محجوب محمد صالح

الاعتراف بالخطأ بداية الطريق للعلاج!
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الذين يعيشون أسرى لنظرية (المؤامرة)، والذين يريدون ان يقنعوا انفسهم بان كل ازمات السودان سببها (الاخرون) وان العالم بأسره لاهم له صباح مساء الا ان يتآمر ليخلق للسودان ازمات آن لهم ان يراجعوا انفسهم وينفكوا من اسار الاوهام التبريرية وان يواجهوا الموقف بشجاعة فيقرون ويعترفون بان ازماتنا من صنع ايدينا - وان (الآخر) عندما يحاصرنا فانما (يستغل) اخطاءنا وفشلنا لمصلحته الخاصة أو خدمة لاجندته المعلنة أو الخفية. فنحن نصنع الازمات والاخرون يستغلونها وهذا من حقهم. دارفور ازمة من صنع ايدينا وقد ظلت تتفاعل امام أعيننا وبح صوتنا وصوت الكثيرين وهم ينبهون لموطن الخطر ويشيرون بصراحة ووضوح لاوجه الخلل فلا سميع ولا مجيب - كنا نرى أمامنا عناصر المأساة تتجمع في الافق ونرى الأخطاء تتراكم والانتهاكات تتزايد والدماء تسيل ونتجاهل كل علامات الخطر البادية في الافق لنعلن في جرأة على الحق ان الأمر لا يعدو ان يكون (نهباً مسلحاً)! أو انها حركة تقوم مجموعة حاقدة من قطاع الطرق أو انها مؤامرة دبرها الاخرون بلبل وقد برعنا في تعليق الازمة البادية الواضحة على مختلف (الشماعات) دون ان نقر يوماً بطبيعة الأزمة السياسية التي يعيشها الاقليم ودورنا فيها ويوم ان نفدت ذخيرة التبريرات الداخلية ركزنا على اتهام الخارج بالتآمر وسعينا لتحميله مسئولية اخطائنا- الخارج موجود باستمرار ويسعى لخدمة مصالحه باستمرار وقد يتآمر لخدمة تلك المصالح ولكنه لا يتحرك بفعالية الا عندما يجد امامه ازمة صنعها أهل البلد فيحسن استغلالها وتوظيفها لخدمة أجندته- هذا هو واقع عالم اليوم وهو واقع تعيشه كل دول العالم وتتعايش معه بسد ثغراتها الداخلية حتى تقف سداً منيعاً امام اجندات الخارج ولكن ما زلنا نعيش في كنف شعارات الشجب والادانة ونجد راحتنا الكبرى في ان نلقي المسئولية كلها على الاخرين ونوهم انفسنا بأننا (الضحية) لاننا لا نريد ان نعترف بأخطائنا.
وإذا كانت الازمات والنوازل المتوالية قد علمتنا درساً واحداً فان ذلك الدرس ينبغي ان يكون هو ان بداية الطريق للعلاج هو الاعتراف بمسئوليتنا عما حدث واستعدادنا لاصلاح الخلل بطريقة جادة. الاصلاح يبدأ بالاعتراف بالمسئولية وتحملها والاقدام على تغيير الواقع الذي انتج الازمة وتحمل تلك المسئولية في شجاعة والا فان انصاف الحلول والمناورات لن تحل مشكلة وستظل القضايا تتفاقم وتتزايد وتتصاعد ولن تجد المعالجات الهتافية نفعاً.
هناك أزمة حقيقية وهناك اخطاء ارتكبت وهناك انتهاكات وقعت وبالمقابل ينبغي ان يكون هناك اعتراف وان تكون هناك مسئولية وهناك معالجات حقيقية واصلاح حقيقي يجتث الازمة من جذورها- ليست في دارفور وحدها بل بالنسبة لكل مشاكلنا المعلقة والمتشابكة والمتداخلة إذا ما اردنا لهذا الوطن ان يسترد عافيته ويحقق وحدته ونعيش في كنفه جميعاً متكاتفين متساوين نتحمل مسئولية المواطنة وننعم بحقوق المواطنة ونؤدي واجباتها في مساواة كاملة ووفق نهج يعطي كل ذي حق حقه.
اللجنة المكلفة بإدارة الازمة ينبغي ان تنطلق من هذه القاعدة والا تغرق في اوحال نظرية المؤامرة وان تواجه الحقائق على الأرض بشجاعة وتقترح الحلول الجذرية التي تتجه لمعالجة كل أوجه الخلل في ازمة الحكم وان ترسم خطوط ومناهج الحكم الراشد والا فان وحدة الوطن وسلامة أراضيه ومستقبل اجيال سيتعرض لخطر ماحق.
ان الكتابة واضحة على الجدران واللجنة المقترحة ستتحمل مسئولية عظيمة وخطيرة والتراخي في أداء المهمة ستكون له نتائج كارثية!.