عكس الريح

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


كتبت له تقول:
إنها الثالثة صباحآ ولم يسمع النوم فيها إستجدائي له بأن يجئ.. كانت مناجاتي الأقوي لك أيّها الغائب الحاضر فيّ.. أيّها القريب البعيد.. ماذا فعلت أنا لهذه الدنيا كيّ تبتليني فيك؟ قد سألت الله أن أحبّ وإذا بي أقع في أقصي حالات الحب جنونآ .. فاض القلب بعشقك أيّها الغريب.. أنت محفور فيني في كل جزء من هذا الجسد المتعب الذي أرهقته عبور أمسيات وذكريات كانت لنا معآ.. أتعبته رعشات كانت لي يوم كنا جمبآ إلي جنب نتقاسم الوله ونفعل الحب بوفاء في أحلي ثوراته ونلبّي كل نداء هو للطبيعة بصوتنا.
قلمي اليوم مندهش من هذه الكلمات ولكنه لم يلمني فهو يدري كم أنا مسكونة بك كم أنا عطشي إليك وكم أنا مجنونة بهواك!! إنّها اللّهفة لك صحّت كل طفّل بداخلي ونبّهت مواعيد البكاء من شوقك وأسكتت كل صوت للصبر والإحتمال.. تعال.. فأنا في هذه اللحظة أدفع عمرآ كيّ ألتقيك.. أذكر حروبك كلّها التي خضتها من أجلي وهزيمتي النكراء.. كيف تكون لي وأنا لك ويكون البعد سورآ بيننا؟؟ أجبني فهاتفك لا يرد .. أتنام وأنا هنا تأكلني الهواجس والإنفعالات؟؟؟ إنّني في كل ليلة تضيق بيّ الأماكن أهرب إليك في حلمي زاحفة رويدآ رويدآ بإتجاهك .. لكنّي لا أراك لا أحسّك مجرّد وسادة أخري فرضت نفسها بجانبي للديكور يومآ أرميها كيّ لا تنظر لي تلك النظرة الشامتة.. ويومآ أبقيها متخيّلة رأسك عليها وتلك العينان تنظران لي في حبّ وهذيان.. كن لي تمامآ كما أنا لك في حلمي وفي اليقظة..
أنت معي في كلّ مكان أنت لست فيه.. أحسّك في كل ركن هنا.. بعض من قمصانك لم أغسلها أضمّها وأحيانآ ألبسها أستعيد بعطرك أحلي لحظات الدفئ وأكثرها إشتهاء.. فألعن الظروف وكل ما أخذك بعيدآ منّي!! بقدر هدوئي تعتريني رغبة في الصراخ أحتاجك الآن كي تري كم أنا متعبة ولأخبرك أيّها المسافر بأنني لم أحسّ بوجودي من بعدك. حاولت أن أخلق لنفسي جوّآ يلهيني عنك ولو قليلآ.. لكن يا حبيبي كل الأماكن تذكّرني بك، كل الحدائق التي إرتدناها معآ تخبئ ملامحك في مدخلها.. فهذه الشجرة حدّثتني تحتها بأنّني سأنجب منك (دستة) وهذه الأخري قبّلتني تحتها كمراهق لم يسعفه الشوق ولم ينتظر. وهذا الشارع علّمتني فيه القيادة وهذا المتجر أخذت لي منه وردآ وهذا السوق جلبت لي منه عطراً وهذا الرصيف رفعتني من عليه يوم تعثّرت فيه ووقعت فجأة وضحكت من حذائي العالي. وهذا النهر حملتني بجانبه يوم مازحتك بأنّني أريد السقوط وسقطت حينها ولكن في نهر بلا قرار ومن وقتها وماؤك يجري في دمي فأروي به روحي الظمأي وأنت هناك!!
قل لي أين أهرب منك في هذه اللحظة؟ فلا هناك ولا هنا ولا شئ في هذه الدنيا بقادر علي إحتواء لهفتي وإدماني الآن.. متي تعود؟ فحتّي الحروف قد ضاقت مخارجها وحتي الكلمات آثرت الهروب والأغاني كلّ الأغاني صارت تنادي بحضورك. لا شئ يا حبيبي بإمكانه أن يكبح من جماحي الآن.. أسمعك تناديني بإسمي الذي إخترته لي أجيب عليك وأسمعك تناديني مرّة أخري فأين أنت كفاني عذابآ وإستجداء؟؟ لا أقدر علي إخفاء نفسي فلا الّليل ولا الظلمة بقادرين علي رغبة مجنونة كرغبتي فمتي ستأتي أم آتي أنا؟ آآه أنا والمسافة الوجع التي ترقد بيننا.. آه أنا من إغراءات الدنيا التي فرّقت شملنا.. تلهث وراء الأعمال من عمل إلي آخر تنشد النجاح وأشياء أخري ولكن ماذا سأفعل في غيابك دلّني لطريق أهرب فيه من مذلّة حاجتي إليك ونار عذابك.
هاهي نقودك التي بعثت لي بها مبعثرة هنا وهناك في كلّ حقائبي ومحافظي الجلدية فهل أجمعها و أضمّها الآن كي تزيل مابي من عناء؟؟ هل أشتري بها مسكّنآ للألم وأنسي وهل أنسي كيف هي الحياة وأنت معي؟؟ مال الدنيا كلّه لا يعوّضني معزّة هي لي بقلبك.. ولا إبتسامة رضا علي وجهك حين تراضيني بعد خصام.. ولا ضحكة مجنونة أسمعها منك حين أروي لك (نكتة بايخة).. بإختصار من أنا من غيرك؟ قد أكون حقّقت من أمنياتي معظمها ولكن يبقي قربك هو الأمنية المستحيلة برغمك لي!! أحتاج المرأة بداخلي والتي لا أحسّها إلا وأنت معي أشتاق للأنثي فيني والتي لا ألمسها إلا وأنا معك.. أحتاجك الآن كي تروي لي كل حكاية هيّ عنّي وكل تفاصيلي التي لا أراها إلا بعينيك..
أحاول هاتفك مرّة أخري فيرنّ وترنّ معه خواطري أريد أن أخبرك بصباحي هذا وكيف عذّبني فيه شوقك ويرنّ هاتفك ويرنّ.. وتجيب عليه إمرأة أخري !!!!!!!!

