أقـــاصي الدنيـــا

 

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

              تأففت الكاتبة الحبيبة رباح الصادق من ذكر مفردة ( التمباك ) تأففاً بدأ جلياً بإمساكها حتى عن ذكر إسمه وذلك ضمن مقال لها الشهر الماضي مسحت عبره ريحاً عن جبين أختنا رشا عوض تلك الكاتبة البارعة المنتمية عقيدة وشجناً لكيان الأنصار وحزب الأمة و(المخصّبة تقدمياً) !

        جاء التمباك مقترناً  بذوق الأنصار مستعرضاً إستهجانهم الجلي لمتعاطيه ولكثرة ما أضفت الحبيبة رباح من المذمة وصنوف التقريع على التمباك وكره الأنصار له كدت أهتف ( ربي  ما تحرم بيت من الأنصار ) !

      فات على الحبيبة رباح ان زرّاع التمباك من غلاة الأنصار  الذين يعمرون المناطق الممتدة شمال وجنوب وشرق وشمال وغرب دارفور في مناطق طويلة وساف النعام وشنقلي طوبايا في تلك الصحراء  التي يتقاسمها الفور والتنجر والبرتي والزغاوة وهي مناطق  شحيحة الأمطار ولا نبت ينمو في هذا الشح غير التمباك ذلك النبات الذي لايقبل السقيا إلا باليد وليس له عدو غير المطر والأنصار ولحسن طالعه أن المطر في تلك المناطق لا يأتي في وقت زراعته التي تبدا في نوفمبر وهكذا يظل مختبئاً داخل صفقة رائحته حتى مطالع الصيف  حيث يهم الأنصار في تلك المنطقة بحصده حصاداً  سرياً ، لقد نبهتني الحبيبة رباح بذلك التأفف الذي يلف كياناً كاملاً ( للحصاد السري) فقد سمعنا عن الإحتفالات بحصاد القطن والذرة والسمسم ولكننا لم نسمع عن حصاد التمباك ربما يفسّر ذلك تأفف زراعّه من خراجه رغم أنهم يكدحون للريع !

       التمباك يمثّل جدلية سياسية غابت تماماً عن فطنة رباح التي تشكّل وشماً في كتابتها الشجية فالأنصار يكرهونه ويذمونه ويتأففون منهم لكنهم يزرعونه ويحصدون ريعه ، الختمية والإتحاديون يحبونه ويسفونه ويبسطون يداً ندياً لزارعيه و(ممطريه ) أنظري رباح خريطة إستهلاكه الممتدة من أقاصي الشمال حلفاويون ودناقلة وسكوت ومحس ومناصير  وجعليون ثم  تأملي ( ادروبان ) شرق السودان وجذرية التمباك و( الجبنة ) في مزاجهم والشايقية وقبائل أواسط السودان من غير الأنصار ومحمد طه القدّال حين يرسل الآهات الثورية ( لليانكي ) الأمريكي: -

كِملت كوتة التمباك

صقعنا الجِره

شِن القعده يا أبو السره

في ضل العمارات أم كمرتن بره

       غاب عن فطنة رباح أيضاً أن التمباك عنصر مكايدة وشمت حياة الحزبين الكبيرين إئتلافاً وإختلافاً وطبعت حياتهما القائمة على التعارض  .

      كل الأنصار يكرهون التمباك ومعظم الختمية والإتحاديين يحبونه ويعاقرونه يومياً حتى آخر قاع ( الحقة )

        قبل التحديث الذي طرأ على تعبأته في الأكياس ، لقد لفتت نظري ظاهرة غربية هي أن كل ختمية أرتريا يتعاطون التمباك تجسيداً للتضامن ( الختمي الإقليمي ) مع هذا النبات  المزروع والمكروه أنصارياً !!

          لقد فسّرت لي الحبيبة رباح بهذا التأفف من هذا النبات المكرّس للخلافات سر فشل الحزبين في الإئتلاف ، الإتحاديون يدعون للوحدة مع مصر والأنصار ينادون بسودان للسودانيين ، الأنصار أقرب لإيران الختمية في قلب العرب ، الإتحاديون يحبذّون وزارة التجارة ، حزب  الأمة يستميت في وزارة الدفاع ، وحزب الأمة يجمّد عضويته في التجمع الإتحادي يترأس التجمع ويقويّ ويقويّ علاقته بالحركة  الشعبية ،  حزب الأمة  يعود ، الإتحادي ينتظر ، حزب الأمة ضمن منظومة أحزاب جوبا ، البشير يستقبل الميرغني .

       إني أناشد إستطاعاتك البحثية أيتها الحبيبة رباح حول جدلية الإئتلاف بين حزبين متعارضيين لم يتفقا على (سفه )  فكيف بهما أمام الأمور الجسام ؟!!!

       وقبل الختام لابد من تحية خاصة لتلك الشفاه التي ظلت تدفع ثمن مزاجها بسخاء للأنصاء من زرّاع التمباك في دارفور . تلك الشفاه الصابره على مكاره المكروه المزروع قسراً والمحصود سراً والمذموم من أعلى هيئات أكبر الأحزاب السياسية .

 (نقلاً عن صحيفة آخر لحظة )