زفرات حرى

الطيب مصطفى

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لم يخالجني أدنى شك في أن الندوة التي أقامتها حركة تحرير السودان الدارفورية (جناح مناوي) بأمبدة لم تقم أصلاً إلا للرد على شخصي الضعيف بعد المقالين اللذين كتبتهما انتقاداً لمواقف زعيم الحركة بدليل أن الندوة كانت مخصصة في معظمها للهجوم على شخصي بل والتهديد (عديل كدة)!!

صبّت الندوة من بدايتها هجوماً كاسحاً عليّ لدرجة أن صحيفة (أخبار اليوم) التي غطتها بشكل جيد ابتدرتها بعنوان جانبي يقول «محكمة مفتوحة» وبدأت بما يلي «وفي هذا الصدد كال عبد العزيز سام أحد مساعدي مناوي انتقادات واسعة لأحد الكتاب الصحفيين الذين انتقدوا كبير مساعدي رئيس الجمهورية بسبب زيارته لمصر مؤخراً وقال إنه منع بعض الشباب من الرد على هذا الشخص مبيناً أنه سيحين قريباً الوقت الذي تتم فيه محاكمة هذا الشخص أمام القاريء لكنه استدرك بالقول بأن مثل هذا اللقاء يمثل محكمة مفتوحة له».!!

الندوة التي شارك فيها مناوي ولم ينس بدوره أن يسبَّني مضت في سرد نفس الاتهامات التي ظلت الحركة الشعبية وبوقها «صحيفة أجراس الحرية» وصحافتهم وصحفيوهم في بعض المواقع الإلكترونية بما في ذلك كلمة «عنصري» بالرغم من أنهم لم يقدموا حتى الآن دليلاً واحداً على ذلك!!.

أود أن أقول في البداية إن أخبار الهجوم على شخصي بالاسم بلغتني في نفس الليلة التي أُقيمت فيها الندوة ولم أدهش ذلك أن «جلدنا تخن» من قديم على مثل هذه الافتراءات لكن ما أدهشني بحق هو صمت الأجهزة الشرطية والأمنية على قول ذلك الرويبضة بأن بعض الشباب كانوا يعتزمون الرد عليّ ولكنه منعهم من ذلك... فالعبارة لا تحتاج إلى تفسير لأنه بالطبع لن يمنعهم من الرد على صفحات الصحف لكنه منعهم من «الاعتداء الجسدي» على شخصي.!!

أقول لهذا الشخص ولزعيمه مناوي إن تهديداتهم لن تحرك فيّ شعرة وهل أراد هؤلاء بتهديدهم ووعيدهم إلا زرع الهزيمة النفسية في نفوس من يتصدَّون لمشروعهم العنصري الاستئصالي وإسكات أصوات من يفضحون أفعالهم الشنيعة التي جرَّبوها في أحداث المهندسين بأم درمان وجرَّبها كذلك خليل إبراهيم عندما حاول غزو أم درمان وقبله الحركة الشعبية وباقانها وعرمانها عندما حاولوا احتلال العاصمة وإقامة مشروعهم لحكم السودان الشمالي في أعقاب مصرع قرنق وتفجُّر أحداث الإثنين الأسود؟!.

أقول لهؤلاء الحمقى... ما أتفه الحياة عندما يكون همّ المرء الأوحد هو الحفاظ عليها حتى ولو كان ذلك على حساب القِيم العليا وما أفدح الثمن الذي يدفعه الجبناء المذعورون في سبيل الحفاظ على شيء تافه ما خُلق إلا ليفنى وينصب ويكدح في سبيل مبادئ وأهداف عُليا حتى لا يصبح الإنسان مجرد حيوان لا تحرِّكه إلا نزواته الهابطة خاصة وأنه ميت في نهاية الأمر (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم).