وبعد أن قرأت بعمق واندهاش أحرفها إليه كتبُت لها أقول:
سألت البحر عن عينيك والشجرة عن مداخل الظلال إليك فتداعى ليل الحب وتمدد شوق الأفئدة على قطرات الهواجس وهي تنتظرك تحت النجمة ترقب شوقك الجرئ.. 
حدثتني عصفورتك التي همست لنخلة تلد ثمرة كل عام أن اتقد على عبير الوجد إليك.. رشفت رحيق الثمرة فسكرت بولهي النائم تحت غصن الزيتون وأنت لا تجيئين..
كل أعمدة الضوء تفجرت في رئتيّ شعاعاً من إدمان، توكأت على عصا وجعي ونمت ليلتي الأخير أحلم بك فإذا بالنجمة تمنح عصفور هواي حق الطواف بكعبة يقصدها الليل حين يهرب من وجهك القمري دخان ارتعاشي في حضورك.
كيف يكون ملح الأرض هكذا بطعم اشتهائك حاذقاً ولاذعاً؟!! وكيف يكون لون البحر ندياً كلما هجره موج التعب.. يا صمت القصائد المعلنة في صدر الريح ويا أنين التقاء المدى برصيف الإنتظار حينما لم تكل دقات الهوى عن طول المجئ وهو لا يرد إليه البصر مرتين في تاريخ غيابك المقيم.. ليس إلا..
هذا العشق لا ترسمه كلمات تنتزع اشعة الشمس لتلون به وجه المغيب، هذا العشق بوابة الخروج إليك من كل مداخل التكوين. فلينزع الشوق غطاء الحزن لينام عارياً تحت أشعة الأمل البنفسجية الوعد وتحت الحمراء كلما منح سحاب الشجن حقل العشق مطر السكون.. وهل الموت في عينيك إلا حياة أخرى!!
يا امرأة لا تجيء إلا في الشهر الصوم عن الأحزان كل يوم!!
يبقى قدري أن ألقاك وأن أهواك.. ويبقى حبك في الأفلاك.. قصيدة من لؤلؤ واستبرق.. يا آخر رحيل للأنفاس
يا كل ملاك.. بين حضور الرمق الطالع وبين النوم هنيئاً خلف الوعي وفي الإدراك..

