"خلوها تعنس « عنوان لحملة مقاطعة  قادها قبل أكثر من عامين شباب في السعودية،  احتجاجا على غلاء المهور، وتكاليف الزواج الباهظة ومطالب الفتيات التعجيزية في هذا الإطار ، وكمن «حرد»  قال الشباب مهددين «خلوهن يقعدوا كده بايرات» آملين في أن تخضع الفتيات لهذا التحذير ،ويعلنّ التخفيضات في سوق الزواج.  وزادوا عليها بعد ذلك «خلوا أبوها يفلس» حتى يلفتوا أنظار أولياء أمورهن ،إلى هذه المشكلة والخسائر الشاملة التي تنتج عنها ،  لكن  رياح ردود فعل الفتيات أتت على غير ما تشتهي  سفن آمال الشباب، فسرعان ما ظهرت مجموعة منهن بخطة دفاعية ،قلبت الطاولة على وجه الحملة ميتة وخراب ديار «وقالوا ليهم :قلتوا كده؟..طيب» فقمن بإطلاق  حملة « خلوهو.. عزابي»  وقد ذكرني  موقف الفتيات  تحديدا بحديث السيد الرئيس الأخير لجريدة «الشرق الأوسط»  فبدلا عن إعلانه حلول جذرية لاستئصال مشكلة الغلاء السبب الرئيسي للمقاطعة ، وتبنيه لخطط تتعلق  بالترشيد الحكومي ،وإعادة النظر في  سياسات الدولة الاقتصادية ، وتقليص  كثرة الأيادي التي تغرف من صحن  الدخل القومي ، من (فساد وحرب وحركات مسلحة)، أقر  سيادته بتأييده الشخصي لحملة مقاطعة اللحوم ، وكان محبطا بالنسبة لي كمواطنة سودانية أن يكون  رئيس الدولة، مع حملة المقاطعة المؤقت ساحبا طوق النجاة من رعيته ،الامر الذي جعلهم يوقنون بأنهم غارقون لا محال تحت قاع الفاقة والجوع ، دون أي أمل في «إنقاذهم»!!.
على الرغم من أن حملة مقاطعة اللحوم  قد حققت نتائج إيجابية آنية ، إلا أنها بالطبع لن تكون مدى الحياة  ،في ظل احتياج الناس للحوم ، ولكن  عندما تقف الجهات التنفيذية ممثلة في أعلى سلطة لها مع حملة مقاطعة سلعة معينة ، وتؤيدها  بل ترحب الحكومة بوقف الذبيح يومين في الأسبوع . فهذا يعني ببساطة  إنها عاجزة عن  وضع تدابير وإجراءات لمواجهة هذه الكارثة الاقتصادية،ويعني كذلك  عدم قدرتها  على معالجة قضية ارتفاع الأسعار عموما ، وهذا بالتالي يقود إلى إن الدولة تطلب من شعبها الصيام الدهري عن هذه السلع!.
لقد  بلغت درجات الغلاء مبلغا جعلتنا نبكي بدلا من الضحك على النكتة التي تقول  أن طفلا ذهب لصاحب بقالة سليط اللسان وقال له «ابوى قال ليك أدينا جبنة ب2 جنيه» فما كان منه الا أن رد عليه بغيظ مستنكرا ضآلة المبلغ مقابل سلعة وصل سعرها السماء : «أمشى قول لأبوك يجى يلحس السكين» ، كما جعلت من  جهود الوالي الذي وعد فيها برفع الضريبة عن «12» سلعة، نقطة في بحر الأزمة العظيم ، خاصة وأن والرئيس نفسه كان قد أغلق الباب قبل فترة في وجه دعم السكر و السلع الأساسية ،عندما قال  إنه يخاف أن يذهب الدعم للأغنياء حيث لا تستطيع الحكومة منعهم من الشراء بالسعر المدعوم !.
لكن يبدو أن الجهات المستفيدة من هذا الوضع ،مؤثرة جدا داخل المنظومة الحكومية الامر الذي جعلها تصاب بـ «الشلل الرباعي»، من اتخاذ أية قرارات ايجابية وفعالة،لصالح المواطن في قضية الغلاء.
على محمد أحمد المسكين أن «يحتسب لله» نتائج حملة المقاطعة السابقة ، والتي اختطفتها الأيادي الحكومية ، وأعفت بها نفسها عن واجباتها تجاهه، وبالعودة إلى حملة «خلوها تعنس» فإنني أجدها مناسبة جدا عنوانا لحملة مقاطعتنا القادمة وشخصيا اضمن أن الحكومة لن تؤيدها أبدا، ونظرا للاهتمام المتزايد والمتنامي والمنقطع النظير ، من قبل عشاق سنة  الزواج الجميلة، داخل أروقة الدولة، حيث أن كثيرا من مسؤوليها  يرفعون شعار «مثنى وثلاث ورباع» سيقومون «جزاهم الله خيرا» بوضع  كل العقبات في سبيل عدم نجاحها ،حتى لو «اضطروا» أن يتزوجوا بأنفسهم  من كل الفتيات في  جميع أرجاء السودان ،وبالتالي ستكون هذه الحملة هي الوحيدة التي ستأتي نتائجها في صالح الشعب فاستعدوا لإطلاقها على بركة الله .
eshraga mohamed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]