تأمُلات

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

• حين كتبت مقال الأمس حول رئاسة الأستاذ محمد الشيخ مدني للجنة التسيير التي شكلها الوزير لم أكن قد اطلعت على بعض ما كتبه زملاء كثر حول الأمر.
• واليوم لم ترق لي كتابات العديد من الزملاء الذين ساندوا قرار الوزير، ولم أتفق مع معظم ما جاء فيها.
• والمصيبة أن بعض الزملاء الذين دافعوا عن القرار الفوقي واللا ديمقراطي لوزير يبدو واضحاً ضعف علاقته بالرياضة وأهليتها نسوا، بل تجاهلوا عن عمد دعوات سابقة لهم بأن تظل هذه الرياضة نشاطاً أهلياً وديمقراطياً.
• بالأمس قلت أن القرار مخجل ومعيب.
• لكن المخجل أكثر منه هو هذه المؤازرة والعضد من أقلام يفترض أن تكون مع حرية تفكير الإنسان وحق الجماهير في أن تُدار أنديتها عبر عملية ديمقراطية.
• أكثر من أجد نفسي مختلفاً مع رأيه هو الزميل والكاتب الكبير دسوقي.
• فقد أبدى دسوقي تعاطفاً كبيراً مع ود الشيخ أمام ما أسماه بالهجوم الضاري ضده من بعض الأقلام.
• وقال دسوقي أن رئاسة الرجل للمريخ عبر لجنة التسيير أفضل من ديمقراطية شراء الأصوات، مؤكداً على عدم وجود ديمقراطية في المريخ.
• وسؤالي للأخ دسوقي هو: وماذا عن الهلال؟!
• هل جاء رئيس الهلال الحالي الكاردينال عبر ديمقراطية حقيقية، أم عن طريق شراء الأصوات أيضاً؟!
• فلماذا إذاً تكتب كل يوم أنكم تقفون معه كرئيس منتخب ؟!
• لما لم تطالبوا بلجنة تسيير في الهلال وأعلم أنك لا تجهل حقيقة أن الكاردينال لا يملك ولا ذرة خبرة حول الكرة وكيفية إدارتها.
• وحتى لا يبدو الكلام وكأنه موجه ضد الكاردينال وحده في الهلال، دعونا نسأل أيضاً عن الرؤساء المنتخبين الذين سبقوه في الهلال، وما إذا كانوا قد تولوا المنصب عبر ديمقراطية معافاة، أم بشراء الأصوات؟!
• وإن لم تخني الذاكرة فقد كتب الأخ دسوقي نفسه قبل سنوات من الآن في لحظات تجلي عن مشاركتهم كصحفيين في عملية جلب الأصوات!
• إذاً هي ممارسة مألوفة في الأندية.
• وكثيراً ما ساهم الصحفيون فعلاً في جلب الأصوات المطلوبة لهذا الرئيس أو ذاك.
• وأعلم أن بعضهم يفعل ذلك بدافع اقتناعهم بشخصية محددة وإيمانهم بأنه قادر على تسيير العمل في النادي، بينما تُحرك آخرون مصالحهم الشخصية للوقوف مع هذا أو ذاك.
• ورغماً عن معرفتنا التامة بشوائب الديمقراطية في الأندية نراها دائماً الطريق الوحيد والأمثل لإدارة الرياضة التي دائماً ما يشير الزملاء إلى أهليتها وديمقراطيتها.
• الديمقراطية المنقوصة يفترض أن تجد من يكافحون من أجل تنقيتها من الشوائب، لا من ينادون بالقضاء عليها كلياً لمجرد ظهور اسم يقتنع بعضنا بقدراته وخبراته أو يجد فيه آخرون وسيلة للتخلص من مجلس منتخب لا يريدون استمراره لأشياء في أنفسهم.
• لا خلاف حول خبرات ود الشيخ الكبير ومعرفته الجيدة بهذا الوسط.
• لكن ذلك لا يبرر أن يقفز هكذا مثل العسكري الذي يأتي على ظهر دبابة ليحكم البلد.
• وصاحب الخبرات والمعارف الواسعة يفترض أن يربأ بنفسه من أن يوضع في هكذا مواقف.
• وعموماً تسيير أندية الكرة لا يحتاج لعلماء ذرة أو خبراء لم تنجب حواء نظراء لهم.
• كل ما في الأمر هو أن يتمتع من يترأس أحد أنديتنا بقليل من الثقافة الرياضية والمعرفة بالكرة وظروفها، مع إلمام معقول بأساليب الإدارة الجيدة والأهم من ذلك كله النزاهة والشفافية.
