عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

\\\\\\\\\\\\\\

معادلات

 

       ولا بأس من دهشتك المتوقعة يا شيخ ، إذا أنت اكتشفت أن كلمتنا اليوم تحتمل أن تُصنَّف ك"دعاية انتخابية" للشيخ محمد ابراهيم نقد !!

       فمن بين  معظم الزعامات السياسية التاريخية في السودان ، يبقى الشيخ محمد ابراهيم نقد – الذي قضى معظم فترات حياته الحافلة تحت أرض الله الواسعة -  واحداً من أنظف الرجال سيرةً على المستوى الشخصي (وعجيبٌ أن ترى محمد ابراهيم نقد في الشيوعيين ، كسيدنا نوح في قومه ، إلا أنهُ لم يصنع الفُلك ، ولم تحدثه نفسهُ بالطوفان الذي كثيراً ما جرف الشيوعيين وجرفهُ معهم برغم أنه ، الشهادة لله ، أنظف شيوعي يمشي على قدمين في هذه الدنيا!!).

       لو كان الشيخ نقد ، المولود عام واحد وثلاثين من القرن الماضي ، يقود أية جماعة أُخرى غير الشيوعيين الذين نعرفهم ، أو لو أنه أعرض عنهم وتقدم مستقلاً ، لأقسمتُ بأنه أوفر المرشحين حظاً ، فالرجُل "سوداني" ، شيخ عرب ، مسلم لا تشك في حسن إسلامه  إذا أنت اعتددت بالمبدأ الإسلامي الرائع : (الدينُ المعاملة) ، ولهذا فإن من أعظم أبواب الحيرة عندي ، السؤال : لماذا يظل الشيخ نقد ، لأكثر  من خمسين عاماً متمسكاً  بالشعار الماركسي الذي كسدت تجارته في مساقط رأسه ؟ لماذا؟ ، وهو الذي لم نسمع لهُ – بخلاف كثير من المنضوين تحت قيادته – كلمةً رعناء في حق الإسلام أو في  حق  المسلمين ، أو تحويلاً للقبلة من الإتحاد السوفيتي إلى أمريكا ، كما فعل كثيرٌ من جُنده!!(ولا تثريب على اجتهاداته في ما يخص مبدأ تحكيم الشريعة الإسلامية ، فقد قال أسوأ من قوله رجالٌ يُحسبون قادةً إسلاميين ، ممن يرمون الشيوعيين بالإلحاد ، ولا بأس من اجتهاداته في ما يتعلق بمسألة فصل الدين عن الدولة ، فقد تجاوزهُ في ذلك رجالٌ يؤمون الناس في صلاة الجمعة ويقبل الناس أيديهم !!)..

       أمس الأول ، كان يجول بخاطري – وأنا أشهد احتفاليةً بذكرى مولد صفوة خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أقامها مجمع اللغة العربية بالخرطوم -  كان يجُولُ بخاطري المنهج  الأرفع في التربية الذي اختطه خاتم النبيين ، ذلك القائم على الرفق ومخالقة الناس بخُلُقٍ حسن وإعلاء قيمة "المعاملة" والمؤاخاة بين المسلمين ، كدتُ أقفز من مقعدي وأنا أسمع الأخ الأستاذ الدكتور على أحمد محمد بابكر ، رئيس مجمع اللغة العربية ، في كلمته الرصينة الجامعة المانعة بمناسبة ذكرى المولد ، يأتي على ما يجول بخاطري ، وهو يرُدُّ الكثير مما أصاب المسلمين إلى ما أصاب علاقاتهم البينية من جفاء وجفاف ، وإلى فظاظة كثير من الدعاة ممن يزعمون الانتماء إلى مدرسة السلف ، وإلى منهجٍ في الدعوة وفي التعاطي الديني أصبح سائداً ، هو ما سماه فضيلة البروفيسور علي بابكر ب"إعانة الشيطان على إخواننا" بفظاظة الدعوة وسوء الخطاب .. ومنهج التكفير أو التفسيق وإعلان الحرب الذي يسبق الدعوة بالحُسنى وتوطئة الأكناف ، في وجه أُناس هُم في نهاية الأمر مسلمون وإن خالفونا في بعض الفهم وبعض الاجتهاد .. تذكرتُ توَّاً، وأنا أترشّف كلمات الأخ البروف علي ، الهجمة التكفيرية التي قادها بعض إخواننا تجاه الشيوعيين ، فأعانوا الشيطان عليهم ، وكان الأجدر أن يعينوهم على الشيطان وإن أخطأوا أو جانبوا الصواب !!

       الشيخ محمد ابراهيم نقد ، هو واحدٌ من ضحايا هذه المعاملة الفظة ، وهو رجُلٌ مسلم لا يملك ذو عقل أو فِقْهٍ بالإسلام ، ولا يستطيع ، تكفيرهُ أو اتهامهُ بالنفاق أو سوء الأخلاق ، ولئن أخذ عليه الآخذون بعض توجهاته التي لا يستحسنونها ، فهو يملك بدوره أن يأخذ عليهم – وبذات منهج السجال والإستدلال الإسلامي – ما يمكن استفظاعه ، وأقل ذلك فظاظة خطابهم وتحالفهم مع الشيطان ضد إخوان لهم في القبلة والشهادة!!

       معظم الحوارات الصحافية التي استهدفت الشيخ نقد ، ظلت تُركِّز على دور الحزب الشيوعي في "الإنقلابات العسكرية" في السودان ، وقد استطاع بعضهم أن ينتزع اعتراف الشيخ نقد بمسؤولية الحزب الشيوعي عن بعض الانقلابات العسكرية ، التي فشل معظمها ، ونجح منها انقلاب مايو .. ولكن : أي الأحزاب السودانية هو ذلك الذي بقي مبرَّأً من هذه السنّة الحسنة ، سنَّة نخطيط ورعاية الإنقلابات العسكرية؟؟ لقد كان حزب الأُمَّة وراء انقلاب الراحل الفريق ابراهيم عبود ، وأنا شخصياً أعتبر انقلاب عبود هو أقضل وأصوب إنجازات حزب الأُمَّة طوال تاريخه المديد ، لولا أن انقلب عليه الحزب لاحقاً و استهلك جزءاً من تاريخه اللاحق في ما سماهُ هو وغيره (مقاومة الدكتاتورية) ، ذلك النضال الذي تواطأت فيه كل الأحزاب السودانية ، فأنجبت فأراً أسموه ثورة أكتوبر ، التي لم يذق بعدها السودان عافية إلا بعد انقلاب "الشيوعيين" الذي جاء بالنميري ، جزاهم الله خيراً !!

       العيب الوحيد في الشيخ محمد ابراهيم نقد ، هُو أنهُ يتحدث بلسان أُناس لا يشبهونه ويتزعم قوماً يُسهم خطابهم وأفعالهم في استفزاز أهلهم المسلمين ، ويتميز الكثير منهم ببراغماتية تذبح مباديء الشيوعية نفسها – في وجهها الإجتماعي/الإقتصادي، النبيل – فداءً لرضاء الصهيونية البرجوازية ، التي كانت رسالتهم الأولى والأخيرة الوقوف في وجهها ومواجهة كيدها !!

       أيها الناخب ، إذا استطعت إسقاط الحزب الشيوعي ، فانتخب الشيخ محمد ابراهيم نقد ، على مسؤوليتي!!

ali yasien [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]