ويسألني مستغربا: كل الصحف ليس لها هم ولا كلام هذه الأيام سوى الطيب الصالح؟!

وأصمت، تأدبا لأنا في حضرة الطيب الصالح المريود (أسامياً لم تزده معرفة وانما لذة ذكرناها)

 ارتحل أديبنا اللامنسي ولو لم يملك في ميزان حسناته سوى حسن ظن في الخالق الكريم أملته تلك الروح المُحبة لحُسد على ما ملك حسن الظن الذي يراه الطاهر ود الرواس افضل من أعمال الكثيرين (حجهم وصيامهم، صلاتهم وزكاتهم)

وود الرواس الذي يقف (خالي الجراب، مقطع الأسباب ما عهده شي يضعه في ميزان عدلك سوى المحبة.)

وكما يقول العارفون الما عندو محبة، ما عندو الحبة, لن أجيب على المستغرب لاهتمام الناس بأديبنا الراحل، فهذا مما لا يرد عليه فلو أن الطيب صالح لم يضف للسودان سوى روايته التي اختيرت في العام2002ضمن افضل مائة عمل في تاريخ الأدب العالمي مزاحمة إلياذة هوميرس منكب بمنكب وغيرها لكفاه وكفانا.. إن الأمم لترتقي بمبدعيها ويعلو بهم اسمها، والأمم المدركة تفهم ذلك جيداً فهم من يعكسون بمرآة الآداب حال مجتمعاتهم لذا والنازيون يصارعون الجليد زاحفين نحو موسكو لم يجد جند السوفيت افضل من هتافهم (دافعوا عن بلاد بوشكين).. وعلى ذكر السوفيت استمعت بعيد وفاة أستاذنا لمستشرق روسي ـ فلاديمير شغال ـ يتحدث لفضائية (RT) روسيا اليوم، يقول «شغال» ترجمت رواية الطيب صالح للغة الروسية أول الأمر في مائة ألف نسخة ثم أعيدت طباعتها للمرة الثانية في مائة ألف نسخة، أما الطبعة الثالثة فكانت في سبعمائة ألف نسخة، ويستطرد: هذه الرواية فتحت لنا زاوية جديدة للنظر واطلعتنا على أدب جديد.

انتظمت أعمال الترجمة فترجمت رواية الطيب صالح (موسم الهجرة إلى الشمال) إلى أكثر من عشرين لغة وقرأت في كل قارات العالم ودرست في عشرات الجامعات و.... و...، الغريب حقاً أنه بعد ذلك يسأل سائل لماذا كل هذا!!

رغم كل هذا الزخم اقول إن كتابات الطيب صالح تحتاج لقراءات جديدة، وأظنه رحمه الله ملّ من الحديث المكرور عن مصطفى سعيد والتحليلات المنطقي منها وغير المنطقي، الطيب صالح محب لشخوص روايته وهذا أمر طبيعي لكنك إن تأملت كتاباته رأيته يكن حباً خاصاً للطاهر ود الرواس والطيب صالح يقر في حوار معه بأن أحب أعماله (المريود) ويقول: لأجل ذلك أهديته لروح أبي: (إلى روح أبي، محمد صالح أحمد.. كان في فقره غني، وفي ضعفه قوة، عاش محباً محبوباً، ومات راضياً مرضياً).. الطاهر ود الرواس تكفل بنقل وعكس عدد من آراء الطيب الصالح.. في السياسيه وحال مجتمعه واخلاصه وإيمانه بالحب والمحبة يقول محيميد: «من وين يجيبو له وزارة؟ البلد ما فضل فيها جنس وزارة».. فيرد الطاهر «ما بيغلبو حيلة يعملوه وزير الجمعيات الخيرية أو وزير الاجزخانات أو وزير الوابوروا، أي شي من جنس اللغاويص البتسمع بيها».. إن ما يخطه الطيب صالح يجب أن يقرأ على مستويات .. ويقهم على مستويات أيضاً.

تماماً كما أدرك محجوب معنى ما تمتم به («يفتح الله أنا نخلتي ما ببيعها» وردد الرجل في نفسه «يفتح الله» وقاده ذلك للتفكير في سورة الفتح من القرآن الكريم: «إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً» ـ الفاتحة ـ الفرج. وأحس لأول مرة بأن عبارة «يفتح الله» شئ أكثر من كلمة تنهى بها المبايعة..)

رحم الله الطيب صالح وجعل في أمته من يقارب منزلته أو يدانيه، ليعلو بهم شأن الثقافة في هذه البلد، أما الأشباه «فيفتح الله».

IMAD BABEKIR [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]