عكس الريح

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



قبل أن نواصل في موضوع المقال السابق ( خلف الأبواب المغلقة: الطاقة الجنسية الزائدة لدى المرأة) ونناقش الحلول التي طرحتها القارئة الكريمة في رسالتها عن ماذا تفعل المرأة التي تمتلك مثل تلك الطاقة الزائدة، أود أن أستعرض رسالتين متناقضتين من قارئين كريمين. سبب استعراضي للرسائل هو أن مناقشة المسكوت عنه أثار إهتمام القاريء العزيز سلباً وإيجاباً ويهمني أن أبدأ بالرسالة السالبة حتى أوضح لصاحبها ولمن وجد في نفسه ما وجد صاحب الرسالة بعض ما خفي عنهم.
الرسالة الأولى من الأخ شمس الدين الأمين وبالرغم من أنها لا تتحدث عن الموضوع المطروح و لا تناقش قيمة معرفية لكنها تبين ما قد يدور في ذهن البعض الذين يتفاعلون مع أي إسهام تفاعلاً عاطفياً لا يخدم القضية المتداولة لكنه على الأقل يتيح السانحة لإزالة بعض علامات الإستفهام حتى نواصل بقية الطرح بالأريحية المطلوبة. يقول الأخ شمس الدين في رسالته التي لم يبتدرها حتى بالتحية أو السلام:
الاستاذ / معز
كونك ماخد درجات علمية في تخصص معين لا يسمح لك بالحديث في كافة التخصصات.. وكونك شاعر لا يضمن أنك تشعر بكل الناس وفي كافة شؤونهم.. فهل أنت متخصص في الكتابة الصحفية..؟ وهل أنت متخصص في الطاقة الجنسية..؟ ولا لاقينا أيتام تتعلم فينا الحلاقة... ياخي ما تخليك علي قدر حالك.. ولو فيك خير اتعلمتو أنفع بيهو بلدك وخليك من رجل كل المنابر .. الله يهدينا ويهديك.
حقيقة تستوقفني مثل هذه الكتابات لأنها تفتح لك المغلق أيضاً من أبواب النفس البشرية لتستلهم خطاك فيما خفي عنك وتعلمك كيف تستوعب سايكولوجية القاريء على الطرف الآخر وتفكر فيه وأنت تكتب. فالمقال قد يلامس نقطة ضعف لدى المتلقي فلا تتحقق الفائدة المرجوة، وقد يحقق كذلك ما تصبو إليه كما ورد في الرسالة الثانية (أدناه). ما حملته رسالة الأخ شمس الدين قد لا يقتصر عليه وحده بل قد تعبر عن آخرين أيضاً لذلك سأنقل هنا ردي إليه عبر البريد الإلكتروني حتى تصل رسالتي إلى كل من يهمه الأمر. وهذا هو ما كتبته إليه دون حذف أو تغيير: 
تحياتي أخي الكريم شمس الدين الأمين وشكراً على رسالتك الطيبة.
نعم أنا متخصص في الجهاز العصبي وجزء من تخصصي في هذا المجال المرتبط بالهرمونات والإشارات العصبية، كما أنني أمارس الكتابة الصحفية منذ صغري ولي قيد صحفي فمعذرة إن أزعجتك مجالات اهتمامي لكن الغرض هو بث الفائدة بين الآخرين قدر المستطاع وأتمنى أن يكون كذلك هو دافعك من رسالتك النبيلة. كما أتمنى منك أن تسهم ايضاً ولو بأضعف الإيمان في اضاءة الآخرين بما تعلم.
ولك الشكر والتقدير والاحترام. معز عمر بخيت.
ولم تمر هنيهة من الزمن حتى أراد الله سبحانه وتعالى أن يريني الجانب المليء من الكوب وكما أن البعض يتفاعل سلباً مع الكلمة وموضوع المقال إلا أن هناك من يقيم المصالحة مع النفس والآخرين ويدفعك لمزيد من الإستضاءة كما جاء في رسالة الأخ العزيز عبد الله الأحمر من إيطاليا والتي يقول فيها:

