تأكيدا للارتباط الروحي والوجداني للسودانيين بأرض الكنانة مصر في كل الأحوال؛ وتحت كل الظروف، نجد أن أعدادهم وطائراتهم هي الأكثر هبوطا بمطار القاهرة؛ خاصة عقب إجازة المدارس في السودان، ذلك في وقت تراجعت وتتراجع فيه بشكل يومي أعداد الزائرين والسياح في مصر منذ قيام الثورة في الواحد والعشرين من يناير المنصرم! التحذيرات والتخوفات من انفلاتات الشارع المصري، وانفراط أمنه، التي باتت هاجسا يروع الأجانب والعرب من عشاق مصر لم تترك ذات التأثير الكبير في نفوس السودانيين الذين اعتادوا على قضاء إجازاتهم وحوائجهم في القاهرة وأسواقها بخاصة الأسواق الواقعة بوسط المدينة حيث محلات قصر النيل وشارع ستة وعشرين يوليو وشارع عادلي وعبد الخالق ثروت وكذلك شارع عبد العزيز حيث مركز وسوق شراء وبيع الأدوات الكهربائية بكافة أشكالها! ورغم غرام السودانيين بكل تلك المناطق والشوارع القريبة من ميدان التحرير منبع ثورة المصريين! إلا أنه يبقى لميدان (العتبة) عشق خاص جدا في نفوس كل السودانيين القادمين لقاهرة المعز؛ ولا أدري ما هو سر الحميمية و(الولف الكتال) الذي يكنه الزائرون من السودان لميدان العتبة وسوقها الكبير الذي تهيم به النساء من بلادي هياما كبيرا، حيث حدثتني يوما إحداهن أن سوق العتبة حميم ومريح بالنسبة لها، وتستطيع التعامل مع تجاره تماما كما تفعل مع التجار والبائعين في أسواق الخرطوم بدءاً بسوق سعد قشرة ومرورا بسوق بحري وأم درمان وحتى سوق الوحدة والجمعة وام دفسو!! سوق العتبة وميدانها يعتبر من اكبر الأسواق في القاهرة والأكثر ازدحاما في كل الأوقات منذ الصباح الباكر وحتى منتصف الليل يوميا لا تجده يهدأ ولا تفرغ شوارعه من المارة من المشترين ومن التجار في محلاتهم الفخيمة، ولا من الباعة الجائلين الذين يفترشون الأرصفة من الركن إلى الركن ببضائعهم الصغيرة والكبيرة!!
والآن وعقب ثورة الخامس والعشرين من يناير أصبح هنالك منافس خطير لميدان العتبة وسوقها؛ حيث تحول ميدان التحرير البقعة الجميلة بوسط القاهرة والمعلم الذي يقصده السياح- إلى سوق لبيع كل ما يخطر ومالا يخطر على بال بشر، بدءا بأعلام مصر والكارنيهات التي تضم صور شهداء الثورة وحتى بيع السندوتشات البيض والسميط وأكياس البهارات!!
ميدان التحرير الذي كان بقعة محرمة على الباعة الجائلين أصبح مرتعا لصياحهم وبضائعهم البسيطة ولم يعد هناك من يستطع أن يقول لأحدهم (تلت التلاتة كام)! لأن الرد سيكون بمظاهرة عنيفة وثورة فورية مع الأسف!!
أكثر ما كان وسيظل يعجبني في شعب مصر انه شعب في قمة الوطنية، ومصر عند كل شعبها خط أحمر، لا يقبل المساس ولكن يؤلمني أن بعض شباب مصر يخربونها بأيديهم الآن، سواء كان ذلك بوعي أو عدم وعي منهم؛ وما ملامح الفوضى التي نراها في بعض الشوارع والميادين في القاهرة حاليا إلا مشاهد من فوضى بغيضة لا تشبه مصر وشعبها، ونتمنى أن تتلاشى لتعود لبلد الأزهر والكنيسة والمعبد عافيتها ولاقتصادها انتعاشه ولأرضها كامل استقراره ولشعبها وضيوفها إحساسهم بتمام الطمأنينة والأمان!!
و
بتلاتة ونص تعال وبص!!
nadia nadia [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]