زفرات حرى

 

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بربكم هل من استفزاز في الدنيا لأهل السودان الشمالي أكبر من أن ترشِّح الحركة الشعبية لتدمير السودان ياسر عرمان بكل تاريخه الملطَّخ بالعار وبالدماء والأشلاء لرئاسة جمهورية السودان؟! هل أكبر من أن ترشِّح شخصاً ليس جديراً بأن يحكم أفراد أسرته الصغيرة ليرأس شعب السودان الشمالي ويصبح رئيساً لجمهورية السودان؟!

تمعنتُ وأنا أسمع النبأ العظيم، تأملتُ في الحديث الشريف عن علامات الساعة التي يرى الناس فيها ما يعجز المنطق عن قبول حدوثه.. أن تلد الأمة ربَّها بمعنى أن تصبح البنت سيدة لأمها وأن ترى الحفاة العُراة من أصحاب بيوت الشعر يتطاولون في البنيان ويُقيمون ناطحات السحاب لكني ... والله أرى ذلك أخف وأيسر من أن يُرشح عرمان لعضوية مجلس تشريعي في محلية مغمورة خاملة الذكر في ركن قصي من السودان بل إني لأجزم بأن عرمان الذي أعلم حقيقته ليس حفيظاً على أسرته الصغيرة المكوَّنة من زوجته وأطفاله ولو كنا في عهد الراشدين لانتُزعوا منه ووُضعوا في محضن آخر لأن ذلك خيرٌ من أن ينشأوا في منبت السوء تحت رعاية عرمان.

لا أدري من أين أبدأ لأبيِّن علامة الساعة الكبرى التي تنزَّلت علينا فجأة في غفلة من الزمان والتاريخ لتعكس درجة الانحطاط والدرك السحيق الذي تردَّى فيه السودان وهو يُتيح لعرمان أن يعرض نفسه على الشعب السوداني الذي بلغت به المهانة والإهانة مبلغاً ينبغي أن يجعله «يترمَّد» ويُهيل التراب على رأسه و«يتخنج» بالليل والنهار حزناً على حاله الكئيب.

عرمان الذي ظلَّ يعادي شعب السودان الشمالي ويكيد له من خلال انتمائه للحركة الشعبية التي كانت ولا تزال تتباهى وتعلن على رؤوس الأشهاد بأنها طلبت وتطلب من أمريكا مواصلة حصار السودان الشمالي وفرض العقوبات الاقتصادية عليه وعدم رفع اسمه من قائمة الإرهاب حتى يظلّ مقاطَعاً من العالم مخنوقًا ومضيَّقاً عليه.. ألم يخاطب باقان الكونجرس وسارت بحديثه الركبان حين شدَّ الرحال إلى سيدته أمريكا ونُشر خطابه الذي طالب فيه المشرِّعين والمسؤولين الأمريكيين بمواصلة الضغط على الشمال؟.. ألم يكتب رئيس الحركة الشعبية خطاباً إلى الرئيس الأمريكي أوباما يطلب فيه منه مواصلة الضغط على الحكومة السودانية وبالتالي على شعب السودان الشمالي بالرغم من أنه يحكم ذلك الشعب ويتولى منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية؟!.. حاكم يطلب التضييق على شعبه في الشمال ويرفض أن يعفِّر رجليه بزيارة أيِّ من عواصم ولاياته بينما يبقى معظم الوقت في جوبا وفي الجنوب الذي قاد منه مع قرنق التمرد على سلطان الدولة!!

