صدي

هذا ليس حديثا عن الصحافة السودانية وحدها وليس عن طبيعة مشاكلها وقضاياها المتشعبة المتشابكة.. ولكنها وقفة مع عمود اتجاهات السوق الذي كتبته نجلاء ذكرى بصحيفة «الاهرام»  القاهرية في عدد السبت 51/3/ اردت ان نطالعه معا مستصحبين قضايا الصحافة السودانية بطبيعتها المهنية واسقاطات السياسات عليها.. نجلاء كتبت الآتي:
«أخطر وجه للأزمة المالية العالمية هو تأثيرها السلبي الخطير على الاعلام ومهنة الصحافة تحديدا فقد اسهمت الأزمة التي بدأت تتبلور ملامحها في النصف الثاني من العام الماضي في قصف اقلام عجزت عن قصفها السياسة والحكومات باجهزتها الجبارة. ففي الولايات المتحدة الاميركية توقفت عدة صحف محلية عن الصدور ولعل اشهرها مؤسسة تربيون العملاقة التي تمتلك 91 محطة تلفزيونية وتصدر 92 صحيفة حيث طلبت ادارة المؤسسة وضعها تحت البند «11» الذي يمنحها حق الحماية من الافلاس وكانت الأزمة المالية العالمية وتراجع شهية الشركات الكبرى عن الاعلان وفي ذات الوقت ما فرضته الأزمة الاقتصادية من تدني قدرة البنوك على منح الائتمان تسببت في عجز المؤسسة على الاقتراض وتسوية ديونها ، ومن قبل ذكرت صحيفة واشنطن تايمز صدور الطبعة الاخيرة لاقدم صحيفة يومية في ولاية كولرادو حيث اغلقت صحيفة روكي ماولكي نيوز التي تصدر في دنفر قبل عيدها الـ 051 بنحو شهرين فقط وبعد خسارتها ما يقرب عن 62 مليون دولار عام 8002م وهناك ما يقرب عن عشر صحف اميركية كبرى مهددة بالانهيار.
? وفي عالمنا العربي توقفت مجلة «المجلة» الشهيرة عن الصدور كما اغلقت جريدة «الصوت» الكويتية ابوابها. والغريب انه بالرغم من وضوح الأزمة وتأثيراتها الا ان الصحف في عالمنا العربي في حالة روقان غريبة فلم نسمع صوتاً لنقابات تتحرك ولا ندوات تقام لبحث الموقف المتدهور والذي ادى لفقدان آلاف الصحفيين في الولايات المتحدة لوظائفهم بل ان نقابة الصحافة الاسبانية حذرت من امكانية فقدان نحو خمسة آلاف صحفي اسباني لوظائفهم بسبب تدهور الاوضاع المالية للصحف الورقية بسبب الأزمة.
? وأزمة الصحافة الورقية ترجع في الاساس الى تأثير الأزمة السلبي على الشركات الكبرى فهناك صناعات تأثرت بشكل كبير بالأزمة وقطاعات تهددت مثل صناعات العقارات والسيارات والفندقة والطيران والبنوك، وهذه الصناعات هي الممول الرئيسي للصحافة الورقية عن طريق الدعاية التي يبلغ سوقها في عالمنا العربي نحو «8» مليارات دولار ستنخفض بواقع «05%» بسبب تقليص ميزانياتها لدى الشركات الكبرى، واذا اضفنا لذلك تأثير الصحافة الالكترونية التي سحبت جزءاً لا يستهان به من القراء خاصة في منطقة الخليج.. اضافة الى منافسة الفضائيات، سندرك حجم الخسارة المرتقبة وهو ما يستدعي الى موقف جماعي من القائمين على صناعة الصحف في عالمنا العربي خاصة ان الحكومات التي اعتادت لسنوات طويلة على تمويل الصحف لن يكون انقاذ الصحف من اولوياتها بل ستكون مشغولة بالموقف الاقتصادي بوجه عام وحماية الطبقات الفقيرة.. اقيفوا واتحدوا قبل فوات الاوان.
مع تحياتي وشكري