حكومة الجنوب (GOSS) وبروفة فاشلة!!   

 

 

حتى لا نتوه في التفاصيل ويسيء (الأفندية) فهم قصة (بروفة فاشلة).. أو يخلط الناس بين ما هو الجانب الشخصي في الحكاية والجوانب الموضوعية.. نبعث بتهانينا القلبية الحارة لوزراء حكومة جنوب السودان وحكومات الولايات الجنوبية الـ(عشرة)، وتمنياتنا بالتوفيق في مشواركم الوزاري الملئ بالمسؤوليات والواجبات.. في هذه اللحظة الفاصلة من تاريخنا ونحن نخطو خطوات محدودات نحو الإستفتاء وتحديد المصير.. لم تكد سحب المناورات السياسية و(المكوكية) بخصوص اللوبيات تنقشع قليلاً عن أجواء التشكيل الوزاري بجوبا، حتى بادر الإعلام بإعلان الحقائب، من باب تسجيل المواقف، إلى توجيه )إنذار( إلى رئيس حكومة )تصريف العاجل(، ورغم ما أبدته الحكومة الجديدة يتضح الأسبوع المقبل.

 

بالأمس على شاشة تلفزيون الجنوب (SSTV) في نشرته المسائية أُعلنت التشكيلة الوزارية الجديدة والتي تضم الـ (32) وزيراً ـ  وأسدل الستار على الحقائب الدستورية ووزراء مناسبين للوزارات المناسبة للمرحلة المقبلة، إذ كشفت مصادر حكومية عن الإختيار بدأت بحصر أسماء المرشحين تمهيداً للوصول إلى الصيغة النهائية للتوزير.. وكان ذلك ممكناً.

 

تفاعلنا بالقلم والصوت بتأييد توجهات قائد التحرير سلفاكير ميارديت الطموحة نحو التحديث وتطوير الجنوب ورفع معاناة السواد الأعظم من مواطنيه، وتحقيقاً لطموحهم في الإستفتاء القادم واستكمال تنفيذ بنود (نيفاشا) وواجهنا كل الأصوات المتشائمة واليائسة من نجاح الحكومة في خطط التنمية، والأمن، ولكن المفاجأة كانت أكبر من توقعاتنا، وأشد من حماسنا، اليوم في هذا (الرهط) من الوزراء لحكومة الـ(جوس) اللي تفوق (32) وزيراً منهم من له مهام (مفصلة) وأخرون بلا (مهام) ـ أي وزراء متجولونـ أشبه بحكاية السفراء المتجولين في عهد الإنقاذ وخير مثال لقب (عمنا) جوزيف لاقو السفير المتجول تم تعيينه دون أعباء تذكر لكن يتمتع بكل المخصصات اللازمة.. فإنه في الحقيقة أثار الإستغراب، بل الإستياء وبروفة فاشلة..

 

السؤال المحوري مفاده من أين تدفع مخصصات هؤلاء (الوزراء) بلا مهمات وزارية؟!.. وهل أزمتنا في الجنوب هو تقلد المناصب الوزارية؟!.. وكم يعاني الجنوب من حكاية الإنفاق المستمر في تلبية إحتياجات (الأفندية) هذه؟!..

وكم من الوزراء الولائيين في الجنوب؟!.. بحيث متوسط كل ولاية جنوبية لا تقل حقائبها عن (9) وزراء ومستشارين؟!.. وأما المفوضيات والهيئات والمؤسسات فحدث ولا حرج من أين تدفع مستحقاتهم الدستورية من سيارات وحرس ومنازل وخدمات وغيرها.. لذلك كان الأجدر عدم توسيع معينات الحكومة أفقياً.

 

ثمة معركة ضارية تلوح في الأفق، معارك أزمة الجوع والتخلف والفقر بشكل جماعي، والمواطنون تتزايد شكايتهم يومياً دون جدوى، وبالطبع لا تسمع لأحدهم صوتًا يثقون في الحكومة بعد عقود من الزمان في الصبر والتحمل وكأن الأزمة لا تمس المواطنين الذين اختاروهم ووثقوا فيهم لقضاء حوائجهم.

