمثل فى:
1- الاصلاح المؤسسى لمشروع الجزيرة واعادة ملكيته لاصحابه الحقيقيين.
2- انشاء صندوق التمويل الزراعى التعاونى لتوفير تمويل واقعى وموضوعى القائم على الاعتماد على الذات كأساس للتنمية المستدامة، والتخلص من سيطرة تمويل المؤسسات لحكومية الاستنزافية والجشعة.
3- تنظيم العمال الزراعيين وضمهم للبرنامج العام بصفتهم مواطنين متساويين فى الحقوق كما فى الواجبات ويمثلون قوة اساسية وفاعلة فى العملية الانتاجية، وبالتالى رفع الظلم المتمثل فى الاستبعاد الاجتماعى، والسكن المؤقت والبائس (بالكنابى)، وتقديم الخدمات الاساسية لهم مثل غيرهم من السكان بأرض المشروع...( ان تحالف مزارعى الجزيرة والمناقل يستحقون الاشادة والتقدير على هذا القرار الثورى والشجاع وذى البعد الانسانى والاخلاقى وذلك برفض نهج التراتيبية المجتمعية فى واقعنا الاجتماعى....
4- فتح ملف مؤسسات الجزيرة والمناقل التعاونية بخاصة (مطاحن قوز كبرو) امام القضاء.. والقضية تمثل شكلا من اشكال الفساد المفضوح، ولابد من حسمها عن طريق العدالة.
5- صياغة علاقات انتاج جديدة بحيث تتاكد دور وفعالية المجتمع المحلى والمواطنين اصحاب المشروع مسئوليتهم عنه.
6- ضرورة مراجعة كل الضرائب والجبايات والزكوات وكل الرسوم المتصاعدة وغير مبررة، مقابل ضعف الخدمات الزراعية وضعف التسويق وغياب التأمين وضعف البنيات الاساسية والصيانة مما اقعدت المزارعين عن الانتاج.

مبادرة المجتمع المدنى السودان
الخرطوم نوفمبر 2017