عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جملة مفيدة

    ولماذا لايخسر منتخبنا بل قل لماذا يكسب أصلاً، وهل الفوز والنجاح يأتي صدفة أم نتيجة الجهد والعمل. كيف لايكون الخسران هو العنوان الأبرز لمسيرة كل المنتخبات مادام يدير شأن الكرة رمز الفشل وعنوان الخيبة، وكيف لايعود منتخبنا مهزوماً منكسراً من يوغندا ومن موريشص ومن جزر القمر ومن الواق الواق ، مادام على رأسه هذا الاتحاد الذي تربع على عرش الكرة تحمله أكف المصالح وتسنده أزرع السلطة وتحميه عيون الحكومة، وسط حسرة من الرياضيين الذين يريدونها كرة نقية معافاة من أي تدخلات ومقاصد وتكبير كوم.

    لاشي في بلدي يمضي على درب السليم وليس في وطني من يؤمن بالدراسات والاستراتيجيات والخطط الطموحة، ولو وجدت بعض خطط وبرامج فهي (للشو) والاستهلاك وكل ورقة تحمل خطة أو فكرة سليمة مصيرها خزائن الاهمال أو الاتلاف. فالسودان بلد ابتلاه الله بنخبة غارقة في الأنانية تنفخ ذاتها وتنتفع وتطحن وطنها وتضجع.

    خسر المنتخب بسبب سياسة (انضباط ليوم واحد) والتي أبعد بسببها لاعبو المريخ الذين يحتاجهم المنتخب لدعم زملائهم نحو بلوغ نهائيات الشان، بحكم الاحتكاك القوي لهم في دوري الابطال فهم بجانب لاعبي الهلال كانوا أكثر جاهزية لتمثيل المنتخب ولكنه اتحاد التجلي والابداعات فبيده اليمني يفرض الانضباط وباليسري يشيع الفوضى والفساد، أي انضباط لك أيها الاتحاد وأنت تذبح العدالة تحت ضوء الشمس (وتعوس) مع لجنة الاستئنافات التي لاتعرف قانونا غير قانون المجاملات والترضيات والانكسار أمام رغبات الساسة والمتنفذين، فمحادثات الليل واتفاقات الغرف الباردة هي التي أوردت كورتنا حر الهزائم وهجير الخسران.

    في أفريقيا الفقيرة تنشغل الحكومات ووزارات الرياضة واتحاداتها بتنشئة الصغار النشأة الكروية السليمة وينفقون لأجل ذلك المال على قلته والزمن بوفرته، ونحن ننشغل بالمؤامرات والصراعات، ونتاجر في موسم التسجيلات وبيع الوهم والمبالغة في تضخيم اللاعبين ونشر المواهب على صفحات الصحف. فمن يتابع الدوري لايري الا لاعبا أو اثنين يستحقون الضجة التي نطالعها في الصحف ونصدقها، بل ويصدقها اللاعب نفسه وفي نهاية المطاف أموال سائبة تهدر وعصابة متمرسة تنتفع وصحف كذوبة تباع وجمهور يعشق التخدير فيسكر وينتشي وهو يحمل (النجوم) قبل أن يصحو على سوط الهزائم تلهب ظهره.

    في أفريقيا تنتشر أكاديميات تعليم الكرة وتتعدد الشراكات مع الفرق الأوربية وتتم الاستفادة من امكاناتها وخبراتها ويكون الناتج عشرات المواهب التي تجوب الملاعب وتحصد الكاسات لمنتخباتها في سن الناشئيين والشباب، وترحل نحو الأندية الأوربية فيقوى عودها وتبلغ الشهرة والمال، وتعود وتدافع عن شعار بلادها فتزيد شهرة وقيمة، وبلادها بها تنتفع وتجني ثمار ذاك الزرع وتلك الجهود.

    وفي السودان الأكاديمية عندنا عبارة عن مبنى يلتحق به سور بداخله ملعب صغير يستقبل تمارين المنتخب قبل (المناسبة) بيومين أو ثلاث، وخارج الخط لجنة فنية يجلس أحمد بابكر على رأسها منذ أيام شارع البلدية وهي لجنة قابعة في مباني الاتحاد ولاتفارق داره لدرجة أنك تشك أنها دار سكنهم أم عملهم.

    (كلية المنتخب) عبارة ظللنا نسمعها ونرددها مع أحمد بابكر ومازدا ومساعد الياي اسماعيل عطا المنان، (وكلية المنتخب) مجموعة لاعبين هم اشبه (بناس الاحتياطي) يتم استدعاؤهم حتى ولو غادروا كشوفات فرقهم من سنين ويتشرفون بارتداء الشعار ولوكانوا مصابين اصابة تمنعهم قيادة الدراجة، ولاغرابة فهي لجنة فنية عتيقة ومعتقة ولايدخل كشوفاتها الإ المعتقين انتصاراً لمقولة (الدهن في العتاقي).. أما الصدف فهي لا تحقق انجازاً أبدأً.

    جملة أخيرة: الأزمة التي يتبادل الأدوار فيها الاتحاد و(لجنة سمير)، هي امتحان عسير أمام مجلس الهلال، وفرصه تاريخية ليثبت بها نفسه وأنه قادر على عكس الدور الريادي للهلال في مثل هذه الأزمات وعليه أن يهتدي بالمواقف التاريخية التي سطرها الرموز والقادة ولا يترك نفسه اسيراً للآراء الفطيرة والمواقف المهتزة ، والتصريحات الإنشائية التي لم توصلنا لوزان ، ولم نبارح بها أم درمان، أما سعادة (المستشارين الجدد) فنرجوهم أن يذهبوا في استراحة لأحد مطاعم السمك ويهنأوا بوجبة دسمة ويتركوا (الشورة) لأهل القانون والخبرة حتى نهنأ نحن بقرار دسم يشبه الهلال.