عرمان الذي ينتمي إلى حركة تقتل أهله الشماليين الذين تضطرهم ظروف العيش إلى مزاولة أعمالهم التجارية التي أنشأوها من قديم في الجنوب.. حركة نفضت الغبار من ذكرى توريت التي شهدت التمرد الأول عام 5591م وأعلنت عن تخليد ذلك اليوم الأسود في ذاكرة شعب السودان الشمالي حيث قُتل المئات من الأطفال والنساء والرجال من أبناء الشمال ـ أهل عرمان ـ وسمَّت أولئك المجرمين القَتَلَة بالأبطال.. إذن فإن عرمان يحتفي بمقتل أهله من أبناء الشمال الذين يترشح اليوم ليحظى بتأييدهم وينال ثقتهم بل ويرأسهم وينصب المغول الجدد من الجيش الشعبي سادة عليهم وحارساً لهم تماماً كما يُعيَّن الذئب حارساً على الأغنام؟!

عرمان الذي ينتمي إلى حركة جنوبية حتى النخاع من أخمص قدميها إلى قمة رأسها.. حركة تدّعي أنها قومية وتعبِّر عن شعب السودان جميعه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً بينما هي حركة يسيطر عليها ويتولى قيادتها جنوبيون بل الأحرى يتولى معظم قيادتها قبيلة جنوبية واحدة هي التي تسيطر على الجنوب وتذيق شعبه الأمرَّين!! لو كانت الحركة قومية لأسلمت قيادها إلى الأغلبية السكانية من أبناء السودان الشمالي لكنها حركة عنصرية إقليمية أي تنتمي إلى إقليم واحد هو الذي يسيطر على مقاليد الأمور فيها فبأي منطق يترشح عرمان ويطلب من أبناء الشمال منحه أصواتهم وتنصيبه رئيساً عليهم؟!

حركة جلست في نيفاشا لوحدها وركلت الأحزاب الشمالية الغبيانة المتحالفة معها في التجمع الوطني الديمقراطي ودافعت بقوة عن حصة الجنوب وطالبت بالانتقاص من حصة الشمال في السلطة والثروة وحرمت أبناء الشمال بمن فيهم رئيس الجمهورية من الحق في التدخل في أي شأن من شؤون الجنوب حتى جرَّدته من الحق في تعيين عامل بسيط في أية بقعة من بقاع الجنوب المحتكر تماماً لسلطانها بينما انتقصت من حصة الشمال ونالت ضعف ما نالته الأحزاب الشمالية مجتمعة ـ ما عدا المؤتمر الوطني ـ من السلطة.. أي أنها ما جلست في نيفاشا إلا للتضييق على الشمال وحرمان مواطنيه من الحق حتى في تقرير مصيرهم بينما منحت هذا الحق لأبناء الجنوب الذين يحق لهم تقرير مصيرهم ومصير أبناء الشمال!! وبالرغم من ذلك تقدِّم مرشَّحَها في قوة عين وجرأة وقلة حياء ليحكم الشمال الذي تبغض شعبه وليتها قدَّمت مرشحاً مؤهَّلاً من الناحية الأخلاقية لتولي المنصب أو قدَّمت سلفا كير أو رياك مشار اللذين ينتميان إليها بالفعل لا أن تقدِّم الكومبارس المتنكِّر لشعبه المتآمر عليه القائم بدور العميل لمن يضيِّقون على أهله ويشنُّون الحرب عليهم!! بربكم هل أصدق من المثل «التركي ولا المتورك» للتعبير عن هذه الواقعة المحزنة؟!

أما ياسر عرمان الشخص المرشح ليرأس شعب السودان فالحديث عنه يطول فالرجل الذي فرّ من السودان في أعقاب مقتل طالبَي جامعة النيلين الأقرع وبلل والمتهم بالضلوع في مقتلهما حين كان من قيادات التنظيم الشيوعي في جامعة القاهرة فرع الخرطوم وانتقل من تاريخ فراره إلى الحركة الشعبية.. أما عرمان الذي بدأ مسيرته السياسية بعد عودته في أعقاب لعنة نيفاشا برفض إيراد البسملة في صدر الدستور الانتقالي... أما عرمان وحياته العامة و«الخاصة» فحدِّث ولا حرج فالأيام بيننا ووالله إني لحزين أن يبلغ بنا الهوان هذا المبلغ.

بربكم أليس باطن الأرض خيرٌ من ظاهرها؟!