تأملات

 

· كسائر أهل السودان - الذين يملكون عقولاً يحكمون بها على الأشياء - لدي بعض تحفظاتي حول أداء قوى الحرية والتغيير، إلا أن ذلك لا يمنعني عن مساندة هذه القوى بكل قوة وصولاً للهدف النبيل الذي نتفق حوله جميعاً.

· لم أكن على اتفاق مع فكرة القبول بمجلس برهان- حميدتي لجهة أن الثنائي يقودان القوات السودانية المشاركة في حرب اليمن، ومعلوم حرص بعض دول الإقليم على استمرار هذه القوات في القتال مهما كلف الأمر.

· ولم اتفق مع فكرة (شغل القطعة) في اسقاط بعض أعضاء المجلس العسكري الانتقالي على أيام عمر زين العابدين، وطالبت حينها في مقال ورسالة صوتية أن نتعامل مع المجلس ككتلة واحدة، ونحدد ما إذا كنا نريده أن يستمر أم أننا نرغب في اسقاطه.

· لكن اختلاف الرؤى لم ولن يدفعني لرفض الجهة الوحيدة التي قادت الحراك طوال أشهر المسيرات والمظاهرات، والكر والفر مع قوات أمنية وكتائب قاتلة وشريرة، أعني تجمع المهنيين.

· صحيح أن تجمع المهنيين توسع بعد ذلك ليشمل فئات وأجسام وأحزاب مختلفة كتطور طبيعي لمواجهة مختلف مراحل الثورة.

· ولا شك عندي في أن توسيع الوعاء صاحبته بعض الأخطاء بقبول بعض المتخاذلين، ولأغراض الوضوح أقول بملء الفم (الخونة) الذين لم ينحازوا لشعبهم في يوم.

· لكن ذلك أيضاً لا يبرر أن نعقد مشاكلنا برفض قوى الحرية والتغيير، أو نتحدث عن بدائل لها في هذا الوقت الحرج.

· فطالما أن التجمع استطاع قيادة الثوار بنجاح طوال الأشهر الماضية، يبقى علينا أن نضاعف من التفافنا حول ماعونه الأوسع ( قوى الحرية والتغيير).

· وبالنسبة لقرار الأمس الخاص بتعليق العصيان المدني إلى حين اشعار آخر، أتفق مائة بالمائة مع الفكرة لأسباب عديدة.

· هو قرار صائب تماماً يمنح ثورتنا ورقة ضغط هائلة نستطيع استخدامها متى ما تطلب الوضع.

· لكن ما أود التركيز عليه هو ألا تقع قوى الحرية والتغيير في أي خطأ جديد في مقبل الأيام، أو تستجيب لأي نوع من أنواع المخدر.

· نعلم أن أي نشاط بشري لابد أن تشوبه بعض الهنات والأخطاء، لكن المرحلة الحالية من عمر ثورتنا لم تعد تحتمل مجرد الهفوات دع عنك الأخطاء.

· فخطأ جديد صغير جداً يمكن أن يضيع مجهود الأشهر الماضية وكل تضحيات الشباب ودماء شهدائنا التي لم تجف بعد.

· وحتى يكون الكلام واضحاً أحذر من المبادرة الجارية، حالياً وزيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي.

· لا نشك في رغبة ونوايا رئيس الوزراء الأثيوبي تجاه بلدنا، رغم أن لدى أثيوبيا مصالحها في السودان أيضاً.

· لكن عندما نربط استمرار مبادرة أبي أحمد بزيارة المبعوث الأمريكي لابد أن نضع احتمالات أن تشكل هذه التحركات طوق نجاة للمجلس العسكري لكي يخرج من عزلته وموقفه السيء الذي نتج عن مجزرة 29 رمضان البشعة.

· فأرجو ألا تتنازل قوى الحرية والتغيير قيد أنملة عن موقفها الصارم والجاد في عودة السلطة كاملة للشعب الذي دفع الغالي والنفيس من أجل استرداد هذه السلطة.

· لا تنازل عن محاسبة من قتلوا أولادنا سواءً خلال سنوات حكم الكيزان، أثناء الثورة أو في 8 و29 رمضان.

· كما لابد من حصول الشعب على حصته كاملة وغير منقوصة من سلطة هي ملكه أصلاً.

· أما موقفي الشخصي فهو أن نرفض هذا المجلس العسكري المجرم تماماً ونطالب بإبعاده عن المشهد، فهو مخادع وكاذب ومسنود بمن لا يريدون لبلدنا الخير.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.