عكس الريح


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


الجدل المتواصل حول الأغنية السودانية وحاضرها المعتم ومستقبلها الأكثر عتمة مثير للإهتمام. وأنا سعيد للغاية ان ما اثرته في ذلك المقال وجد صدى واسعاً بين القراء برغم اقراءات المختلفة والتلقي المتراوح بين القراءة العابرة والتعمق الحميد. كثير من الآراء البناءة أزاصل طرحها اليوم لأنها دون شك تحقق الفائدة المرجوة من الحوار الهادف لترقية اداء هؤلاء الشباب والدفع بعجلة الغنية السودانية لفضاء أرحب من العطاء الإبداعي.
أستهل قراءات اليوم بما كتبه الأخ كريم يوسف في تعليقه حول هذا الموضوع:
التحية والسلام للبروف معز والأخوة والأخوات الأعزاء. من وجهة نظري المتواضعة أختلف وأتفق في بعض ما ورد في المقال وبالطبع حال كل من عبر هنا فله الحق أن يتفق أو يختلف .ولكن دعونا نفكر فيها سوياً و بطريقة بسيطة جداً قبل أن نسلط الضوء على كلمات الأغاني لهذا الجيل. يعني على سبيل المثال لكم أن تنظرو إلى المفردات التي تتناول هذه الأيام في مجتمعاتنا ( فردة – شتات – شفت – دامة – صاروخ - مفتح – ماسورة – مكسراني  -ليبتون - آمين - رافع قزاز و– ربط هبابات - بنية قنبلة – بنية شديدة – مكجنك ، إلخ.
فلك أن تتأمل في المفردات أعلاه وما خفي أعظم وهي المصطلحات التي يداولها المجتمع السوداني في هذا الزمان . الصديق مع صديقه (وين يا فردة) والحبيب مع ( حاجتو) كما يقولون (هلا يا صاروخ) . والأب مع إبنه (خليك شفت ومفتح) . يحدث ذلك على أغلب المستويات الإجتماعية. ومن يدريك أنهم ماذا سيخترعون من المفردات العجيبة في الغد.
يا جماعة الخير فلنكن واقعيين . فماذا ننتظر من شعرائنا أو من يكتبون تلك الكلمات أن يقدموا غير ذلك لعالم الفن .وأعي جيداً أن هنالك من يقدمون (غير الهابط) كما أطلق عليه أحدهم ولكنهم (قلة) وإليك المقياس.. فحينما يقام حفل عام بإحدى الصالات الضخمة بأحد الشباب يمتلئ على آخره وحينما يقام بأحد الفنانين القدماء ومن تغنوا بالحقيبة كما ينبغي يحضره عدد قليل من الناس. هل كل من ملأ تلك الصالة الضخمة (الراكضين مع الهابطين) إن صح التعبير و كما أطلق على فنانهم أو ما هو المعيار الصحيح لتلك العملية المعقدة.
بالطبع أنا لا أدافع عن ما نسمعه من أغنيات أو عن فناني هذا الجيل الحالي ولكن حقيقة المشكلة ليست مشكلة طه ورفاقه أو شعراء وخلافه بل هي مشكلة مجتمع بأكمله سواء من ثقافة و تربية وواقع معاش.
أما الأستاذ الكبير بابكر قدور من المملكة العربية السعودية فقد كتب ما قل ودل فذكر الآتي:
أخى العزيز بروف معز، لك الود والتحايا الطيبات.. نظرية اؤمن بها حد اليقين .. تجسدت هنا فى هذا المقال .. موت الإبداع فى عصور حكم الفرد وحلول الإنحطاط محله .. وحق علينا أن نسميها عصور الإنحطاط .. وهى فى تاريخ السودان الحديث ثلاث عصور .. الأول والأوسط والأخير الذى بلغ فيه الإنحطاط مداه .. ليس الإبداع فى مجال الفن فقط بل الإبداع فى كل مجال .. فكما أن هناك طه سليمان نجم الإنحطاط فى مجال الفن فى العصر الأخير .... فهناك طه سليمان فى الصحة .. وطه سليمان فى المستشفيات .. وطه سليمان فى البلدية .... وطه سليمان فى كل مرفق من مرافق الدولة .... ولو تحدثنا عن الإنحطاط فقط فى العصر الأخير .. لما وجدنا حدوداً نقف عندها .. غير أن المقال الذى كتبت يابروف يفتح مجالات وأبواب لا حصر لها تصلح للتناول واحدة تلو الأخرى .. بعضها يلح على .. سأتناوله فى عودة أخرى بإذن الله . تحياتى ومحبتى وودى بروف معز.
أما الحبيب شمس الدين خواجات والذي نقلت أرائه وسجالاته مع الأخت أميرة عمر بخيت فقد حرصت ألا الا أرد عليه إلا بعد اكتمال القراءات وبعد تفكيك المقال من المتداخلين كما طلبت منه عبر عكس الريح المنتدى فجاء رده موافقاً لرؤيتي وأعتقد ان من قرأ المقال بمحبة لهؤلاء الشباب سيجد نفسه فيه ومن قرأه خوفاً على مستقبل الغنية السودانية فقد لقي ضالته في المقال ومن كان بين بين سيحتضنه المقال بين ضفتيه وهكذا يكون للحوار نكهة المل في حل كل معضلاتنا في وطننا الحبيب طالما كان القصد نبيلاً. وهذا ما كتبه لي الأخ شمس الدين خواجات من الإمارات العربية المتحدة:
يا بروف ازيك. ياخ انا فاهمك بتفكر كيف ...
ومدرك لمدى (وعئ) اطروحاتك ...
وعارف تماما غرض تناولك للمقال ده ومنذ قراءتي له افترضت ليه عنوان (ازمة الوطن انعكاسا من مراية الفن طه واخرون نموذجا). عارفك يا بروف بتكاشف فى عورة الوطن .. وبتفترض انو احسن نفاج ممكن تخش بيه هو زقاق الفن البيعكس التحاويل الحياتية باعتبار ان المفردة هى فن التفاصيل المحيطة.. ما رايح منى تحكر الاحباطات على نواصى شوارعنا ولا فايتانى فكرة غياب الاوجه الحقيقية وسيطرة المساحيق على (اعقلتنا) استحواذها على جل اهتماماتنا. ولا اتجاوزت فى قرايتى للمقال رد اميرة عمر بخيت البتفترض فيهو انو المسألة ازمة امة كاملة. يلا يا بروف انا كنت مااشى فى (امانة ) الله فى المقال لغاية الفقرة التالتة الزجيت فيها بنماذج غنائية لفنانين من اجيال اخرى وكأن الامر مسألة مربوطة بالعامل الزمنى. انا بنيت اغلب ارائى فى المداخلات السابقة لى على اساس الشطر الثالث فى التناول من المقال. عموما يا بروف المقال عميق جدا وانا بفترض انو شرك. لأن اى منفذ حوار فيه يقودك الى نفاج اخر. عموما (كدى) افضى وتعال لينا فهذا المقال حقيقة مغرى للتعاطى.

مدخل للخروج:
إني أتيتك فارتقيت إلى زمان البشر خيراً و انطلقت محلقاً مثل الصباح بكل عيد.. من غير عينيك الجميلة
من يعيد توازني و يجدد الميلاد و الفرح الوليد.. هي ومضة سقت الشعاع نقاءه حسناً و اشراقاً فريد.. هي ظبية في حقلنا الممتد في فلك الضحى هي روعة تنساب من كف و جيد.. سقط النوىرفي لجة البحر الهوى
و الموج ملتهب عنيد..