يالك من جميل أستاذي الجليل معز.
إليك تحية إجلال واحترام وبعد،،،
وافيتنا في الأيام الماضيات بمنشورك عن الضعف الجنسي لدى الرجال وكنت تخص الشباب في شروحك. وكغيري من شباب هذا العصر رغبت في مدارسة منشورك الذي اقلقني هنيهة ونبهني لمزيد الصواب ثم أنتهيت لخاتمة مفتاحية لجمال تلك الأبيات الصغيرات اللائي نثرتهن قبل الرحيل، فكتبن لك حضورا دائما لدى كل محب حمال للروعة في ذاته ذواق للجمال.
ثم وجدتك في إطلالتك الثانية عندما تناولت ذات الموضوع على ضؤ إستيضاحات وردت إليك من قرآء آخرين وكان لذلك أثره المفيد على مخزوني الضئيل من شؤون الصحة ثم أنتهيت لذات المدخل الجمالي الرائع الذي طوف بي بعيدا حتى نسيت الأرض. لكننا ياسيدي نبحث عن ذياك الجمال الكامن في عمق الإنسان، الإنسان محور الحب ومحور السعادة والشقاء.
أما اليوم فلقد أستغربت إقتصادك الشديد في تناول أسئلة كثيرة وردت إليك ولم تفض علينا من سعة  العلم لديك  مزيدا من الشروح والأمثلة حولها، لكنك - حتما- تشفع كل ذاك بما يستديم إطلالة الجمال علينا بجمال قلت عنه لأحد أصدقائي إن هذا الأستاذ لو اكتفى بهذه الأبيات لكفته. فمالنا نتلمس بقايا حديثك العذب وقليل ما هي. هي روعة حضورك أم إفراط أشواقنا؟
عبدالله الأحمر – إيطاليا – بوفي
وكان هذا ردي إليه:
الأخ النبيل عبد الله الأحمر،
تحية ملؤها الود والتقدير والإجلال، ولك الشكر المقدر والعظيم على رسالتك السامية مثلك والتي تمنح النفس عافية الأشياء جميعها والقدرة على مواصلة العطاء والإستمرار لما تحمله كلماتك من مودة وتقدير وهو أكبر حافز لمن يحمل رسالة تجاه الآخرين.
وصلتني بالصدفة وقبل ثوان قليلة رسالة من قاريء آخر يستهجن هذا الإسهام القليل ويحاول كبحه، وقبل أن أستفيق من ظلال دهشتي هطلت على رسالتك بالمطر الإستوائي فأيقنت أن الأشجار ستنهض وأن الحقول ستنمو عليها سنابل اليقين.
أعدك عزيزي في المقال القادم أن أواصل الحديث عن تلك التساؤلات التي وردت في رسالة الأخت الكريمة التي استعرضتها في مقالي الأسبوع الماضي وأود أن أنتهز أول سانحة في تقديم رسالتك وإظهار التباين بينها وبين الرسالة الأخرى لأن الرسالتين تبعثان بإشارات هامة للقاريء ولكل من يمارس الكتابة، بل وللمجتمع بأكمله.
كما أستميحك عذراً إذ أرسلت لصاحب تلك الرسالة ما سطرته أنت من كلمات طيبة لأبين له كيف أن الناس يختلفون في تفاعلهم مع الأشياء بين السلبية المفرطة وبين الإيجابية الخلاقة، وما بين هذا وذاك يولد الإبداع ويستمر العطاء.
معز عمر بخيت
وقبل أن أرسل المقال للصحيفة جاءني رد من الأخ شمس الدين صاحب الرسالة الأولى وهذا ما ورد فيه:
أعلم من أنت . ولكن دربنا علي الاستطلاع فاطلقنا الي سمائك بالون اختبار فاشرقت علينا بنور تواضع العلماء فرأينا مكاننا في عامة السفهاء..ان الثمر لا يؤكل الا بالسكين فعذرا وشكرا ان وجدت سفاهتنا مكانا من اهتمامكم وهدانا الله واياكم الي خيري الدنيا والآخرة.

مدخل للخروج:
والتقيتك في زمان الوصل كان عطر لقائنا شوقي وكان التوق نجوى والعيون تهافتت بين المنابع سلسبيل.. يا زهرة حملت بساتين الحنين بكفها وسقت مياه البحر خمراً من هواي معتقاً بمشاعري وزهاك والوعد النبيل.. قد كان حبك أول ما استقيت من الحياة ومن رذاذ البوح من وجدٍ هميل..