 

أقول هذا ولقد سئم الجنوبيون وأنا واحد منهم ألا يكون هناك قرار حازم أو سيف حاد يقطع حبال التخبط في مختلف الميادين الحياة والتي تعيق حركة المواطنين الذين أصبحوا مقيدين عن الإنجاز ومحاطين بدوامات من الأزمات والإحباط واليأس، فإلى متى نعيش في دوامة اللا قرار؟!.. ومن مصلحة من تبقى الأمور هكذا؟!.. نحن نملك جميع مقومات النجاح التي تفتقر إليها كثير من الدول، والغريب في الأمر أن هذه الدول تعدتنا بمراحل كبيرة جداً.

 

فما بالنا ننظر إلى التنمية وكأنها طوق نجاة ولسنا متأكدين من انجازها؟.. فالشك هو الغالب، فبمن نثق الحكومة التي لا يحتاج أداؤها إلى تعليق، أم المجلس بأدائه (اللي ما عليه زود)؟!..

 

لم تكن الديموقراطية يوماً معولاً للهدم والتأخر والتخلف السياسي والإداري والإقتصادي والاجتماعي، بل إن الديموقراطية تعني التطور الفكري والسياسي والتمدن والإزدهار، الديموقراطية بمفهومها الشامل تعني مصلحة الأمة واستقرارها وازدهارها.. فلماذا ننتهج منهج الإنقاذ في إكثار الحقائب الفضفاضة بلا معني ونهدر المال العام؟!.. الجنوب محتاج للقادة وليس لأفندية يستهلكون أمواله دون انجازات .. إن القضية هي قضية أمة، متى ينتهي الصراع والمصالح الشخصية قصيرة المدى والتي لن تورث لنا سواء التخلف والتأزيم؟!..، أم أصبحنا نحتاج لامتحان صعب يعرضنا للفشل أحياناً وفق معطياتنا الحالية حتى نعي خطورة ما نمر به من تغيرات اقليمية وسياسية داخلية وخارجية؟!..

 

القضية من وجهة نظري، هي أزمة قرار.. وقرار حاسم تماماً كالسيف المسلول، فسيادة القانون وتطبيقه هما المدخل الرئيسي لحل أزمة اللاقرار.. لا أقول إن المصالح العليا لا تطبق عندنا، بل أقول أن الحسم والقوة في التطبيق هي المفقودة.. عندما استشهد مليونا ونيف من أبناء وبنات الجنوب ليس من أجل (النخبة!) بل كل الشعوب في الجنوب..

 

عموماً، خطاب الرئيس سلفاكير ميارديت في صبيحة أداء (القسم) بجوبا ـ حمل إشارات مبشرة عندما أعلن على أن قطار التنمية قد انطلق وهذه بداية لعهد جديد، ولكن موجة التفاؤل سرعان ما سوف تتبدد إذا خطت الحكومة تلك الخطوات التي لا يمكنها أن ترفع من كمية مشاعر الإحباط لدى المواطنين، بعدما استبدلت مشاريع طال انتظارها وكأن الناس تريد (أفندية) سياسيين ولا مشاريع، أو كأن البلد يحتاج حفنة من (الوزراء)، ولا إنجازات ملموسة يستعيد بها نهضته ويستأنف تنميته! عدم توفير الوظائف الموعودة والتي تحمّلتها الحكومة وانتظرها أهل الجنوب ..، فمتى سنرى المولود المنتظر يجري على أرض التيجان والأبنوس؟!.. أم أن التغيير والنقلة الفكرية والوطنية ومباديء السودان الجديد يحتاج إلى عملية قيصرية متعسرة لميلاده في الجنوب أيضاً؟!.. إذن اكثار الوزراء بلا مهام هو نهج انقاذي عقيم.. وألا تمارسه حكومة الجنوب وهو بروفة فاشلة.

 

yai dedut [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]