اقاصي الدنيا


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


لكارل ماركس مقولة معروفة تشرح الأسباب العامة للثورة الإجتماعية الإقتصادية مفادها أن القوى المنتجة في سير تطورها تتعارض مع علاقات الإنتاج التي تشكل كابحاً لها فتبحث القوى المنتجة عن علاقات إنتاج جديدة وفي هذه المرحلة تتداعى علاقات الإنتاج وتحدث الثورة وينهال البناء الفوقي الهائل ، وعقب ثورة 1917 التي قادها البلاشفة في روسيا وأنتصرت اضاف لينين لتعريف ماركس شروطاً زمانية اخرى هي: اكتمال نضج الأزمة الثورية والظروف الموضوعية واخيراً الظروف الذاتية ، لكن وفي ضوء إنتصار الثورة التونسية والمصرية والانتصار الوشيك لثورة الشعب الليبي يمكن إعادة تعريف ماركس الذي رسم الخطوط العامة لمسببات الثورات الإجتماعية ليصبح وهذا من (عندياتي) أن الشروط العامة هي أن تكون هنالك حركة إسلامية معارضة ومضطهدة تعارضت رؤيتها التاريخية مع رؤية البيروقراطية العسكرية والمدنية فرصت الحركة صفوفها خلف المبادرات الشعبية العفوية فإنتصرت ثم كمنت إستعداداً لفترة ما بعد الإنتقال .
    يمكن أيضاً تحديث رؤية لينين المشترطة نضج الأزمة الثورية وإكتمال الظروف الموضوعية وتوافر الظروف الذاتية إلى ثلاثة شروط نستقيها من واقع تجربتي تونس ومصر المنتصرتين وثورة ليبيا قيد الإنتصار لتصبح  شروط لينين الثلاثة مقابلة بثلاثة شروط اخرى هي :
أ‌-    وجود حركة إسلامية مضطهدة.
ب‌-    أن تكون الساحة التي تحتضن الثورة عامرة بالمساجد ومحضورة في صلاة الجمعة.
ج- أن يتحدد موقف الشيخ القرضاوي من تلك الثورة.
        وفي ضوء التعريفين الماركسيين اللينين الكلاسيكين وفي ضوء تعريفي المرتكز على مرجعيتي تونس ومصر فحظوظ المعارضة السودانية ضامرة للغاية إذ ان علاقات الإنتاج السائدة هي علاقات إنتاج جديدة لم تتعارض مع قواها المنتجة ولم تصبح كابحاً لها ، يضاف إلى ذلك أن المساجد التي تتبع للمعارضة غير كافية فهي ليست اكثر من مسجدي السيد عبد الرحمن وقبة المهدي إذا اضفنا مسجد الختمية بالخرطوم بحري ، وما يؤكد أن حظوظ المعارضة قليلة هو إفتقادها للشرط الثالث وهو ( الإسناد القرضاوي) الذي يمثل عاملاً مهماً في الشحن والإستدرار والتعبئة وصولاً للإحتشاد والتدفق إذ انه من غير المرجح أن نسمع الشيخ القرضاوي يدعو الله متضرعاً (اللهم انصر ياسر عرمان ووفقه في فصل الدين عن الدولة ) ولا لن تشاهده عبر قناة الجزيرة يرفع يديه للسماء – فيما برق يلمع في عيني خديجة بن قنه – قائلاً (اللهم يا نصير المغلوبين أنصر تحالف جوبا) !!! فعليه وتاسيساً على مقولتي ماركس ولينين وجرياً على إجتراحاتي من وقائع ثورتين منتصرتين فالمعارضة غير مؤهلة لاستيفاء الشروط الجديدة فالحركة الإسلامية تحكم ، ومساجد المعارضة غير كافية (للقوى المنتجة) والشيخ القرضاوي لن يقف في صف قطاع الشمال !!!
    اللهم زدنا علماً وثقافة وفقهنا في الماركسية اللينية !!!