أراك على خير أيتها السوسنة.. وإلى اللقاء..

فكتبت رداً لي تقول فيه:
دائمآ تقتلعني من أمكنتي بحرفك المجنون.. دائمآ تبحث عما ورائي وتكشف عن أخبيتي ولا أملك أمامك إلا أن أسدل حجابي وأسمح لثغري بالإبتسام.. لا أملك معك إلا أن أكون إمرأة أخري، إمرأة الشوق واللهفة والوله بكل ماهو جميل وهل من جميل غيرك ها هنا؟؟ قل لي فبثينة الشوق لاوعها يوم أن جاء بك الغيم فأمطرت شتاء ورويت حقل زهري من ضياء شمس اللغة ومن ماء الحروف والعطش. أراك مرّة فأراك في كل الأماكن
أسمع صوتك هنا وهناك يتشتت في أرجاء المكان يبعث فييّ حميمية القصائد وكل أمنية عذراء.. يكسر فييّ كل ضلع هو من زجاج.. أحبّك وكلماتك النخلة، فهي تثمر في كل حين وأنا أدمنت طعم (البلح). أراك سامقآ في كل حين ولا أملك إلا أن (أتاوق) يارجل المطارات وكلام الوداع دونما لقاء.. ياصوت الجواهر في ليلة هادئة ويا صمت السماء لتحيّة الصباح يا أنت.. هل تسمعني؟؟
كلماتك تخترق كل أجهزتي وتشغّل كل عطل فيها.. أشتاقك وأنت قريب وأنت بعيد.. لأنك االسماحة وبيت القصيد لأنك الأحلي.. فهل تأتي.. وهل أراك مرة أخري في مكان ما.. في قلعة ما؟؟ فألعن أزمنتي التي أتقنت فنون الإختباء وأشكر الله ألف مرّة علي لقائك وأفرش مصلاتي وأصلّي.. وأبتسم بين الركوع والسجود متلهّفة لنص الدعاء وأسلّم ..مرتين وأدعوه ألف مرّة للقاء آخر..
كم كنت صغيرة في حضرتك كم كنت ذاهلة وكم كنت مذهل.. زمان مرّ علي لقائنا الصدفة ولكنني ألتقيك كل يوم هنا في مقالة أو في قصيدة عصماء. لك منّي الشوق كلّه وكل حرف هو للرجاء بأن تعود.. وكن بخير ياطبيبنا الشاعر. إعذر كلماتي إن جاءتك فقيرة ولكن مابيدّي سوي الفقر أمام حروفك الفاحشة الثراء.. دمت بركانآ أستمدّ منه ناري وحجارتي وبهائي.. دمت نهرآ يجري فينا وننهل حدّ الإمتلاء.. محبّتي..

مدخل للخروج:
من عبر إليك تصدع في صحراء البحر وذاب.. من قام بأرضك هاجر منك إليك تشبع ثم انساب.. واحترق سكونك في أجراس الصمت وغاب.. جدد للذنب صهيل العفو وشتت ضوء الشمس القاطن في الأهداب..