مقال اليوم الذي حجب (منع من النشر)

صدى

* الأزمة بلغت مداها في الحياة السودانية وهي ليست وليدة ظروف آنية.. لا توقف ضخ بترول الجنوب ولا احتلال هجليج وتحريرها ولا رفع الدعم عن المحروقات.. ولا غول الغلاء الذي تمدد وملأ الآفاق وسد الطرق.
* إنها تراكمات ما يقارب ربع القرن.. انها تراكمات سلبيات سياسات أهل الانقاذ الاقتصادية.. وبحجم انتفاخ البالون يأتي صوت انفجاره عالياً.
* الرئيس في تعليقه على التظاهرات وصف المتظاهرين بأنهم شذاذ آفاق.. وقبل أن نتأمل المعاني المنداحة من هذه العبارة نتساءل من جعلهم شذاذ آفاق؟!! مع اعتبار أن مواليد 1989م يشكلون غالبية الطلاب المتظاهرين ومعهم مواليد 85 و86، وبعض من مواليد 90 ـ 91 ـ 92 ـ 93 ـ 94 ـ وحتى 95، انهم مواليد سنوات ركام سلبيات سياسات التحرير والخصخصة.. فإن سلمنا جدلاً بأنهم شذاذ آفاق كما وصفهم الرئيس وحاشاهم هذا.. بل نقلب المعادلة.. فسرائر المعاناة وضيق الحياة لغالبية أسرهم التي ولدوا عليها جعلتهم متيقظي الاحساس ومدركين لطبيعة المحطة التي وصل اليها قطار الإنقاذ.. ولذا وعندما بلغ السيل الزبى خرجوا، فهم جيل الخلاص..
* والرئيس قال أيضاً إن المحرش ما بكاتل، وهو مثل شعبي صادق وخلاصة قرون من التجارب.. وهذه حقيقة ان المحرش ما بكاتل.. فالتظاهرات العفوية التي خرجت محرشة بالفعل ولكنها تقاتل بالاصرار والعزيمة..
ولكن من الذي قام بعملية التحريض أو (التحريش) هذه.
* نعم التحريض المباشر هو ما تعيشه الاسرة بكامل أفرادها من ضيق وخوف ينعكس في لغة الحوار العنيف بين الازواج والزوجات وبين الاخوة والاخوات وبين الجيران وبين الآباء والأبناء..
* نعم يا سيادة الرئيس مطالب الحياة المادية داخل الاسرة كثيرة ومتشعبة.. قالت لي زوجة في قمة الحيرة وعلى وشك الانحراف.. ان صديقتها قالت لها.. فتِّحي مخّك والفلوس تجري بين يديك.. فامتلأت باحتقار نفسي واحتقار الوسواس المخير بين الانحراف وبين الحياة المخلصة للزوج العاجز المفصول عن العمل وبين احساس الابناء والبنات الذين ينامون مكسورو الخاطر ويذهبون الى المدارس على ارجلهم وبلا حق فطور، ويعودون ليتغدوا بالسخينة.
* نعم يا سيادة الرئيس ضنك الحياة وسوء الحال هو المحرض الاول وليس طابوراً خامساً ولا قوى أجنبية.. انه الفساد والاعتداء على المال العام.. والسفه والصرف البذخي.
* وقفت عند عناوين مقال كتبته الاقتصادية عايدة يحيى المهدي بصحيفة الصحافة يوم 2012/6/26م وعناوينه تقول:
- الاجراءات الاقتصادية ضعيفة ومتأخرة ولن توقف التدهور.
- التضخم سيتحول الى وحش ويزيد الفقر والعملة الوطنية ستفقد قيمتها.
- لن تتوقف المعاناة إذا لم يرافق الاصلاح الاقتصادي اصلاح سياسي.
* هل نأمل في اصلاح سياسي شامل فالأسرة ترقص رقصة المذبوح على أرض من المسامير والأشواك.
هذا مع تحياتي وشكري..