قال متحدثهم مبرراً ضلوع مناوي في معارضة الحكومة التي يحتل المركز الرابع في هرم سلطتها واستقباله قيادات المعارضة في القصر إن «مناوي يفعل ما يفعله الرئيس البشير حين يستقبل قادة المعارضة» وكأنّ البشير يستقبل المعارضة ليكيد لحكومته كما يفعل مناوي!! إنه منطق العاجزين وسلوك الغابة وربّ الكعبة.!!

ثم قال سام: «إن الاحتفاظ بالجيش ليس جريمة وإن الحركة لديها استعداد للعودة للتمرد»!! بربكم هل يحق لمن يتحدثون عن نقض العهود أن يكونوا أول الناقضين لها؟! ألا تنص اتفاقية أبوجا على أن يدمج مناوي قواته في القوات المسلحة السودانية؟! لماذا إذن يتحدث عن نقض العهود وعدم تنفيذ اتفاقية أبوجا بالرغم من علمه أن أبوجا لا ينبغي أن توقَّع أصلاً مع فصيل واحد بدليل أن ذلك التوقيع لم يوقف الحرب!! ألا يكفي يا رجل أنكم تربعتم في القصر وقطفتم ثمار السلطة بلا مقابل ثم ما هو الفرق بين موقفكم الحالي المعارض للسلطة، التي تتمرغون في نعيمها وإعلان الحرب أو العودة إليها؟!.

إنها الغفلة التي لطالما حذرنا منها عندما قارنا التوقيع مع مناوي وتوقيع اتفاقية الخرطوم للسلام مع رياك مشار عام 7991 والتي لم توقف الحرب حينها لأن قرنق كان حينها يحمل السلاح تماماً كما يفعل خليل إبراهيم وعبد الواحد نور اليوم؟!

أما مناوي فقد قال عني إني أريد أن «أُحدث شقاقاً وسط أهل دارفور وكردفان والشرق وصولاً لمثلث حمدي»!! بربكم ما هي حيثيات ذلك الحديث الفج والضعيف؟! ثم هل ينتمي أهل دارفور لحركتكم العنصرية التي نالت بالبندقية ما لم تنله بوزنها الانتخابي؟!.

أثبت لي يا رجل أن حركتك ليست عنصرية وأن قيادتها مكوَّنة من كل أهل السودان!! أقول إنه لو أن حركتك قومية لما جلست أنت على قمتها ولما احتللت وعشيرتك معظم مواقعها القيادية.

أما الحديث عن الانفصال الذي ندعو إليه فإنه متاح بموجب اتفاق نيفاشا وبموجب الدستور وقد وافقت جميع القوى السياسية بما فيها حركتكم على تقرير المصير فلماذا التباكي على الوحدة التي كان بمقدور الحركة الشعبية أن تكرِّسها بإغفال تقرير المصير وكان بإمكان القوى السياسية جميعها أن تُسقط خيار الانفصال بإسقاط تقرير المصير وليتك تعلم أنه لولا الوحدة اللعينة لما انفجرت دارفور ولما كان السودان الشمالي كما هو اليوم!!.

إن من يهدِّدون ويتوعدون ولا يحتملون مجرد إبداء الرأي بالقلم في وقت لا يتورعون فيه عن التمرد وقتل الأبرياء هم الخطر الحقيقي الذي ينبغي أن نواجهه خاصة وأن هؤلاء جميعاً يتبنون رؤية عنصرية واحدة وكلهم جزء من مشروع السودان الجديد العلماني المستهدِف لهُويتنا الحضارية فهل بربكم من دليل أكبر من ترديد مناوي لذات العبارات التي يلوكها باقان صباح مساء نقلاً عن زعيمه قرنق فقد قال مناوي (إن مشاكل السودان ظلت متراكمة منذ الاستقلال لأن الحكومات المتعاقبة لا تعرف سوى حدود الخرطوم)!! وهل من دليل أكبر من اسم حركة مناوي المشتق من أمها حركة قرنق (حركة تحرير السودان) وكأن السودان لا يزال مستعمَراً؟!.