-          لم يعد شهر رمضان الكريم - وقد شارف على وداعنا-  يقتصر فقط على أداء العبادات والطاعات والصلوات وقيام الليل و إخراج الصدقات... لم يعد شهر الصوم كما كان ، يجتمع فيه الأحباء ويتصالح فيه الخصوم والفرقاء ، لم يعد شهر الغفران مناسبة للارتقاء بالأخلاق .

-          فالمنافسة بين الأساطيل الإعلامية العربية المملوكة لشيوخ وأمراء يدعون البر والتقوى احتدمت واستعرت وبلغت أوجها لفتح شهية المواطن العربي الصائم وإسالة لعابه  في الشرق كان مقيما أم في الغرب ، فتح شهيته للتفكير ولو خلسة في ارتكاب الموبقات .

-          فضائيات تحترف عرض مسلسلات وبرامج ودراما رمضانية أقل ما توصف به أنها أكثر من إباحية، جعلت المشاهد "غصبا عن عين اللي خلفوه" يحترف البحلقة والتحديق والتمحيص في أشكال وأنواع النهود والأرداف ...  مسلسلات أوشكت أن توقع بنا في شباك المجون ، مسلسلات تمخضت عنها زيادة مطردة في نمو المخيلة الجنسية لدى المشاهد..." وكأن العملية ناقصة"!!.

-          إلا أن المثير في الأمر أن شاشات الفضائيات أصبحت تعج وتنضح طيلة أيام شهر رمضان"بشيوخ أفاضل ورجال دين ودعاة وأئمة"، تارة يمطروننا بفتاوى على الهواء مباشرة تتناول موضوعات وقضايا سئمنا من كثرة تكرارها مثل:  تطيب النساء، النجاسة ، الجنابة ، النكاح والمضاجعة ، وكيفية استعمال السواك وإذا ما كان خروج المنى والمزى يفطر ام لا ؟؟؟

-          وتارة أخرى يأمروننا بغض النظر عن عورات لا تحل لنا وضرورة كبح جماح الشهوات الحرام ، والابتعاد عن مصادقة الشيطان ذلك العدو اللدود ، لأننا إن لم نمتثل للأوامر الربانية سندخل جهنم من أوسع أبوابها وسنأكل طعام أهل النار كالزقوم ، الضريع ، وشوك الشبرق ،ونتناول شرابهم المكون من الغسلين ، الغساق والحميم....اللهم لا اعتراض على النواهي الربانية .

-           أليس من الأجدر أن يوجهوا نصائحهم الثمينة وفتاويهم القيمة الى ملاك تلك القنوات لإنقاص جرعاتهم الإباحية ولو في شهر رمضان بدلا من الإستقواء علينا ونحن المساكين الضعفاء!! ألا يتجرأ أحد هؤلاء على توجيه بعض اللوم ولو على إستحياء إلى من يضخون السفه و"التعريص" ويبثون الفواحش إلى ملايين المشاهدين ، في بيوتهم عنوة وقسرا!!!

-          ليس ذلك وحسب، بل من مساخر ما يسمى ب "الإعلام المرئي"، من مساخره أنه وحالما يحين موعد الإفطار ويحل لنا الرفث إلى النساء وحرثهن ، تختفي على الفور وتتلاشى وجوه شيوخ الإسلام السمحة وبرامج السخف المسماة ترفيهية ، ويبدأ موشح الدلع والرقص والغنج والعربدة وكأن نشوة الصائم وفرحته بانتهاء يوم الصيام، وكأنها لن تكتمل إلا بالتهام "الكنافة المحشوة بالقشطة" على وقائع مسلسلاتهم المتخمة باللقطات والإيحاءات الجنسية العلنية....

-          لابد أيضا من الإشارة إلى حدث إعلامي هام مستمر منذ أعوام ، يتمثل في تفوق ملحوظ  للممثلات اللبنانيات والسوريات على شقيقاتهن العربيات ، فأجسادهن المكتنزة والثائرة لم تعد حبيسة العباءات الفضفاضة ....أجساد مضغوطة ، موديلات عجيبة أعلنت تمردها على التقاليد البالية ... مؤخرات مكورة خرجت عن طورها الطبيعي، والفضل كل الفضل يعود للعمليات التجميلية طبعا. وللإنصاف تثير الرغبات الجنسية الخامدة والمكبوتة ، فنحن لسنا بملائكة والرحمة مطلبنا .

-          مؤخرات مكتنزة أنطقتها سراويل "الجينز" و "بنطلونان السترتش" الضيقة جدا والكاشفة عن تضاريس كانت يوما مجهولة!! معلنة بذلك تحديها على الملأ وعلى رؤوس الأشهاد "لأتخن " مقاوم للنزوات .... فعلا أصبح شهر رمضان المبارك أفضل شهور السنة لمشاهدة المسلسلات والكليبات التناسلية، ولا تنسوا الكاميرا الخفية وسماجتها.... ويارب أحفظنا، بس خلاص، سلامتكم ورمضان كريم،،،،،،،

نقلاً عن جريدة الصحافة

-          عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.