تأمُلات

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
• عذراً على مفردة " الهبل" الواردة في عنوان المقال، لكنني بصراحة لم أجد كلمة أوقع منها للتعبير عن فكرة هذا المقال.
• في كل مساء تأتينا بعض قنوات إلهاء وخداع وتضليل شعب السودان المكلوم بكاتب ومحلل سياسي ليعلق على بعض ما خرجت به صحف نفس اليوم.
• والمؤسف، وما يصيبنا بحالة من القرف الشديد هو أن غالبية من يسمونهم كتاباً ومحللين سياسيين يقولون كلاماً لا يدخل عقول متابعي هذه الفقرات.
• أمس الأول سمعت أحدهم يعلق على خبر حول تحويل المغتربين لمدخراتهم عبر القنوات الرسمية.
• كان الرجل يتحدث وكأننا في بلد يحترم المواثيق والقوانين والنظم.
• قال بكل (...) أن المطلوب فقط هو تعزيز الثقة حتى يحول المغتربون أموالهم عبر القنوات الرسمية لكي تساهم في عجلة التنمية بالبلاد.
• مثل هذه المواضيع عندما تُطرح ويتم التعليق عليها بمثل هذا الشكل في التوقيت الحالي أعتبره نوعاً من (الهبل) حقيقة.
• فالكاتب والمحلل السياسي الذي يستحق أن تفرد له القنوات الفضائية زمناً مقدراً ضمن برامجها يفترض أن يتحلى بالشجاعة والجرأة والصدق، وإلا يصبح الأمر لعباً مكشوفاً ومقززاً.
• والشجاعة والجرأة والصدق صفات تفرض على صاحبها في مثل هذه المواقف أن يجيب بسؤال واحد وموجز هو: كيف للمغترب أن يحول مدخراته لبنوك تمنع أصحاب الحسابات بالعملة المحلية عن سحب أموالهم؟".
• الكل يعلمون أن المواطن المقيم داخل البلد فقد الثقة تماماً في الجهاز المصرفي، لأنه ليس مقبولاً ولا قانونياً أن تحدد البنوك سقف السحوبات وبأرقام هزيلة مثل الألف والألفين.
• الجميع داخل البلد يعلمون بهذه الممارسة الشاذة وغير القانونية المستمرة منذ فترة ليست بالقصيرة، لدرجة تجعلهم يتفادون شيئاً اسمه البنوك وعوضاً عنها يحفظون أموالهم بالعملة المحلية ( إن وجدت) داخل بيوتهم، فما هي الصفة التي يمكن أن نطلقها على من يضيع زمن العباد في حديث (ترف) حول إمكانية تحويل المغتربين لأموالهم بالعملات الصعبة سوى( الهبل) بالله عليكم!
• رأيي الشخصي والحاد جداً هو أن تتوقف مثل هذه البرامج فارغة المضمون في هذا الوقت على الأقل طالما أن فضائياتنا غير قادرة على استضافة الرجال الشجعان القادرين على الجهر بآراء قد لا تعجب المسئولين.
• وإلا فهو لعب على المكشوف، واللعب المكشوف لا يمكن أن يؤدي لهم الأغراض التي يرغبون فيها.
• كل ما في الأمر أن مثل هذه المهازل ستضحك عليهم حتى الأطفال.
• ثم أن أسباب المشاكل الاقتصادية ( المتلتلة) في البلد معلومة للجميع.
• وبدلاً من دفن الرؤوس في الرمال والبحث عن مبررات واهية مثل احجام المغتربين عن تحويل أموالهم ( الكثيرة) عبر الجهاز المصرفي السوداني، يفترض على المحللين السياسيين - الذين تستضيفهم القنوات- أن يخاطبوا جوهر المشكلة.
• عليهم أن يقولوا بشجاعة أن الفساد والسرقات وتهريب موارد البلد هو ما أفقرها، وإن حول المغتربون مليارات الدولارات ابتداءً من الغد فسوف تواجه هذه الأموال نفس المصير.