تأملات

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

      تلقيت على بريدي الإلكتروني رسالة سعدت بها أيما سعادة رغم ما وجهته لي من نقد صريح، وذلك لأن فيها مناصحة بنية خالصة أكدت لي أن سوداننا لا يزال بخير وهذا هو سبب إصرارنا على الكتابة فعسى ولعل أن نساهم في إحداث التغيير نحو الأفضل الذي ننشده.

      الرسالة وصلتني من القاريء الأخ الكريم مصطفى يوسف الشفيع الموظف بمصرف قطر الإسلامي.

      ولأنني ما تعودت أن أهمل أي رسالة تصلني لكوني لا أنظر للكتابة سوى أنها وسيلة للتواصل مع القراء  وأن التغيير لا يتم إلا عبر مثل هذا التواصل، استأذنته في تناول جزء منها في هذا المقال حتى تعم الفائدة.

      قال لي الأخ مصطفى في جزء من رسالته : " دعني أشيد بما ظللت تقدمه من جهود من أجل الرياضة في السودان بشكل عام ونادي الهلال بشكل خاص  ولكن لا حياة لمن تنادي! فقد كنت من أشد المعجبين بكتاباتك ، ولكن في الفترة الأخيرة أرى أنك انسقت وراء عكس ما كنت تنادي به وهو التطبيل ولو لشخص غير موجود في الوقت الراهن ( ربما متواري خلف الستار إلى أن تأتي الفرصة المناسبة لظهوره بمظهر الرئيس)..الفجور في الخصومة أخي من أبشع الصفات التي يمكن أن يتصف بها أي إعلامي لأن الكلمة المقروءة تدوم طويلاً ولا تنسى إذا ما أصابت شخصاً بضرر.. وأعلم أخي أنني من أنصار نادي المريخ ولا علاقة لي برئيس الهلال لكن استقرار الأندية وتقدمها يجب أن يكون هدفاً أسمى ومن واجبنا أن نقول لمن أخطأ أخطأت لكن بالتي هي أحسن وتذكر أن السيد صلاح إدريس بشر يخطيء كغيره وإن رأينا أنه ما عاد ذو جدوى فالأفضل أن نقدم له الشكر لا أن ننكر جميل الآخرين عندما تنتهي مصلحتنا معهم، أليس صلاح من قلتم فيه الدرر وهتفتم له تيم صاح يا صلاح؟!.. يعلم الله أنني أكن لك كل المحبة رغم أنني لم ألتقيك لكن يحزنني أن أراك تستهدف شخصاً بعينه بهذا الشكل المتكرر ما يوحي بأنه ثار شخصي."

       أوضحت للأخ يوسف وجهة نظري حول مناصحته التي أقبلها بكل طيب خاطر لأنها صادرة من القلب.

      قلت له أنني لم يحدث أن التقيت الأخ صلاح إدريس ولذلك ليس لي معه أو مع أي شخص في الوسط الرياضي أي خصومة أو عداوة ، وأنني أربأ بنفسي أن أعكس أي مشاعر شخصية عبر كتابات أوجهها للعامة.

      أكدت للأخ مصطفى وأؤكد لكم جميعاً أعزائي القراء أن خلافي مع أسلوب إدارة الأخ رئيس الهلال يعود إلى سنوات عديدة أي بعد توليه هذا المنصب بشهور قليلة.

      وإن شعر البعض بتركيزي على هذا الأمر بصورة مكثفة في هذه الأيام فإن سبب ذلك هو أن ما ظللت أحذر منه قد وقع بالفعل.

      فكثيراً ما قلت أن هذا الأسلوب الذي يُدار به الهلال سيورده التهلكة وقد كان ذلك يغضب الكثير من مؤيدي رئيس النادي.

      عندما كان الهلال يحقق الانتصارات الواحد تلو الآخر كنت أصيح بأعلى صوت بأن ما يجري في الهلال يحتاج للمراجعة وهذا أمر يشهد عليه الكثير من الأخوة في منتديات الهلال والمشاهير والرواد.

      ولأنني أرى دائماً أن الأساليب الإدارية الخاطئة لا تتوقف آثارها السلبية عند حد معين ركزت في الفترة الأخيرة على هذه القضية حتى لا نشهد المزيد من التدهور.

      وليس لدى أي شخص محدد أرغب في أن يصبح رئيساً للهلال، بل على العكس كان رأيي ولا يزال أن أي رجل مال يحاول الكتاب تلميعه سوف يتحول إلى دكتاتور بمجرد أن يتمكن.

      وكثيراً ما دعوت لعدم  التركيز على أي شخصية محددة حتى لا يقع الكتاب في نفس أخطاء الماضي عندما مكنوا صلاح إدريس ومهدوا له الطريق للممارسة دكتاتوريته التي يشكون منها الآن.

      كما أن دعوتي الدائمة بتفعيل دور جماهير الناديين الكبيرين ونيل هذه الجماهير العضوية حتى يصبحوا مساهمين حقيقيين فيهما وتصبح لهم كلمتهم المؤثرة في كل شأن يخص هذين الناديين أعتبره أكبر دليل على براءتي من الظن الذي راود الأخ العزيز مصطفى حول كتاباتي في الفترة الأخيرة.

      عموماً عبر الأخ مصطفى عن شك لم يرق لليقين لكنني حمدت له أخلاصه وشجاعته في التعبير عنه.

      كما أشكره جزيل الشكر لكونه قد أتاح لي الفرصة لكي أوضح له الصورة أكثر حتى يكون على ثق من أن زاوية " تأملات " لا تستهدف سوى المصلحة العامة ولا كبير عند صاحبها بعد الخالق عز وجل إلا من يتعامل مع العمل العام بمسئولية.