أقاصي  الدنيا



 (عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. )

هذا العنوان لا علاق له بثورة الفاتح من سبتمبر الليبية ولا يتوسل بأي معنى لقائدها الأممي ملك ملوك أفريقيا العقيد الثوري والثائر معمر القذافي مفجر نظرية ثورة الغضب ، العنوان يعني العدد 74 من مجلة دبي الثقافية التي تصدر في اليوم الأول من كل شهر والذي جاء عدد سبتمبرها الصادر في الفاتح منه حاملا أرجا سودانيا فوَح داخل العدد فامتلأت كل الصفحات أريج !
منذ تلمَست دهاليز مدينة دبي حداثة ونظافة ومنافذ ابداعية ظلت هذه المجلة كراتبي أقبضها أول كل شهر وتقبضني كل الشهر ، يتبدد راتبي أما هي فتدخرني هل أنا أحمد العربي الذي له المجلات الملونة والمراثي المطمئنة وجوقة الانشاد ومرسوم الحداد وكل شيئ ؟ رحم الله محمود درويش.
خلال هذه السنوات الأربع لم أقرأ مادة لكاتب سوداني على صفحاتها المصقولة بالرنين الإضافي ولم أطالع شعرا أو قصة قصيرة أو حتى مجرد ذكر ينتسب علانية أو مجازا لبلد عذب مستطاب اسمه السودان حتى ألحت علي ( الهاشمية ) للوقوف أمام مبناها حاملا في خواطري الكثير من الأطلال !
كانت غبطتي تتزايد ممزوجة بالزهو حين حدَثني مدير تحريرها نوَاف يونس بأن محمود محمد مدني هو الذي علمه الصحافة وظل الرجل يمتدح السودان ومبدعيه وكُتَابه ولم أشأ أن أبوح له بسر ما جاء بي حتى طلب إلي ترشيح كاتب سوداني له القيمة والطول والكعب العالي ليكون كاتبا راتبا كل شهر ، ينطق إبداعيا باسم السودان ، يُعَرف به بنص القوة وبقوة النص ، قلت إذن فهو عبدالله علي ابراهيم ذاك الذي نشأ بين دفتي كتاب وتربَى في كنف الأناقة البلاغية فصار الأرشق فينا كلمة ، والأَحَد جملة ً، والأصفى تجربة ً، والأرهف والأمضى معاناة .
دبي الثقافية تضم أدونيس وأحمد عبدالمعطي حجازي وعبدالعزيز المقالح والمسدي وجابر عصفور وابراهيم الكوني وتضم المدهش رئيس بيت الشعر التونسي منصف المزغني الذي قال ذات قصيدة : من يفتح فم السلطان غير طبيب الأسنان !
اتصلت بعبدالله فأذعن وأقر وما رد طلبي وبعث للمجلة بالموضوع الذي لا يتجاوز الثمانمائة كلمة وحين دلفت كعادتي أول سبتمبر من هذا الشهر وجدت ما كاد يجفف النبض بقلبي عبدالله علي ابراهيم يكتب مقاربة بين الشاعرين رد يارد كبلنغ وبين صلاح أحمد إبراهيم عبر قصيدة ( الفزِوِزي) التي صورت مواجهة المهدية للبريطانيين و ( تعالوا شوفوا الخمج ) اللغة ، البناء ، الإنسياب ، المفردة المنحوتة ، السياحة في التاريخ ، التعريف بكبلنغ والإنعطافة نحو إدورد سعيد والفيض الزائد في حق صلاح أحمد إبراهيم .
لا أدري ما هي طبيعة العلاقة بين كتابة عبدالله علي ابراهيم والكرة البرازيلية فعندما كنت أطالع هذا المقال جزلا ومغطى بالنشوة الكاملة كانت تلوح لي مباراة كرة قدم بين البرازيل وفريق لا أذكره فالنشوة اخترقت ذاكرتي !!
الآن تحقق ما كنت أحس باللسعة في غيابه اسم سوداني ثري ومقتدر وسط ثلة من الأغنياء معرفيا والمقتدرين ثقافيا في مجلة تنضح بالرصانة من الغلاف إلى الغلاف ، لم يأت ذكر السودان فيها إلا للاستشهاد والمقاربة ، فأصبح الآن له ركن ووجد وإضاءة وتذكارات !
أتهيؤ الآن لزيارة مكاتب التحرير من جديد ليتم اعتماد عالم عباس في ملفها الشعري الخالي أيضا من السودان ! أيها الناس إقرأوا دبي الثقافية هذا الشهر لتفرحوا بالدم السوداني ولتصبحوا من بني ثقيفة.


نقلاً عن صحيفة الرأي العام