عكس الريح

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


عشرات الرسائل وردت إلى بريدي بعد نشر مأساة الأطفال الأريتريين الذين يهربون من معاناتهم ببلادهم لتتاجر بهم عصابات بشرية بعد خطفهم من معسكر الشجراب بشرق السودان أثناء وجودهم به أوحتى قبل وصولهم إليه عبر رحلة الهروب الطويل. هؤلاء الأطفال يتعرضون لعمليات الإختطاف من قبل عصابات مختلفة من أجل الحصول على فديات مالية خاصة للذين لديهم أقارب في الخارج. وتحدثنا عما يعانيه هؤلاء الأبرياء من تعذيب وضرب لحظة الإتصال بذويهم في الخارج حتى يستمعوا عبر الهاتف لصرخاتهم فيسرعون بارسال الفدية، هذا غير الجرائم الأخرى كالإغتصاب مثلاً والقتل والمتاجرة بأعضائهم.

كل الرسائل تتحدث عن أسباب هروب هؤلاء الأطفال ليصبحوا كالمستجير من الرمضاء بالنار، لكن لا رسالة واحدة أو حتى مجرد تعليق من مسئول مما يبين تماماً أن الإنسان في أوطاننا هو آخر هموم الحاكمين والقائمين على الأمر طالما أنهم يستأثرون بالسلطة وبالنعمة الزائلة وهم وأبنائهم في أمن وأمان.

أسعدني تواصل الأحباب الأريتريين من كل أنحاء العالم حول هذا الأمر وأحزنني ما يعانيه أبناؤهم في وطنهم الجميل. ولعلي أقرأ معكم رسالة لشاب أريتري صغير هرب إلى السودان منذ طفولته وعاش فيه لكنه لم ينفصل عن هموم أهله.

الشاب يدعى ابن البادية ويقول في رسالته:

البروف معز عمر بخيت تحية إجلال وتقدير لشخصك الكريم ولمقامك الرفيع، واليوم وأنا أطالع صحيفة الأهرام اليوم وجدت رجلا بقامة الرجال الذين عرفناهم عبر كتب التاريخ ليس ممن هم من بيننا يكتب عن مأساة واحدة من بين مجموعة مآسي الشعب الاريتري المكلوم فلك التحية. العنوان أعلاه حرك فيا ساكنا ودموعا جفت في مآقينا منذ سنين خلت فأود أستاذي الجليل أن أوضح بعض مراحل المأساة التي يمر بها شباب أريتريا الحبيبة وتبدأ منذ آخر شهر في العام 17 من ميلادنا وبداية الشهر الأول من العام 18 حيث التجنيد الإجباري ذكورا وإناثا. ولهذا السبب وغيره من الأسباب المأساوية يلجأ الشباب الاريتري إلى الهروب من جحيم النظام القمعي في اريتريا إلى السودان والهجرة إلى أوروبا عبر البحر. وتبدأ مأساة الإبتزاز من الحدود السودانية الاريترية تحديدا من المهربين من أفراد قبيلة معروفة في السودان أو من بعض الذين يحسبون علينا من بني جلدتنا، وقبل هذا هناك تعليمات صادرة مسبقا من النظام الاريتري باطلاق الرصاص على من كل يعبر الحدود الى السودان وسمعنا الكثير والكثير من عمليات الابتزاز مقابل اطلاق سراح المحتجزين
من الشبان والفيتات الهاربين بجلدهم من ويل النظام وتستطيع القول ان دمائنا رخيصة لهذه الدرجة.

آخر احصائيات سمعت بها ان سفينة غرقت في البحر الابيض المتوسط في طريقها ومات كل على متن هذه السفينة قرابة 500 شخص وعلمت من مصادر موثوقة ان 90% منهم اريتريين 

سعادة البروف للأسف لا اجيد فن الكتابة ولا سرد الاشياء  ولكن هذه مراحل المأساة التي ألمت بنا نسأل الله السلامة  والعافية .
ابنك ومحبك ابن البادية
اريتري مكلوم مهجر   

بالتأكيد لابد من حلول لهذه المشاكل التي يتعرض لها الأطفال وهي حلول تبدأ من أسباب الهروب ولا تنتهي عند التعرض للخطف والإغتصاب والمتاجرة بالأعضاء، فهناك مشاكل أخرى تتعلق بالتعليم وبالصحة ومشاكل خاصة بالإناث في مجتمع ذكوري حتى في معسكرات اللاجئين. حقيقة الصورة جداً قاتمة في عالم ظالم حيث بقية الأطفال يجدون الرعاية والتربية والصحة والتعليم في وجود الأسرة وفي ظل مجتمعات تقدر الطفولة وترعاها حيث تدرك تماماً أنها عماد المستقبل لكل أمة.

مدخل للخروج:
ودموع الأطفال تجرح لكن  ليس منها بدّ فيا للشقاء.. هؤلاء الذين قد منحوا الحسّ وما يملكون غير البكاء..
منحتهم كفّ الطبيعة قلبا بشرّيا يستشعر الآلاما.. ورمتهم في كفّة القدر الغاشم جسما لا يستطيع كلاما.. فإذا ما بكوا فأدمع خرس ربما كان خلفها الف معنى.. ربما كان خلفها الألم القاتل أو رغبة مع الريح تفنى..  ربما ربما وما ينفع الظنّ ونوح الأطفال ملء الحياة.. ولدوا صارخين بين يد الأقدار فليصرخوا ليوم الممات.. علهم يدركون ما لم نقف نحن عليه من ظلمة الأسرار.. ويرون الحياة ليلا من الشرّ تدّلى على حفاف النار.. فهم يصرخون من ألم المقبل أو يندبون ما قد أضاعوا.. أو لم يقبلوا على غيهب العالم حيث المحيا أسى وصراع.. لم يزل في نفوسهم أثر الماضي النقيّ الجميل أو ذكراه.. حين كانوا في عالم عبقريّ
كل حي على ثراه إله (نازك الملائكة)..