عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مساكن قديمة في وسط الجبال
غياب كامل لـ امراء الحج..والقنصلية ترفض(النداءات)والتلفونات تلوز بالصمت
(إعداد أحمد دهب) بجده
كان الاعتقاد السائد ان بعثة الحج السودانية وبحكم التجارب المتراكمة التي خاضتها في السنوات الماضية قد استفادت كثيرا من تلك الاخطاء الادارية والفنية التي ارتكبتها في حق الحجاج من ابناء وبنات السودان خلال  تلك السنوات وبالتالي تمكنت من ايجاد خططا وبرامج من شأنها تبديد هذه المعاناه من كاهل الحجاج في موسم العام الحالي غير أن الامور برمتها ازدادت سوءا فكانت هناك كثير من الشكاوي التي جأرت بها الحجاج
لقد دفع هؤلاء الحجاج الملايين من العملات السودانية في سبيل أداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة إلا أن عائدات هذه الاموال الطائلة لم تثمر أية خدمات تذكر..حيث أن المباني السكنية التي وفرتها البعثة للحجاج في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت تفع في اماكن نائية جدآ عن مواقع المناسك وكانت عبارة عن مباني قطنتها الفئران والحشرات الزاحفة منذ سنوات طويلة..وماذالت أثـار(الخيوط) التي نسجتها (العنكبوت) بارزة للعيان..حتى ان هذه الحشرات وبعد أن سئمت من المكوث فيها راحت تبحث عن ملاذ يقيها من شر هذه المباني الايلة للسقوط
هذه المباني تضم حجرات صغيرة وتناثرت في كل واحدة منها حوالي(سبعه) من قطع اللحاف ذات الحجم الصغير وزجوا في كل حجرة(تسعه)من الافراد يتوسدون ايديهم أو يجلسون(القرفصاء)أثناء خلودهم للنوم ومن بينهم بالطبع كبار السن الذين غرقوا في أتون العذاب حتى كادت ارواحهم تفارق اجسادها !!
البعد المكاني لهذه المواقع السكنية افرز الواناً من المعاناه في قلوب الحجاج من بينها عدم الحصول على الوجبات الغذائية والاحتياجات الضرورية..حتى أن الجمعيات الخيرية السعودية التي كانت تطوف الاماكن لتنفيذ مشروعها الرائد (وجبة حاج) لم تتمكن من ارتياد هذه الاماكن التي تقع في وسط الجبال والاودية السحيقة..وإذا ما داهمت الامراض ثلة منهم فإن الحصول على سيارات الاسعاف أو الادوية يعد من سابع المستحيلات!!
لقد أنتقل الكثيرون من الحجاج أثناء تأديتهم لهذه الفريضة الى رحاب المولى عز وجل إلا أن (البعثة)لم تجهد نفسها في الحضور المبكر أو الفوري لـ إجراء مراسم الدفن..حيث كان أعضاؤها يغطون في سبات عميق..وكانت هواتف القنصلية واثناء الاستجداء بها في مثل هذه الحالات تصدح بــ الحانها دون ان تشفي غليلا!!
أما(أمراء) الحج الذين وفدوا من كل الولايات فإنهم شكلواغيابا تاما وكاملا عن ساحة الحجاج.. حيث كانو يقضون اوقاتهم في الزيارات أو الولائم أو التجول في الاسواق.. وكذالك الجالية السودانية بالمنطقة الغربية في المملكة العربية السعودية التي أعلنت قبل حلول موسم الحج أنها جهزت نفسها بالتعاون مع البعثة لتقديم خدماتها لضيوف الرحمان منذ قدومهم من أرض الوطن وحتى عودتهم سالمين وغانمين فإنها أيضا لم توف بوعدها ونأت عن(المعركة)وانسلت بنفسها تجاه حفلاتها الصاخبة!!
(ألأخبار) في محاولة منها لتقصي الحقائق في هذا الصدد راحت تجوب ضمن تجوالها على الحجاج السودانين في المشاعر المقدسة على بعض مقار البعثات العربية والاسلامية حتى تتمكن من إيجاد مقارنة بينها وبين البعثة السودانية..فكانت الحصيلة أن هذه المقارنة اولدت حسرة كبيرة في كل ألأعماق..لاسيما أن هناك بونآ شديداً بين خدمات هذه البعثات وبين الاهمال والفتور الذي صاحب اداء البعثة السودانية!!

