مفاهيم

أظن- وليس كل الظن إثماً- أن سياسة دفن الرؤوس في الرمال، و(غتغتة) الموضوعات، وطريقة (عدي من وشك) ستكون ديدناً للعلاقات السودانية المصرية إذ انه ما من لقاء يتم بين مسؤول سوداني ومصري إلا وتكون سياسة
(جبر الخواطر) ديدنها وشعارها المرفوع ..!!
تصريحات مغلفة بورق (السيلوفان) الناعم؛ وهروب دبلوماسي بدرجة قف تأمل؛ نجده متسيدا في كل مرة يزورنا فيها وفد رفيع المستوى من مصر؛ أو زيارة وفد بذات المستوى من بلادنا إليهم فالأمر سيان !!
أهم الملفات التي دوما ما نترقب حسمها بشكل نهائي تكون نتائج التباحث حولها (صفر كبير) أو هكذا تصور لنا تصريحات المسؤولين من الجانبين، عقب كل لقاء.. وبعد كل زيارة؛ سواء كان ذلك في حقبة مصر مبارك (القديمة) أو حقبة الثورة ومصر الجديدة الحالية التي لا أرى أن اختراقا ملموساً في مسار العلاقات حدث في عهدها، على الأقل في الوقت الراهن! وربما يستمر الوضع لسنوات قادمات حيث أن مصر (الفيها مكفيها) الآن؛ ومازالت آثار الثورة ترهق جسدها فيتداعى لها عامة الشعب بالسهر والحمى !!
د. نبيل العربي وزير الخارجية المصرية اجتمع بعدد كبير من الطاقم الحكومي في الخرطوم ، ولكن بحسب ما رشح للإعلام عن نتائج تلك اللقاءات فهي ليست أكثر من كلام (عائم) عن قضايا مهمة وملحة كملف حلايب (ضرس البلدين المسوس) !! والذي لا يريدان علاجه والخلاص من آلامه المكتومة؛ وكذا ملف الحريات الأربع التي تشعر كثيرا من السودانيين بنوع من (الحقارة) وعدم العدالة نسبة لإصرار الجانب المصري على عدم تنفيذ ما يليهم بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل !!
كان كلام السيد الوزير المصري حول موضوع حلايب والحريات الأربع- وفق ما صرح به للصحفيين- (يحوم حول الحمى ولا يدخل فيه) ! إذ ما معنى العبارات المستهلكة للدبلوماسية المصرية من نوعية (أن العلاقات بين البلدين قد دخلت مرحلة جديدة تماما، وأن وجهات النظر متقاربة) دون أن نتلمس هذه الجدة وفيما التقارب؟! أم انه (كلام والسلام) ؟!!
تحدث د. العربي عن اجتماعات اللجنة الفنية بين الوزارتين وترقيتها من مستوى الخبراء والفنيين إلى مستوى الوزيرين فيما يتعلق باتفاق الحريات الأربع، والتي قال عنها (قريبا جدا ستكون محل تنفيذ) !
ومثل هذا الحديث سمعته وأسمعه منذ توقيع اتفاقية الحريات الأربع في العام (2004) م حيث جاء الخبر بخط عريض حينذاك في جريدة (الشرق الأوسط) السعودية تحت عنوان (اتفاق الحريات الأربع بين مصر والسودان يدخل حيز التنفيذ خلال 30 يوما) !!
وحتى تاريخنا هذا مازال السوداني لا يتمتع بالحد الأدنى من هذه الحريات!! حيث انه يختم تأشيرة دخوله لمصر في جوازه وتحدد له مدة إقامة ستة أشهر؛ فقط بينما شقيقه المصري يدخل السودان معززا مكرما ولا يخرج منه إلا إذا أراد الخروج، بينما لا يسأله أي أحد عن إقامة ولا يحزنون !!
أما قضية (حلايب) فكانت وستظل جمرة نار متقدة تحت رماد (المجاملات) والحديث الناعم؛ وأخشى أن تهب عاصفة يوماً لتخرج الجمرة في قمة اشتعالها وتحرق وتدمر ما تواضع الأشقاء على بنيانه طيلة سنوات مصر (القديمة) وما يحاولون البنيان عليه في مصر الجديدة !!
و
كرهنا الكلام المغتغت وفاضي وخمج !!
( الأخبار)
nadia nadia [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]