• والمشكلة التي يعانيها الناديان الكبيران هي أن معظم من ترأسوهما مؤخراً لا يعرفون شيئاً عن الكرة وطرق إدارتها.
• ونتفق حول خبرة ومعرفة ود الشيخ، لكن قبوله بأن تحل لجنته مكان مجلس منتخب دون مبررات منطقية يجعلنا في شك من الأمر.
• أعود لحديث الأخ دسوقي الذي أضاف قائلاً أن محمد الشيخ مدني يحمل الكثير من الأفكار التي ستكون أنفع للمريخ من ديمقراطية شراء الأصوات.
• وبمثل هذا المنطق لا يسعنا إلا أن نتفق مع المشير البشير وحزبه عندما يقولون أنه الوحيد القادر على حكم السودان بإعتباره يحمل أفكاراً ويتصف بشخصية قيادية لا تتوفر لغيره من السودانيين.
• وعلينا أيضا أن نقبل بأن يظل عبد الرحيم أحمد حسين والياً للخرطوم، حتى وإن غرقت عاصمتنا في شبر موية، طالما أننا نؤمن بأن من تقتنع به فئة أو مجموعة محددة يستحق المنصب حتى وإن جاء بقرارات فوقية لا علاقة لها بإرادة الأنصار والقواعد.
• الحديث عن شرعية المجلس المنتخب وانتهاك الأهلية والديمقراطية بتعيين ود الشيخ ليست قضية حق أريد بها باطل أخي دسوقي، بل هي حق يراد به حقاً مشروعاً وبيناً.
• تستحق جماهير المريخ أن تأخذ نفسها من التعيينات التي طال أمدها في ناديهم.
• آن لهم أن يهنأوا بالديمقراطية وإن علقت بها بعض الشوائب، حتى يساهموا جميعاً في تخلصيها مما يعلق بها، وصولاً للمأمول.
• أما الزملاء الذين تحدثوا عن الراحة الكبيرة بعد صدور قرار الوزير والتخلص من حكاية سوداكال- وعلى رأس هؤلاء مزمل أبو القاسم – فقد حيرونا معهم.
• قال مزمل لأعضاء المجلس المنتخب ( نقطونا بسكاتكم.. لا أحد في المريخ يريدكم)، وهنا لابد لأي عاقل أن يتساءل: كيف لا يريد جميع أهل المريخ مجلساً منتخباً، ويفترض مزمل أن جميع هؤلاء المريخاب يساندون لجنة تسيير تأتي بقرار فوقي؟!
• ألم أقل دائماً أن الصحافة الرياضية تريد أن تسير جماهير الكرة حسب رغباتها وقناعات رجالها، مع التجاهل التام لثوابت وقيم ومباديء محددة!
• بمثل هذا القول يبدو مزمل وكأنه يقول ( أنا الفاهم) الوحيد بين جميع أنصار النادي، ولذلك يريد أن يجرهم لقناعته باللجنة على حساب مجلسهم المنتخب.
• قال مزمل أيضاً " أن رجال المجلس صدعوا رؤوسهم بالحديث عن الأفكار ولم يروا منهم إلا الفشل والتنازع، مجموعة التخالف تنازع مجموعة سواكال".. وهنا نذكر الزميل بأن اللجان التي ترأسها الوالي – التي وجدت دعماً مقدراً من صحافتنا الرياضية- أيضاً عانت من التنازع وكثيراً ما ظهرت الخلافات بين أعضائها، إذاً الاختلاف في المريخ ليس جديداً، ومهما يكن فهو لا يبرر طرد مجلس منتخب لتحل مكانه لجنة تسيير ترغب فيها فئة قليلة لشيء في نفس يعقوب.
• ولا يجدر بك أخي مزمل كصحفي رقم أن تفترض وأنت منكب على الكي بورد لكتابة عمودك مساءً أو نهاراً أن جميع أهل المريخ لا يريدون المجلس المنتخب.
• فهذا حكم لا يتم إلا بعد تمحيص واستبيانات وحصر لمن مع ومن هم ضد المجلس.
• كما كتب مزمل " مجلس يعتبر الأسوأ أداءً، والأوفر تنافراً، والأكثر فشلاً في تاريخ المريخ المعاصر، لا بواكي عليه ولا راثي له" .. وفي هذه الجزئية أقول أنه ربما أن المجلس عانى من الكثير من المشاكل، لكن في الهلال أيضاً تكرر الفشل عبر مجالس متعاقبة، إلا أن السبب الذي أوصلنا لما نحن فيه في الناديين هو ما لا يريد مزمل وبعض الزملاء الكشف عنه.
• السبب الأساسي هو فترتي الأرباب والوالي في الناديين الكبيرين.
