زفرات حرى

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

لا أدري ما إذا كان باقان وعرمان بل وحلفاؤهما من أحزاب تجمع جوبا قد قرأوا الخبر المنشور في الصفحة الأولى من صحيفة (سيتزن) بتاريخ 31/12/2009م بعنوان (وزير في حكومة جنوب السودان يتجنّب الصحفيين بشأن قانون الوسائط الإعلامية)!!

يقول الخبر إن (وزير الإعلام والبث الإذاعي والتلفزيوني في حكومة جنوب السودان (بول مايوم اكيش) تجنّب في يوم الإثنين الماضي الاجتماع بممثلين لعدد من المؤسسات الإعلامية التي تعمل في العاصمة الإقليمية جوبا بشأن قانون الوسائط الإعلامية).

وقال الخبر إن (قوانين الوسائط الإعلامية ظلت مثار جدل بين الصحافة وسلطات الحكومة الإقليمية بجنوب السودان وقد دخل ممثلو المؤسسات الإعلامية يوم الإثنين الماضي الموافق 28/12/2009م إلى مكتب الوزير طالبين الاجتماع به حول قوانين الوسائط الإعلامية إلا أن طلباتهم رُفضت).

وأضافت الصحيفة أن عدم تحديد موعد من قِبل الوزير للاجتماع بالصحفيين حمل معظم الصحف على كتابة تعليقات ساخنة في افتتاحياتها تشكِّك في صدقية التظاهرات التي نظمتها الحركة الشعبية ضد المؤتمر الوطني بسبب تضييقه على الحريات وطالبت الصحف بتداول فوري حول إجازة القانون وفقًا لنسخة مشروع عام 2008م.

أوردت الصحيفة حوارًا مع صحفي جنوبي يُدعى أكوت جون ناشد فيه الناشطين ومنظمات المجتمع المدني للانضمام إلى (حملة المؤسسات الإعلامية ضد القهر الظالم) للحريات وقال (إننا كمؤسسات صحفية بالتعاون مع الناشطين والمتعاطفين الآخرين لن نقبل بأن يتوصل أي شخص لحكم هذا الإقليم من خلال التخويف والطغيان...).

أقول لباقان وعرمان وغيرهما بالله عليكم ما هي المصداقية أو الشرعية التي تستندون إليها حين تطالبون بالتحول الديمقراطي وهل حقًا تمثل الحريات أولوية بالنسبة لكم أم أن الهدف من إثارة هذه القضية لا يعدو أن يكون مجرد تضليل واستغلال لها لتحقيق أجندة سياسية؟!

إنه عدم الصدق بل التجرد من الأخلاق الذي يجعل مَن بيتُه مِن زجاج أكثر الناس قذفًا للناس بالحجارة فبربكم هل من شخص أو شخصين يكثران من الحديث عن التحول الديمقراطي في كل السودان مثل باقان وعرمان؟! وهل يجوز لفاقد الشيء أن يعطيه للآخرين وهل يجوز لغير المختونة أن تحمل سكينها بالليل والنهار بحثًا عن غير المختونات؟! وأظن القراء قد فهموا ما أرمي إليه من إيراد هذه العبارة المعبَّر عنها في أدبنا الشعبي بألفاظ لا أستطيع إيرادها في هذا المقام!!

أقول صادقًا إنني أؤمن بحرية التعبير باعتبارها من الإسلام لكنني أمتعض وأبغض البلطجة والفهلوة وأرى في من يتصف بهما فاقدًا للأهلية الأخلاقية التي تتيح له ممارسة العمل السياسي ومخاطبة الجماهير.

السؤال موجَّه للمؤتمر الوطني الذي يصمت عن فضح ما يحدث في جنوب السودان ويكف عن تهييج الشارع الجنوبي بذات الكيفية التي تفعلها الحركة وباقانها وعرمانها في السودان الشمالي.

سؤال آخر موجه إلى السيد الصادق المهدي... ما رأيك في هذا الكلام؟!

أنت تعلم أن المجلس التشريعي لجنوب السودان لم يُجز عُشر القوانين المجازة في الشمال لكنكم من أسف تتعاملون بازدواجية غريبة ومريبة رغم أنكم تدعون إلى الوحدة ورغم أنكم تزعمون أنكم ستخوضون الانتخابات في جنوب السودان الأمر الذي ينبغي أن يدعوكم إلى إيلاء أمر الحريات في جنوب السودان بعضًا من اهتمامكم فأنتم تعلمون التضييق الذي يمارَس على الحريات في جنوب السودان ورغم ذلك تصمتون فبالله عليكم لماذا يحدث ذلك؟!

هل التحالف السياسي الذي جعلكم تشاركون في مؤتمر جوبا هو الذي يحملكم على الصمت على ما يجري في جنوب السودان؟! أيهما أقرب إليكم المؤتمر الوطني أم الحركة الشعبية؟!

إن تحالفكم يا إمام الأنصار مع الحركة رغم علمكم أنها تبغضكم وظلت تهاجمكم وتهاجم كل القوى والأحزاب الشمالية منذ الاستقلال بل حتى خلال فترة المهدية كما أنها تعمل على إقصاء مشروعكم ومرجعيتكم الفكرية من خلال السودان الجديد الإفريقياني العلماني الذي لطالما عبّرتم عنه يجعل تحالفكم معها نكوصًا عن الموقف المبدئي الذي جعلكم تنفضون يديكم قديمًا من التجمع الوطني الديمقراطي فلماذا تعبثون ياسيادة الإمام بمواقفكم المبدئية بعد هذا العمر الطويل من الثبات على مرجعيتكم الفكرية؟!

لا يمكن اعتبار موقفكم هذا زواج متعة تكتيكيًا مؤقتًا وأنت تعلم أن الانتخابات تسير نحونا بسرعة والأيام تمضي وقد آن أوان تقديم الثابت على المتغيِّر والإستراتيجي على التكتيكي فهلاّ اتخذتم موقفًا حاسمًا تنتصرون فيه لمشروعكم ومرجعيتكم ومرجعية آبائكم وأجدادكم بدلاً من الانسياق وراء باقان وعرمان اللذين تعلمون علم اليقين مشروعهما السياسي بل مشاعرهما ومشاعر زعيمهما نحوكم مما ورد في خطابه إليكم والذي تنشره الإنتباهة..

إنني لا أدعوكم إلى التحالف مع المؤتمر الوطني أو غيره إن كنتم تشعرون أن الموانع التي تحول دون الالتقاء به أكبر من أن تزول ولكني أدعوكم إلى الانعتاق ممَّن تعلمون يقينًا أنهم إن ظفروا بكم لن يرحموكم (إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون).