§        تؤكد الدراسات المختلفة، على اعتبار الدين/التدين، ظاهرة مركبة في تشكيله وتكوينه، فقد تضافرت في بنائه معطيات كثيرة ومتنوعة بل ومتناقضة؛ مفرزاً لأنماط متعددة من الالتزام به، وتدخلت عوامل كثيرة، فغلّبت نمطاً منه على الآخر، خاصة إذا دعمت القوى المتحكمة اختيارَها لطريق معين منه، فتكون الحقيقة الدينية تلك؛ المتلونة برغبة الهيئات والأطر العامة والخاصة، التي تبنتها ودفعت بالمعتنقين لها، على سبيل الإلزام والإكراه حيناً، وعلى نحو الترويج والتعميم حيناً آخر.

§        ويؤكد على المسلك السابق؛ الصراعات العَميمة التي تكاد تشمل كل الفضاءات التي عملت بالدين ومن خلاله، سواء من الوجهة التاريخية، الضاربة في عمق الزمن، أو التي يكابدها الناس في واقعهم الحالي، جراء فهوم معينة رسمية مركزية كانت، أو هامشية منبوذة. فقاد السجال بينها إلى تنازع الرأسمال المعنوي والرمزي الذي يمثله الدين، وقيمته من الناحية السوسيولوجية بل والسياسية، وعوض أن تعمل على خلق الأوضاع المستتبة في الصلات بينها، آثرت الدفع بالآخر المختلف/العدو، إلى مواقف حدية وجذرية، من نتائجها المباشرة؛ تبني الأحادية في الفهم، والعداء في الموقف، والرفض في العلاقة، والتبديع والتكفير والتجهيل في الحكم.

§        وما سبق في المقدمة؛ لا تشذ عنه تجربة تاريخية ما، وبإطلاق، خاصة عقب المراحل التأسيسية والتدشينية، حال يهرع الكل إلى تلقي المدونات المقدسة التي كرست للجماعة التاريخية حضورها ووجودها، بتناولات تجزيئية، ترقب من التجربة بعدا خاصا منها، فتعممه على أنه الأساس والكل، وتشرع في تشكيل تفسيرات عامة للعالم، وللناس، والتجارب، والمجتمعات، على ضوء مواقف وأحكام حدية وقصوى، تقود إلى صراعات مريرة، تضيق بالاختلاف، وترفضه، وتعمد إلى تكريس أحاديتها، وتتحالف مع من يقاسمها قناعاتها، وإلا تميل إلى حمل المخالفين على آرائها، بتوظيف مصادرات للرأسمال الرمزي، واحتكاره، بما هي الجماعة الأم، المتوافقة والمحاكية في كلامها وتصرفها وإطلاقاتها العقائدية مع الجماعة المؤسسة تاريخيا وثقافيا.

§        زيادة إلى استعمالها للقوة الكاسحة، ودفعها في اتجاه عمليات المحو البشع والمبرمج لكافة الأطياف المباينة، واستدعاء ما يوخز به الضمير البشري، من موروثات سابقة، تم بها التعاطي مع التجمعات الثقافية والدينية والمذهبية الأخرى.

§        ويمكننا نعت الوضع السالف، وخلفيته النظرية والنفسية المؤسسة له، بالتطرف الديني/التديني، بما هو نمط خاص من الفهم، تتلوه أحوال وانتظامات فردية وجماعية، تعمل على إلغاء الفوارق ومحوها، وتتخذ لنفسها ديباجات تبريرية، تكرس لها اختياراتها، بما هي الحقيقة/الحق، وتنتج خطابات ومعارف يقينية وثوقية تطابقية، تختزل فيه كل التركيب الممكن للمدونة المؤسسة، والحال هنا في الإسلام هو النص، وعلى الحقيقة السنة بحسب تخريج معين، فتكرّس لمنظوماتها، بما هي اليقين المطلق، وما عداه الزندقة والكفر والضلال، وتشرع في إطلاق تصنيفات وتقسيمات لكل التلوينات المتجاوزة لاختيارها، تدرجا؛ قربا وبعدا، منها بما هي بؤرة التشكل المركزي لكل التجربة، وبما هي المستأمنة على ركام الرصيد الذي خلّفه الأسلاف.

§        والنتيجة؛ تكرُّس منطق حدي رهيب، مبناه: إما/أو، الطريق المستقيم واحد، وما جانبه وحاذاه، صرط وصراطات ملتوية ومعوجة، تحتاج إلى تقويم وتثقيف، ليرجع للحياة بريقها الأول، وللجماعة المؤمنة استقامتها الضائعة، وللعالم دخوله تحت سقف اللون الواحد، والحكم الواحد، وإلا فهي الحرب/الجهاد، والدفع بالمخالف إلى جهنم الحياة، بالتشريد والتخويف والتقتيل، والتشنيع في التوصيف والتمثيل. وإلى جهنم العالم الآخر/الآخرة، كمآل نهائي لا خلاص منه، للجميع، فالجنة هي لفرقة واحدة من الناس، في كل التاريخ، وشرطها، أن تكون وحيدة/ قليلة /غريبة.

§        الإشكالية هي في تعريف التطرف لذلك لا بد من ان نطرح بعض الاسئلة التي تشكل هذه الاشكالية

Ü   ما هو التطرف؟ وما أنماطه الأساسية؟ وما الفرق بينه وبين التعصب والالتزام والتدين المفتوح؟

Ü   -كيف تأسس وتشكل؟ وهل يختص بالفضاءات المتدينة/الدينية وحسب، أم هو طراز تفكير وأسلوب حياة مطلق،  يتعدى حتى إلى المضمارات غير المتدينة؟

Ü   من أين تشتق ثقافة التطرف قيمها؟ وما هي أهم المنابع والأصول التي تستقي منها، رؤاها وتقييماتها؟

Ü   أتستطيع المعارف الجديدة، وتطورات العلوم الإنسانية والاجتماعية، أن تفيد في استلهام نظرية/نظريات، يمكنها فهم التطرف ومقاربته، وتفسيره والتخلص منه في النهاية؟

Ü   -هل يمكن توظيف الفكر الإصلاحي المفيد من الدرس الحداثي، في خلق نمط من الفهم للدين، يعين على التقليص من امتدادات التطرف وحضوره؟

Ü   هل نملك الجرأة، فنقول: الحل في تبني خطة إصلاحية جذرية، تعيد تفسير المرجعية المؤسسة ككل، كما هو حال التجربة المسيحية مع البروتستانتية؟

§        تأملوا هذه الاسئلة جيدا وحاولوا  اعمال الاجتهاد الذي واعمال العقل الذي أُمرنا به حتى نواكب العصر بروح الاسلام!! .. اللهم بلغت اللهم اشهد . بس خلاص .. سلامتكم،،،،،،،،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.