في مثل هذا اليوم التاسع عشر من أبريل عام 2007م رحلت عن دنيانا الوالدة الغالية الأستاذة المربية الفاضلة زكية مكي عثمان أزرق رحمها الله رحمة واسعة. وهذه القصيدة مهداة لروحها الطاهرة في ذكرى رحيلها الرابعة.

أنا لا أبكيك اللحظة يا أماّه
فالله اختارك بين ضلوعي
أن تأتيه على يمناه..
واختار دموعي فيك محيطاً
يروي الكوثر عذب مياه
لو أختزل بحار العالم فيك دموعاً
ستجف بحار العالم قبل دموعي
في لحظة آه..
وتخر جباه
فكل الآرض عليها وجعي
يتسوله الزمن العابر
من هاجسه إلى ويلاه
وكل طريق سوف أهيم الآن عليه
ستطوف شعائر وجدي حول رُباه
وسوف يهاجر منه الطير
ويرحل عنه بريق صباه
إني أحببتك يا أمّاه
إني أحببتك حباً فاق حدود السرمد
بعدك تاه..
إني آمنت بهذا الحب السامق عرشاً
في جنات الخلد مداه
بهداك مشيت طويلاً بين حنيني
وشتلت الورد سكبت نداه
فيضاً من مطر الحسنى في أعماقي
وتبعت خطاه
مزقني شوقك هدّ حصوني
نبض هواه
فبكيت وحيداً واستغفرت لجرحي زمناً
واستهويت الصمت نشيداً
وحمدت الله..
***
مَن بَعدك يرسم للأطفال
دوائر نور في الجدران زهاء..
من بعدك يسقي البحر
نضار الفرحة قطرة ماء
من غيرك في احساس الظلم
يسوق الضحكة للتعساء
من غيرك يحمل هم صغار السوسن
في (الخرطوم) الأمل رجاء
من يهب الضوء لـ (سان أنطونيو)
ويحول وجه الأرض سماء
وبـ (بر دبي) الثكلى يبني
تل الحلم بهاء
ما بين (سوانزي) بين حدائق (كارديف)
يأتلق الليل ضياء
وفي (البحرين) سيبقى حزني
موجاً للمد الراحل في الشريان دماء
وهُنا قي الدار سيبقى أبتي
للصبر مداداً للهم عزاء
وسنبقى أبداً
بعد رحيل (زكية) خير الدنيا
عشقاً ينبض كيف يشاء
برحيلك أمّي جف سحابي
وانشطر القمر بذات مساء
والشمس امتصت لون نهاري
وانفجر الكون عليك بكاء
وبفقدك أمي كل الأنجم عني غابت
والفجر توارى في الظلماء
يا ليت الروح تعود لروحي
بعد الهجرة في الأنواء
يا ليت القدر يبدد وجع النهر
الراحل بين صدور الموت شقاء
يا ليت الدمعة في أحداق المطر
الأخضر تطفئ ظمأ الشجر
ترمُّ الداء..
يا ليت حديثك يأتي غيباً
بين حضوري ينساب نماء..
يا أعظم فتح في تاريخ هواي
وأروع حس جاء
يا انبل قدر ساقك مني
يا أصدق وعد جعل الموت لقاء
حمداً للصبر بعين بكائي
فأنا من غيرك طفل يحبو
في كف النار
ويزحف وهناً في البيداء
وأنا من غيرك لست أكون
سوى رحال بين هموم حريقي
أطوف بسقف الأرض هواء
ماذا يبقى غير الحمد
وتقوى الله وطول دعاء
ولهذا الدرب سأجعل باسمك
من قافلة الغيث الظامئ
في الأعماق العطشى بحر عطاء
ولهذا المجد سيبقى الحب
حدائق نجوى في الآفاق
مدار العمر
ويظل غيابك فينا
صرح بقاء.
Moiz Bakhiet [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]