عكس الريح


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



كم هي قاسية وحزينة هذه الحياة حينما تختار أفاضل الناس ليرحلوا عنها بعد أن ساروا مشواراً من العطاء يعلمنا معاني الإنسانية الشامخة ومعاني الصدق والوفاء والعزة والكرامة في زمن تاهت فيه تلك القيم وغابت كثيراً عن واقعنا. لقد انتقلت بإذنه تعالى إلى رحمته أمي وخالتي وحبيبتي الإنسانة العظيمة الأستاذة والمربية الفاضلة عزيزة مكي عثمان أزرق مساء الإثنين الماضي بعد أن وهبت عمرها للآخرين ولكل الناس حولها وللرائعين من أسرتها ولوطنها ولطالبي العلم على يديها وللحركة النسوية في وطني. آلا رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته مع الصدقين والشهداء ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عزيزة مكي امرأة من أصالة ووعد وانتماء، ومطر بزاوية الكلام يحقق في أمسيات الوجع عافية الإنسانية جمعاء. هي امرأة من بلادي ومن بيتي ومن لحمي ودمي، كنت أتعلم منها معاني الصبر والعزة والسير على صراطٍ مستقيم.
عزيزة مكي عثمان أزرق حفيدة المجاهد عثمان أزرق صاحب الراية الزرقاء وشهيد كرري العظمى وباهر الزعيم البريطاني تشيرشل وابنة مؤسس وأول رئيس لنادي الهلال السوداني، الرجل العظيم وجدي لوالدتي زكية مكي عثمان أزرق ولها والذي أفخر به كثيراً. هي خالتي وأمي ومعلمتي ومربيتي الأستاذة عزيزة مكي رائدة الحركة النسائية في السودان. هي امرأة نور ومن همس ومن عبير ومن حريق ومن مطر. أفتقدها اليوم كثيراً بعد أن رحلت بهدوء عن دنيانا وكنت قد قدمتها في مناسبات مختلفة مثل يوم المرأة العالمي وعبر كثير من الإحتفاءات التي أقيمت عبر السهول والوديان وعبر الأطلسي وفي صحراء الوجد بالسودان، وسأظل أحتفي بها في كل سانحة ولحظة وثانية من عمر الزمان.
•    ولدت الاستاذة عزيزة مكى بمدينة امدرمان عام 1930، وتلقت تعليمها الاولى والاوسط بامدرمان والثانوى بمدرسة امدرمان الثانوية تم التحقت بمعهد تدريب المعلمات (1955- 1957م)
•    عملت معلمة بمدارس المليك الوسطى ومدرسة الاتحاد الوسطى الى جانب عدد كبير من المدارس الوسطى بمنطقة امدرمان، كما عملت موجهة بمكتب تعليم امدرمان
•    عملت مساعد المستشار الثقافى بسفارة السودان بالقاهرة لفترتين: الأولى بين الأعوام (1971)-1974)) والثانية بين (1978-1984)
•    قدمت برنامج اذاعة ركن السودان بالقاهرة لاكثر من عام اثناء اقامتها هناك بالتعاون مع السيدة ثريا جودت كما قدمت قدمت ركن الاتحاد النسائى بالاذاعة عام 1952
•    عد عودتها من القاهرة عملت موجهة بمكتب تعليم امدرمان حتى عام 1990
•    كانت عضواً فى جمعية هدى هانم شعراوى وفى جمعية الاسرة العربية - وعضواً فى رابطة الوحدة العربية ، كما شاركت فى جميع انشطة اتحاد المراه الفلسطينية وفى نشاطات المراة المصرية مع وزيرات الشئون الاجتماعية المتعاقبات امثال د. حكمت ابوزيد عيشة راتب د. امال عثمان
•    ساهمت فى رعاية جرحى اكتوبر 1973 بمستشفى العجوزة مع عدد من نساء الجالية السودانية