• فقبل ذلك كانت لدينا إدارات تركز على العمل الإداري وكيفية استقطاب الأموال.
• لكن بعد مجيء الرجلين تحول الأمر إلى حسابات مادية بحتة، ولم يعد للإدارة الرشيد وجود.
• ومع رفع سقف الصرف إلى معدلات غير مسبوقة في عهدي الرجلين، إنسحب الكثير من الإداريين الأفذاذ عن المشهد ودانت السيطرة إما لأثرياء هذا الزمن العجيب، أو لمن يحاولون التكسب من وراء الإداريين وأصحاب المال.
• إذاً اللوم لا يلقى على مجلس المريخ الذي حاول الوزير طرده بقراره الفوقي، بل تعود أسباب الفشل الحقيقية لمن ضربوا بكل قيم الناديين عرض الحائط، وركزوا على الجوانب المادية ورفع معدلات الصرف، دون أن يقدموا لنا ما يستحق كل ذلك الصرف، ودون أن يساهموا في عمل مؤسسي يجنب الناديين شرور الاعتماد على الأفراد.
• وانفتحت أبواب كلما حاول البعض سدها في المريخ تعرضوا لهجوم شرس وحملات إعلامية ممنهجة وذات غرض واضح، لا يخفى إلا على السذج والبسطاء.
• بدلاً من لوم المجلس المنتخب على تواجد رئيسه في السجن مثلاً كما فعل الكثيرون طوال الفترة الماضية، كان من المفترض أن يُطرح السؤال التالي: لماذا لم يعد الناس في بلدي يتمسكون بالقيم وكيف تقبل الجهات المعنية بأن يترشح لرئاسة الناديين أصحاب السوابق والمشكلات القانونية؟!
• وما حدث مع سواداكال وقع أيضا مع الكاردينال، لكن الأخير يرأس الهلال منذ سنوات، فيما وجد الأول معارضة شديدة، ليس لأن البعض دعاة وحماة قيم، لكن لأنه يحل مكان الفتى المدلل الوالي، الذي استفاد الكثيرون من وجوده في المريخ، بقدرما تضرر من إدارته الكيان، بينما يتمتع الكاردينال بعلاقات مشبوهة مع الكثير من النافذين مكنته من أن يصبح رئيساً رغم أنف النظام الأساسي لنادي الهلال.
• وإن ظن البعض أن سوداكال وحده هو ما لا يعرف الناس لأمواله مصدراً فهم مخطئون تماماً.
• الأموال مجهولة المصادر هي سيدة الموقف في هذا الزمن الأشتر.
• ونتحدى الجميع بأن يبينوا لنا مصادر أموال رؤساء الناديين الكبيريين خلال آخر عشر إلى خمسة عشر سنة.
• من حق أي منا أن ينظر كما يشاء، شريطة ألا نحاول ضرب الثوابت لمجرد الاتفاق مع شخص أو أشخاص بعينهم.
• الحال من بعضه والبلد كلها صارت ( جبانة هايصة)، لكن من الصعب بل المخجل أن ندافع عن الدكتاتورية كبديل للديمقراطية مهما يكن.
• والأنكى والأمر أن يلوم بعض الزملاء المجلس المريخي على ( فلسه) وهم يعلمون تماماً أن من أدخل المريخ في ديون لا حصر لها هي لجان التسيير السابقة.
• الذنب ليس ذنب المجلس الحالي حينما يواجه بفواتير مهولة غير مدفوعة، بل هو قصور من سبقوهم.
• والأموال التي دفعوها في محاولات تسوية الديون، كان من الممكن أن تسير العمل في النادي بشكل معقول لفترة من الوقت، لكن لا بواكي فعلاً.
• فقد انسكبت الدموع مدراراً من أجل عيون عيون الوالي الغالي حتى جفت المقل.
• إن ترأس ود الشيخ المريخ لفترة مؤقتة فالمقصود بذلك هو أن يعود جمال يوماً، فقد طالت أشواق البعض لذلك العهد الذي أتاح المجال للكثير جداً من أصحاب المصالح لكي (يقرفوا ) من المال السائب بسبب تساهل الوالي في إدارة النادي، وهو نفس ما يحدث في عهد الكاردينال الحالي في الهلال.
• ولا تقولوا لنا أن الأموال أموالهما، لأنني سأرد للمرة المليون بأن من يرأس أحد الناديين الكبيرين يكسب عشرة اضعاف ما ينفقه، كما أن عدم توفر الشفافية في إدارة الناديين يفتح أبواباً شتى للتلاعب بمداخيل الناديين المختلفة.

///////////////////////