بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس


توطئة:
أسلوب وطريقة السلطات في مراقبة الأوزان والأسعار ، أسلوب عجيب وطريقة عقيمة أدعى إلى التندر و مدعاة للضحك ، فالمعروف أن أي سلطة حينما تقود حملة ضد المتلاعبين بقوت الشعب، تكون حملاتها سرية وتستوخي الكتمان في زمانها ومكانها وتأخذ شكل مداهمات الشرطة عند ملاحقة المتهمين، أما في بلادنا العجيبة فإن  الاعلان عن مثل هذه الحملات يكون في العلن ومعلنة الزمان والمكان وربما التوقيت بالساعة والدقيقة ، وكأن في ذلك إخطار مسبق يعطي علماً لأصحاب المخابز والمحلات بأن يجهزوا حالهم إتقاءً للوقوع في قبضة العدالة ، حتى أن البعض ظن أن بين هذه الجهات المسئولة وأصحاب المخابز تنسيق وتدبير ولذلك تمّ إخطارهم بمواعيد هذه الحملات عبر تصريحاتهم الصحفية!!
المتــن:
كنت أعتقد أن للسطات الرقابية الجدية والحزم في الضرب على أيادي بعض الجشعين من الذين يتلاعبون بقوت الشعب وهؤلاء أدعى للتشهير بهم وإعلانهم في الصحف ، ولكن هالني ما قرأت عن حملاتها المعلنة مسبقاً وهو أمر غريب وعجيب يدعو للتفكه والتندر ، وأول ما تبادر لذهن القاريء بعد إعلان هذه السلطات عن حملاتها أنه ربما بينها وبين أصحاب المخابز إتفاق أو تنسيق مسبق على إنجاح هذه الحملات لتكذيب كل الذين بح صوتهم من ممارسة بعض أصحاب المخابز الجشعين الذين يقومون بتخفيض أوزان الخبز أو تقليل عدد الأرغفة مقابل الجنيه. وربما أيضاً يريد المسئولين عن مراقبة الأسعار والأوزان الإيحاء لرؤسائهم بأنهم يؤدون واجبهم وإبراز حرصهم على حماية المستهلك الذي أصيح ضحية تقاعس مريب من قبل المسئولين، وإلا فما معنى أن يعلنوا في الصحف عن حملاتهم وتحديد شرق النيل بأنه الحيز الجغرافي الذي تمارس فيه هذه الممارسات رغم أنها ممارسة عمّت القرى والحضر!!؟، والسؤال المحير هو: إن كان لهؤلاء سلطة الضبطية فمم يخافون أو يتقاعسون ويعلنون عن حملاتهم إلا إن كان الأمر لحاجة في نفس يعقوب؟!!. إنهم بهكذا إعلان وتقاعس يجعلون الشكوك تتسرب للمستهلكين بأن هناك تفاهمات بينهم وبين أصحاب المخابز !!.
الحاشية:
المعلوم أن أي قرار واجب التنفيذ مصيره  أدراج الرياح إن لم تصحبه إرادة قوية للمراقبة والمتابعة الفاعلة ، والمشكلة في بلادنا تتمحور في عدم المراقبة  والمتابعة لذلك تذهب آليات المراقبة أدراج الرياح، لهذا السبب ولترك الحبل على القارب جعل ضعاف النفوس يتجرأون لغياب الرادع العدلي ولهذا  نجد أن كل تاجر ليبيع على هواه ، فهل هذا هو تحرير التجارة والهدف من رفع الدعم؟!! . العجيب إنك تجد ذات السلعة تختلف أسعارها من بقالة لأخرى لذا لا بد من حملات فجائية غير معلنة لضبط الأسعار والأوزان، وينبغي على مراقبي الأسعار والأوزان أن يذهبوا متخفين في هيئة المستهلك وليس الإعلان عن حملاتهم ، ولعمري لم أسمع يوماً بأن الشرطة حينما  تداهم متهماً أنها تعلن عن ذلك ، وبالطبع هي تتكتم الأمر حتى لا تدع للمتهم أي فرصة للهرب أو التهرب!!
الهامش:
ربما لمسئولي المراقبة عن الأسعار والأوزان وإخفاء السلع في تصرفهم هذا تكتيك جديد بالإعلان عن حملاتهم هذه، وليتهم يتكرموا علينا بتنويرنا بهذا التكتيك الجديد فلربما تستفيد منه الشرطة ويوفر عليها وضع الخطط وأسلوب المداهمات . أرجو أن يعلم مسئولو  المراقبة والمتابعة أن المواطن يعلم حقوقه تماماً ولكن ما عساه أن يفعل إن لم تكن هناك سلطة تسنده!! ، وعندما تكون هذه السلطة هي نفسها من يعلن عن حملاته تصبح عديمة الفائدة والجدوى، بل ومشكوك في أمرها.!!
قصاصة:
من المعلوم أن منظمات المجتمع المدني الوطنية، كجمعية حماية المستهلك، تقوم بدور فاعل في رصد هذه الممارسات ولكنها تقف مكتوفة اليدين ولا حيلة لها في إيقاف عبث وجشع مافيا سارقي قوت الشعب ، وحتى تؤدي هذه الجمعية دورها بفاعلية فلماذا لا يتم إلحاق هذه الجهات المسئولة عن مراقبة الأسعار والأوزان وإخفاء السلع والتي لها صفة الضبطية بهذه الجمعية التي هدفها حماية المستهلك الذي عجزت السلطات عن حمايته لتقوم بدور المحتسب، إلحاق هذه السلطات التي تعلن عن  حملاتها والمفترض أنها سرية!!.
سمعت قصة من أخ من أهل الشام ، أن لديهم مدير دائرة "مخلي بالو من الوزير " ، وكلما خفّت زيارات مدير الدائرة للوزير ، يقوم الوزير ويرسل له من يخطره بأنه سيقوم بزيارة سرية مفاجأة للدائرة ، فيخف مدير الدائرة بزيارة الوزير .. والباقي معروف!! ، وبس!!
وسلامتكم...

Abubakr Yousif Ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]