مفاهيم


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كلما سمعتُ مسئولاً حكومياً يُحذر الأحزاب المعارضة مما يُسميه تحريضا ً للشارع بغرض إسقاط الحكومة ، وكلما سمعت معارضاً يُصرّح أو يُلمّح بإسقاط الحكومة بواسطة الشارع أشعر باستهانة كليهما بهذا الشعب السوداني الجسور الذي يسكن في ( قلب) شارع هذا الوطن الجميل !
الحكومة والمعارضة كلاهما يُهدد الآخر بـ (الشعب) ؛ وكأن هذا الشعب
( مملوك) لأحدهم  أو كأنه ( الُدُمية) التي يستطيعون تحريك خيوطها بأصابعهم السحرية في كل الاتجاهات كيفما ووقتما شاءوا !!
الحكومة تهدد المعارضة بأنها إذا تمادت في ( تحريض) الشارع لإسقاطها فستنتزع ما منحته إياها من مساحة للحرية ، ولا أدري هل سينسحب ذلك على (الشعب)  فتأخذ منه ( عنوة واقتداراً) أيضا ( هامش) الحرية الذي يتنفس من خلاله ، وكل ذلك نكاية في المعارضة التي تؤكد مقدرتها على تحريك الشارع من خلال اعتقادها الجازم بأن الشعب سينفذ رغبتها بالخروج فقط تلبية لتحريضها وليس لأنه يريد ذلك ويستطيعه دون أي إملاءات ولا وصاية من أحد !
يا أيتها الحكومة الجالسة على وثير كراسي الحكم في البلاد (صدقيني) أن  الشعب السوداني (الحليم) هذا لا يحتاج لكبير تحريض من المعارضة ليخرج إلى الشارع ويزلزل الكيان وينتزع الصولجان ( إن أراد ) ؛ خاصة وأنه  فعلها من قبل ، ليس مرة واحدة ، بل مرة تلو الأخرى، وقد  شهد على ذلك التاريخ  ودوّنهما  في سجلاته ، فخراً للأجيال ، جيل من وراء جيل وتأكيداً على أن هذا الشعب قادر على رد الصاع صاعين ، وبل ألف صاع في وجوه من انتهجوا نهج (الجبابرة الطغاة ) !!
فحذار من غضب الشعب ولا تستهينوا به وبقدرته على الثورة، والثأر لنفسه طالما تُمارس عليه أساليب الكبت والضغط خاصة فيما يتعلق بقوته وقوت عياله !
يا أيتها المعارضة.. نعم لكم جماهيركم ومناصريكم لا شك في ذلك ولكنهم ليسوا كل سواد الشعب الأعظم والذي وللحقيقة الواضحة أظن وليس كل
( الظن إثم) ! أنه قد كفر بالحكومة والمعارضة في آن ؛ ( فلا هذا ولا تلك ) ولا الدنيا بأجمعها تساوي لحظة آلم يتجرع مرارتها  رب أسرة سودانية  مغلوب على أمره ولا يمتلك غير راتبه الذي لا يُسمن أبنائه ولا يغنيهم من جوع في ظل الغلاء المستفحل و(السعار) الذي أصاب كل السلع وبل أبسط السلع الاستهلاكية ، التي بالكاد يمكنها أن تسد رمق أسرة بسيطة لا تملك من فتات الدنيا ومن حُطامها  شيء !!
لستُ متحدثة باسم الشعب السوداني ولكني مواطنة وابنة مواطن بسيط من غماره لا ترضى بأن تكون ( لعبة) الحكومة والمعارضة في تصريحاتهم اليومية عبر الصحف ومشاكساتهم ومكائداتهم على طريقة (من سيربح الشعب) !
نعم ـ فالقول الفصل يبقى دوما للشعب السوداني الثوري والمناضل الصبور  والذي إن غضب فلن يأبه بقول أحد وستكون كلمته وحدها هي العليا !
حقا ..
 الجواك ثوري .. الجواك بطل !!
و
يا شعباً لهبك ثوريتك .. تلقى مُرادك والفي نيتك !!

( نقلا عن أجراس الحرية)