رغم التشاؤم الذي يملؤني بحيث لا يترك لي مجال للتفاؤل حين سمعت عن المفاجأة التي سيعلنها الرئيس، وخاصة، أن البلد وصلت إلى حد الإغراق وأن إنقاذها يتطلب أكثر من إعلان المفاجآت. رغم ذلك، تساءلت في نفسي حول المفاجأة وماذا ستكون؟؟؟.
دار بخلدي أن البلد تدور في رحى حروب ممتدة طالت لعشرات السنين بدءاً من دارفور، جنوب كردفان والنيل الأزرق، فهل ستكون المفاجأة هي وقف نزيف الحروب وقتل الأبرياء في القرى، والحد من النزوح والتشرد.
عدم الترشيد في الإنفاق، وتوجه الحكومة الي إنفاق ملايين الدولارات على الأمن والدفاع والتسليح بدلا من دعم الفقراء ، ربما ستكون المفاجأة هي توجيه الإنفاق بدعم الفقراء وتوديع الفقر في السودان.
الارتفاع المتزايد على أسعار السلع والخدمات والتي أصبح للسلع سعر في أول النهار وسعر أخر في أخره، والتلاعب بالأسعار من التجار والوسطاء، وعدم وجود رقيب أو حسيب. ربما ستكون المفاجأة بتحقيق الرخاء وتخفيض الاسعار وخلق رقابة صارمة على المتلاعبين بقوت الشعب.
الفساد وما أدراك ما الفساد الذي أصبح جهاراً نهاراً، وله دلائل وشواهد وملفات ووثائق، ربما أن المفاجأة هي انتهاء عهد الفساد وإحالة المفسدين إلى المحاكم ولا كبير أمام القانون.
ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض الجنيه السوداني إلى أدنى مستوياته أمام الدولار وإحجام رؤوس الأموال الأجنبية عن الاستثمار. ربما تكون المفاجأة هي التحول إلى دولة زراعية منتجة وابتداع سياسات جاذبة وخلاقة.
هنالك قائمة من المسئولين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وعلى رأسهم الرئيس. ربما ستكون المفاجأة هي تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، طالما أن القضاء الوطني عاجز عن تحقيق العدالة.
شهدت البلد في الآونة الأخيرة موجات من الصفوف المتراصة ابتدأت بصفوف الجازولين، ثم البنزين. ودون سابق إنذار أتت صفوف الرغيف، والغاز وهنالك من يقول بأن سيكون ندرة في الدقيق والسكر الخ.. ربما تكون المفاجأة بانتهاء كل الأزمات الأقتصادية وتحقيق الوفرة.
جثمت حكومة الإنقاذ ربع قرن على صدر المواطن السوداني ذاق فيها طعم الويل والديكتاتورية والاستبداد، ربما ستكون المفاجأة هي الاستقالة الجماعية لحكومة الإنقاذ (وبالطبع ستكون هنالك محاسبة ومساءلة أمام القانون) وانتهاء الكنكشة بإفساح المجال لحكومة انتقالية والاعلان عن انتخابات رئاسية وبرلمانية.
إن لم تكن المفاجأة هي كل ما ذكر أعلاه، فلا حاجة لي لمعرفة ما سيعلنه الرئيس في الساعات المقبلة، فقناعاتي تذهب إلى أنها ستكون مضيعة أخرى ومزيد من الفشل والإحباط الإنقاذي.
منى بكري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.