تقرير :
اختتم أمس الوفد المصري الشعبي زيارته للسودان بحضور د. محمد المختار رئيس العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني، ود. عثمان أحمد النمر رئيس لجنة التشريع بالمجلس الوطني، ومركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية برئاسة المدير العام د. خالد حسين، والوفد الشعبي المصري الزائر برئاسة السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق.

أهمية العلاقات الشعبية في ظل التوترات السياسية
أكد د. خالد حسين رئيس مركز السودان بأن الاخوة بالمجلس حريصين على العلاقات بين شعبي وادي النيل، وبين سعادته باستجابة أعضاء الوفد المصري خاصة بعد تعكير صفو العلاقة موضحاً وجود العقل لاستمرار العلاقة وتجاوز التحديات. وقال أن التعاون الكامل بين السودان ومصر سينعكس قوة على الأمة مشيراً إلى دور أعداءها على مواصلة بذر الخلافات لمنع هذه القوة
وذكر أن مركز السودان تعاون مع العديد من الجهات في تفعيل الأنشطة المصاحبة لزيارة الوفد الشعبي المصري، وقال أن الدبلوماسية الشعبية تبرز أهميتها في مثل هذه الحالات، وبيّن أن المركز نفذ العديد من الفعاليات العلمية التي درست أسباب الخلافات ومن يقف وراءها، وأكد حرص المركز على تنفيذ توصية المؤتمر الأخير حول العلاقات بين السودان ومصر والتي تتركز على تكوين ما يعرف باسم حكماء النيل المكون من الباحثين والمفكرين في البلدين ، ليكونوا على استعداد إعمال الفكر والبحث لرأب الصدع وتجاوز المشكلات.

أزمة تكتيكية وليست استراتيجية وستزول
قال السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق أن الزيارة جاءت في ظل ظروف تراشق محزن ما بين الأشقاء، وأشار إلى التقرير الذي سيقدمه بعد عودته وأنه يشمل بعض النقاط أهمها أنه لا يوجد أن في السودان يقف ضد تحسين العلاقات مع مصر، أيضاً توجد غصة لدى بعض الأصدقاء لما تناوله الاعلام ، وقال أنه سيكون هناك سرد لبعض المشروعات والمقترحات وتوصيات للجانب المصري
وقال أنه من المهم تجاوز الأزمة الحالية وأسمها تكتيكية وليست استراتيجية،و أشار أنه لمدة 40 عام في العمل الدبلوماسي لم يلحظ ما يشار إليه من تعالي في التعامل، وأكد أنهم نسيط واحد في المقاربة مع المشاكل الدولية كلها.
وقال أنه لمن المؤسف التضحية بالقيمة الاستراتيجية للعلاقة السودانية المصرية نتيجة مواقف لبعض الذين لايفهموها ، وقال أن لدينا رأي عام في مصر بأن السودان سند حقيقي لمصر، وذكرانهم كانوا يلجأون للسودان لحماية أنفسنا معددا مواقف مختلفة على مر التاريخ، وأشار أن ذلك ربما سبب الانفعال لدى الشارع المصري
وأكد على أن الحراك الشعبي هو شبكة الحماية لهذه العلاقة، وقد تم الارتقاء بالزيارة بلقاء المجلس الوطني في السودان ونسعد بذلك كثيراً، وتأكدوا أن الصوت الذي سيصل للمصرين صوت محفز ، وقال لنترك الساسة يحلو المشاكل المسؤلين هم عنها وليس الشعبين .

النظرة الاستراتيجية في المصالح التجارية
ذكر الدكتور محمد مختار رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني أن مشاعر الشعب السوداني تتمثل في -مصر يا أخت بلادي ياشقيقة عذبة النبت وريقة، يا ملء روحي أنت يا أخت بلادي سوف نجتث من الوادي الأعادي،
وذكر أنهم ناقشوا استراتيجية العمل الخارجي في المجلس الوطني وستكون أولى دعواتنا لزيارة السودان لجنة الشئون الأفريقية ولجنة الشئون العربية في مجلس النواب المصري، ونعتز بأنهم زملاء في مجلس عموم أفريقيا، مؤكدا عمق العلاقات بين البرلمانين وأنهم واعين لتجاوز مثل هذه العثرات،
وأضاف أن الشعب السوداني محب لمصر لكنه عاتب للغة التي يخاطب بها الاعلام المصري الشعب السوداني وأن يمس سيادة الشعب وكرامته في شخص رئيسه، وذكر أن الكلمات التي تصدر عن بعض الاعلام المصري لا نرضى بها نظن أن الحكومة المصرية ترضى بها، برغم أنها يمكن أن توقف هذا
وقال أن الحكومة السودانية لم تسمح مطلقاً بأن يساء للحكومة المصرية في الاعلام السوداني، وسيظل هذا ديدن الحكومة مهما يحدث من خلاف
وذكر أن الشعب لا يرضى بما يشاع في الاعلام بأنه لا توجد دوله اسمها السودان، ونقول بأن الشعب هو الذي يتصدى لمثل هذه الأشياء، وطالب بأن يقف الجانبين لمثل هذه الأشياء موضحا بأن كل بلد يعتبر عمق للأخرى، وأن مايحدث لأحد البلدين يؤثر على الأخرى
وأكد على أهمية العمل في النهوض باقتصاد البلدين كاقتصاد واحد، ووجوب الاتفاق والاختلاف فيما يفيد وادي النيل، وتقوية المشتركات وتقليل السوالب ومحاصرتها، وتفعيل العلاقات التجارية موضحاً أن الميزان التجاري بين البلدين 4 مليار $ لصالح مصر و 900 مليون $ لصالح السودان، موجها لضرورة توازي الفائدة المشتركة والمصالح وحفظها لدى الجانب الآخر.