أختيار فاشل
في هذه اللقاءات التي أجرتها(الاخبار) مع عدداً من الحجاج الذين ألتقت بهم في المشاعر المقدسة بانت الكثير من المأسي التي جلبتها البعثة لهولاء الحجاج وبسبب إفتقارها لـ أبجديات العمل الاداري والفني مما يؤكد أن إختيار أعضاؤها لم يحالفه التوفيق فقدأبتدر الحاج عادل حسن عقلان حديثه بالكثير من الشكاوى فقال أن الملايين التي دفعها الحجاج من الجنهيات السودانية لـ اداء هذه المناسك كانت عبارة عن (جبايات ) أو ضرائب فرضتها السلطات السودانية لـ إنزال المزيد من المعاناه على رقاب المواطنين والا فأين عائداتهامن الخدمات حيث ان الحجاج لم يلمسو أي نوع من أنواع الخدمات..وأعتبر الحاج عادل سكن الحجاج الذي وفرته البعثه مكانا صالحا وملائما لسكن قطيع من الانعام وقال:أن (الأمير)الذي رافقهم من السودان والذي كان من المفترض أن يكون بعد الله معيناً لهم وحلقة وصل بينهم وبين البعثة أو القنصلية أو المطوف فإنه لم نره منذ أن وطأت اقدامنا أرض السعودية أما(المطوف)فلم نتمكن من العثور عليه

إجراءات الدفن
أما المواطن كمال علي عبدالرحيم فقد قال أن البعثة قصرت تماما في حق إمرآة توفاها الله سبحانه وتعالى في اليوم الاخير من ايام الحج ذلك لـ أن إجراءات الدفن ورغم صعوبتها اكتملت بجهود فردية وزاتية حيث كان حضور البعثة متأخراً للغاية وبعد معاناه للإتصال بها في هواتفها الصامتة..وفي ذات المنحى جأر الحاج نعمان محمد موسى بالشكوى من فرط الاهمال الذي مارسته البعثة أو القنصلية أثناء وفاة والدة زوجته حيث طلبت المستشفيات السعودية في حالة إيداعها بثلاجاتها بـ الاوراق الثبوتية ولأن جواز سفرها كان بحوزة البعثة فقد تم الاتصال بها لعدة مرات دون الحصول على رد مما جعل الجثة تمكث دون دفن أكثر من 8 ساعات

إنقاذ الارواح
وقال الحاج عوض عبد الباري أن مجموعة من اصدقاءه الحجاج أصيبوا يوما وبعد تناولهم لـ إحدى الوجبات الغذائية بوعكات فأستعدى ذلك الحاقهم الى  أقرب مستشفى إلآ أن البعد السكني حال كثيراً دون الوصول الى المستشفى بالسرعة المطلوبة ذلك في غياب المسؤلين عن البعثة..أما المواطن السوداني المغترب بجده عوض عمر فقد قال أنه ومجموعة من الاصدقاء المقتربين تناهى إلى اسماعهم خبراً عن معاناه بعض الحجاج في الحصول على الوجبات الغذائية فأستعانوا بـ إحدى الجمعيات الخيرية السعودية لـ إيصال مثل هذه الوجبات إلى هذه المواقع السكنية البعيدة إلا أن المسؤل السوداني عن هذا المخيم أو الامير اعترض سبيلهم بحجه أن هذه المواد متوفرة لديهم..وليسوا هم في حاجة اليها..وقال بالحرف الواحد أنهم ليسوا بجوعى حتى ينالوا فتات الاخرين!!

حلول ناجعه
الامثلة لهذه الشكاوى من قبل الحجاج كثيرة ومثيرة للغاية إلا أن أحدهم ابدى أقتراحاً كمن في تشكيل لجنة عاجلة وسريعه وفور انتهاء الموسم تكون مهمتها إيجاد العديد من الدراسات والبحوث في هذ1 المجال والعمل في تلافئ الاخطاء التي صاحبت هذه الفريضة وتجنبها خلال الاعوام القادمة.