•    عقدت عدة مؤتمرات لفرع اتحاد نساء السوادن بالقاهرة افتتحتها السيدة جيهان السادات ود. عيشة راتب. وشاركت في شاركت في العديد من المؤتمرات منها على سبيل المثال:
-    مؤتمر نسوى بموسكو بدعوة من النساء السوفيتيات 1956م
-    حضرت المؤتمرات النسائية التى عقدت بالجامعة العربية فى الفترة (1962-1984)
-    حضرت مؤتمر نساء الكويت 1972م بالكويت
-    حضرت مؤتمر الاتحاد النسائى السورى (1973)
•    الجمعيات التى اسستها او ساهمت فى تاسيسها:
-    رابطة الفتيات المتعلمات 1948 كونتها مع نخبة من رفيقات دربها
-    جمعية ترقية امراءة التى اسستها رحمة جاد الله زوج السيد الصادق المهدى
-    الاتحاد النسائى السودانى1952 وقد كان للمقال الذى كتبته بجريدة الصراحة 1952 اثر فوزها فى مسابقة دور المراْة فى النهضة الوطنية اثر فعال فى تهيئةالجو المناسب لقيام الاتحاد النسائى 1952
•    صاحبة فكرة تكوين الاتحاد النسائى وقد دعت العشرة اللاتى كوّن الاتحاد النسائى بمنزلها فى 17 يناير 1952 و جمعية هيئة نساء السودان ابان الحكم العسكرى الاول (حكم عبود)
•    ساهمت فى اعادة تكوين الاتحاد النسائى و اتحاد المعلمين بعد ثورة اكتوبر 1964
•    اثناء اقامتها بالقاهرة اسست فروعاً للاتحاد النسائى واتحاد نساء السودان فى كل من دار السودان بالقاهرة ونادى العمال بعابدين وفرعين بكل من عين شمس والجبل الاصفر وفرع بكل من الاسكندرية والمنشية وكان لهذة الفروع نشاطات جمة تركزت فى اقامة الندوات والمحاضرات والمدارس الليلية والاسواق الخيرية وكان ذلك منذ عام 1962-1984
•    اسست بيوت الطالبات بالقاهرة بالدقى وعين شمس والهرم كما أرست دعائم الموده والتاصل بين بنات الجالية السودانية ونتظيم اتحاد نساء السودان ونتج عن ذلك ان تبودلت الزيارات بين الطرفين
عزيزة مكي زوجة الأستاذ الكبير عليه رحمة الله أبو المعالي عبد الرحمن ووالدة الدكتورة نضال والمهندس رحمه الله منتصر والمهندسة إيمان والمهندس منذر ووالدة كل رائع وجميل ومشرق في وطني..

مدخل للخروج:
اللهم أرحمها وأسكنها فسيح جنّاتك
اللهم باعد بينها وبين خطاياها كما باعدت بين المشرق والمغرب
اللهم نقّها من الخطايا والذّنوب كما يُنَقّىَ الثّوب الأبيض من الدّنس
اللهم أغسلها بالثلج والماء والبرد
اللهم أبدلها داراً خيراً من دارها وأهلاً خيراً من أهلها
اللهم أجمعنا وإيّاها في مستقرّ رحمتك
اللهم إنّا نسألك بإسمك الأعظم أن توسّع مدخلها
اللهم آنس في القبر وحشتها
اللهم ثبّتها عند السُّؤال
اللهم لقّنها حجّتها
اللهم باعد القبر عن جنباتها
اللهم أكفها فتنة القبر
اللهم أكفها ضمّة القبر
اللهم أجعل قبرها روضةً من رياض الجّنّة ولا تجعلها حفرة من حفر النار
اللهم إن كانت محسنة فزد في إحسانها ، وإن كانت مسيئة فتجاوز عن سيّئاتها
اللهم ألحقها بالشُّهداء
اللهم أفتح عليها نافذة من الجّنّة وأجعل قبرها روضةً من رياضها

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.