كيف لا

في "أمين حسن عمر يكتب" موضوع رسالة موجهة إلى د. عبد اللطيف البوني تم نشرها في صحيفة السوداني الغراء بتاريخ 11 مايو. وهي في الأساس رد على مقال سابق كتبه د. البوني بعنوان "عمارات فوق جثة الجنيه" ذكر فيه تعليق د. أمين في برنامج "حتى تكتمل الصورة" حول الصرف على المباني الأمنية.
استنكر د. أمين في رسالته هذه، المبلغ المذكور وهو ملياران ونصف بأنّه مبلغ مبالغ فيه. وكل من إطلع على هذا الرد كان استغرابه في أنّ الأمر لا يحتاج إلى مغالطة وإنما يحتاج إلى دقة بسيطة طلبها أمين حسن عمر من الصحفيين ونسي أن يمتثل بها في معرض رده هذا.
الرد في مجمله ينضح سخرية وإشارات عنجهية، والصفتان لازمتان لبعض رجال الإنقاذ خاصة المتحولين منهم بين الأحزاب العقائدية، فأمين حسن عمر عندما تحول من الحزب الشيوعي إلى الإتجاه الإسلامي كان يظن أنّه يتفضّل على الحركة الإسلامية. وعلى طول عمر الإنقاذ كانت تتم مكافأته بمناصب رفيعة لكنها لا أثرته ولا أثراها.
لا يهمنا هنا إن تم بناء برج خليفة بمليار أو مائة مليار دولار لأنها في النهاية ليست من خزينة السودان العامة المستباحة التي غرف منها المتمكنون من أباطرتهم إلى من هم في عمر الفطام. ولكن يؤخذ على من في مثل مقام أمين حسن عمر، عدم الدقة في المعلومات الجاهزة أو ذات الربط المنطقي، وهو رجل الدولة الذي شغل مناصب رفيعة من أمين عام لوزارة الثقافة والإعلام إلى وزير دولة ومفاوض أبدي في محادثات سلام دارفور وغيرها. ولا يحتاج الإستيثاق من معلومات مبذولة في فضاء الإنترنت إلا إلى ثوانٍ قليلة بالضغط على أقرب زر لتأتيه تكلفة برج خليفة وهي 1.5  مليار دولار وليس 150ألف دولار أي 2 مليار جنيه. وهناك مؤشر آخر أكثر خطورة نستشفه من رد د. أمين وهو آفة الأرقام بل بؤسها وعذابها مع رجال الإنقاذ قبل طفيلييها مما جعل المال العام مستباحاً، وليس بأقل من آفة تصريح وزير كبير وإعلانه بأنه تم تصدير الصمغ بمليارين من الدولارات وكان القصد بضعة مليون دولار.
أما النقطة الأشد إثارة في رسالته تلك فهي رده الموجه للبوني:" أما أمر البناء والمبانى والقسمة السوية بين الأولويات فلا أرى أن الركن الذى تحتجزه يكفى لبلوغ مبتغى الإيضاح التام من إثارته وربما تفعل أنت، أصحابك والصويحبات من الصحفيين والصحفيات وعندئذ فان تحرى الدقة سيجعل مداخلاتكم أكثر بقليل من كلام الجرائد".
أما الصويحبات هذه فلم تجيء تصغيراً بقصد التحبيب وإنّما تأخذ معناها الحقيقي مباشرة. فكما جاء في قصص القرآن الكريم أنّ صويحبات يوسف إنما عصين الله بأن أرادت كل واحدة منهنّ من يوسف ما أرادته الأخرى وفتنت به كما فتنت به صاحبتها. وأكد على هذا المعنى ما جاء في قول الرسول (ص) إبان مرضه الذي منعه من حضور الصلاة بنفسه من وصفه للسيدة عائشة وحفصة رضي الله عنهما لما وقع منهما ما لم يرضه في القصة الشهيرة بقوله: "إنكنّ لصويحبات يوسف".
وأما إشارة د. أمين إلى كلام الجرائد التي يكتب أحياناً بها ففيها إزدراء واضح بالعمل الصحفي عموماً، فإن كان هناك تهمة رداءة فهو المسؤول الأول عنها لأنه ترّقى في الحقل الإعلامي مناصب لم يحصل عليها غيره فماذا فعل للصحافة والتلفزيون. بل ما هي إسهاماته على المستوى الشخصي في الكتابة الصحفية التي يزدريها ويستمسك بها في آنٍ واحد لدرجة أنّه يكتب على سيرته الذاتية "صحفي"، كما كتب في هذا الرد "صحفي من منازلهم" متعففاً بالطبع عن اتخاذ الصحافة كمهنة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////